السبت، 14 نوفمبر 2009

هل يخشى علماؤنا الله؟ - الإلحاد الخفي!!!

السلام عليكم

قال تعالى في سورة فاطر آية 28
"وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ"
صدق الله العظيم















الخشية
هي الخوف الممزوج بالحب

العلماء
1-هم علماء الدين الإسلامي الذين يدفعهم علمهم بعظمة الله وجلاله لدراسة الكون ليزدادوا بها حباً وتعظيماً وخشية لله تعالى.
2- هم العلماء بالله من البسطاء ذوي العقيدة السليمة الذين يفهمون معاني العقيدة الكبرى كالتوحيد والتوكل والعبادة.
3-وهم أيضاً علماء أي فرع من العلوم التي تتعامل مع خلق الله, هؤلاء ينبغي أن يدفعهم ما شاهدوه من عظمة الله واضحةً جليةً في خلقه إلى خشية الله خالق هذا الكون العظيم والاستزادة من معرفة الله عن طريق دراسة العلم الديني.

ويمكننا بذلك إجمال تعريف العلماء فيما يلي:
هم من دفعهم علمهم بالله إلى خشيته وبالتالي إلى التأمل في خلقه ودراسة كونه ومن ثَمَ إلى زيادة خشيتهم له

علاقة الخشية بالعلم
حسب تعريفات الخشية والعلماء المذكورة أعلاه فإن خشية الله والعلم به وبكونه يمثلان حلقة مفرغة بحيث إن زادات الخشية زاد العلم بالله وبكونه وإن زاد العلم بالله وكونه زادت الخشية.






جريمة تعليمية في بلاد المسلمين
تفكرت كثيراً في موقعي أنا وأقراني ذوي العلم والفكر وتفكرت في خشيتنا لله والتي ينبغي أن تكون لها علامات ظاهرة لكي تدل على وجودها حقيقيةً كما قال الله تعالى في كتابه الكريم:

قال تعالى في سورة الزمر 23
"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ "
صدق الله العظيم

فوجدت عجباً أنني عن نفسي لم أجد هذا الاقشعرار في جلدي من خشية الله إلا نادراً ويكون هذا النادر غالباً عندما أرى أو اسمع عن شئ لا أعرف عنه ولم أدرسه ويدل على قدرة الله!
فجلست أفكر! لماذا نحن هكذا؟ لسنا كما وصف القرءان الكريم من خشيتنا لله على الرغم من "علمنا" الذي تعلمناه!
فتيقنت أنه ما من حل لهذه المسألة إلا أننا لم نتعلم حقاً!! ولكن كيف هذا ونحن متفوقون عن أقراننا وحتى أعمالنا مغموسة في العلم ليل نهار!

وبعد تفكير عميق وجدت الخلل: وهو أننا تعلمنا العلوم في مدارسنا وجامعاتنتا على الطريقة الإلحادية !! نعم أعني ما أقوله : الطريقة الإلحادية.
ولكن ما هي الطريقة الإلحادية في تدريس العلوم؟
هي إقصاء ذكر الله عن أي محاضرة في العلوم!, وهل مطلوبُ ذكر الله في محاضرة علوم؟ أهي محاضرة علوم أم دين؟!

توجد هنا مغالطتان عظيمتان:
1-أننا دُرسنا أن قوانين نيوتن واينشتين وشرودنجر وديراك وبلانك وغيرهم من العلماء هي سبب حدوث أحداث الكون وبالتالي فأين مجال ذكر الله إن كانت قوانين نيوتن على سبيل المثال هي التي تحكم ظاهرة طبيعية !!!! ياله من تجاهل أحمق لله عز وجل وقلب للأمور رأساً على عقب وهذه هي بالذات ما قصدت أنها الطريقة الإلحادية في التعليم: فالأصل في قوانين الطبيعة أنها تدوين رياضي لما يحدث من أحداث الكون التي يفعلها ربنا أنى شاء وكيف شاء, فهي أبعد ما تكون عن كونها سبباً للأحداث وإنما هي بالكاد وصفُ تقريبي لها.

وحيث أن طريقة الملحدين في التعامل مع الطبيعة وقوانين الله التي تسيرها أنهم يستبدلون القوانين بالله عز وجل ويجعلون من القوانين أسباباً لما يحدث, وياللحسرة أن أعلن أن شبابنا قد التقم الطُعم الإلحادي وفكرنا بنفس طريقتهم فاعتقدنا أن القوانين هي سبب الأحداث , وليست إرادة الله, وأن إرادة الله تكون فقط هي السبب عندما لا نجد قانوناً يفسر ما يحدث!! ولذلك تتردد كلمة ,سبحان الله, حتى بين علمائنا فقط عندما يرون شيئاً لا يستطيعون "تفسيره" (والصحيح وصفه) بالقوانين التي درسوها على أنها "أسباباً". ولا استطيع وصف مدى خطورة هذا الموقف, فمعنى ذلك أنه كلما زاد العالم المسلم , حسب التعليم الإلحادي الحديث, قل ذكره لله وقلت خشيته له وقل تسبيحه وتعظيمه وإجلاله له حتى يصل به الأمر أن يقتصر وجود الله في حياته في أركان الإسلام وحسب!!

2- استقرار الفكر العلماني في تفكيرنا المعاصر حتى أننا أضحينا نفصل الدين عن كل شئ ومن ضمن هذه الأشياء العلم, ولذلك فمن أين لنا بفهم الآية الكريمة:

"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ "

من أين لنا بتلك الخشية ونحن نعتقد بأن الدين والعلم لا يلتقيان, هذا إن لم يكونا متصارعين!!

ماذا ينبغي علينا فعله

1- أن نتنبه للمشكلة الخطيرة المطروحة في المقال والتي تهدف بخبث إلى ألحدة علماء المسلمين حتى يستقر في العقول أن الدين للعوام والإلحاد والعلمانية للعلماء
2-أن نبدأ مع أولادنا أن نعلمهم أن إرادة الله هي سبب كل شئ وإنما جعل نواميسه ثابتة, تسخيراً منه لكونه لنا, حتى ييسر علينا استخدام هذا النعمة العظيمة ألا وهي التسخير.
3- أن نغير في مناهج تعليمنا بحيث نأقلم المناهج الغربية الإلحادية مع مفاهيمنا الإسلامية ونزيل مفهومنا الإلحادي للعلم الذي نمارسه فكرياً من غير قصد.
4-أن نطرح هذا الأمر الحرج في دروس العقيدة الإسلامية حيث أن مثل هذا الأمر ولا ريب أهم من الرد على أطروحات وشبهات لم تعد تُثار في زمننا, وننسى أموراً خطيرة قد تؤدي إلى ما أسميه الإلحاد الخفي.


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

هناك 6 تعليقات:

TIMMY !! يقول...

جزاك الله خيرا أخي الكريم ,

دائما ما تكون مواضيعك مفيدة و هادفة ,

و فعلا فقوانين الفيزياء ما هي إلا وصف و ليست سببا

جزاك الله خيرا أخي الكريم ,

انسان متأمل يقول...

جزاك الله خيراً صديقي العزيز

محمود مسعود يقول...

الحمد لله رب العالمين .. شـــكراً أخي أحمد وجزاك الله عنا كل خير ونفع الله بك ..
هناك من تحدث عن مصطلح أسلمة المجتمع وهذا الرابط حصلت عليه من أيام من أخ كريم للمعهد العالمي للفكر الإسلامي http://arabic.iiit.org/ ، وهذا رابط المجلة الدورية له مجلة إسلامية المعرفة http://talebelim.aforumfree.com/t869-topic رغم صعوبة التحميل منها لكن حاول ..

3bdalla يقول...

جزاك الله خيرا عندك كل الحق فى كل كلمه فعلا تعليم الحادى

انسان متأمل يقول...

جزاكم الله خيرا جميعا على ردودكم الطيبة

انسان متأمل يقول...

جزاكم الله كل خير على هذه المواقع الرائعة، سأضيفهما الآن إلى مفضلاتي