الاثنين، 28 فبراير 2011

مناجاةٌ متلعثمة

الله يا إلهي,,, اللهم إني أشهدك أني أحبك. إلهي يا من غمرتني بنعمك التي لاتحصى على غير فضل مني وﻻ مكرمة. إلهي يا من منحت روحي جسدًا وخلقتني فصورتني فأحسنت تصويري لتخرجني إلى كونك الجميل. إلهي ما أكرمك, ﻻ أدرى كيف أؤدي شكرك على خلقى من عالم العدم إلى عالم الوجود, لقد آويتني وأنا ضعيف همل ﻻ يكاد يُرى في بطن أم حنون تسعد بحملي على تعبها به وتفرح بوﻻدتي على ألمها الشديد في إخراجي إلى كونك البهي. إلهي لقد سخرت لي أبًا وأمًا حنونين يحتفون بي من غير أجر وﻻ منة. إلهي لقد سخرت لي وأنا رضيع ضعيف لبن أمي الذي خلقته من أجلى فأحسنت صنعه وتحليته وجعله سائغًا جميلًا مشربُه. إلهي لقد قذفت حبي في قلبي والدي ليكون حبًا فطريًا منهما ﻻ استحقة ... فأنا لم أسد إليهما أي معروف ليحبونني. إلهي ما أجملك, ما أكرمك , ما أجزل عطائك على عبدك الضعيف. 

إلهي لقد خلقت لي السمع والبصر والفؤاد ﻷنهل من معارف كونك الرحب الفسيح الجميل البهي من حولي, أنهل منه حتى أصير عالمًا بسنن كونك فاهمًا إياها. إلهي يا أيها الرحمن الرحيم, يا الله, يا ربي وحبيبي وغايتي, يا من رضاه بغيتي ودينه سبيلي إلى هذه البغية العظيمة. إلهي لقد خلقت لي ذهنًا يستوعب حقائق الحياة التي يستشربها من الحواس التي سخرتها من أجلي, هذا الذهن الذي به عرفتك وبه قصدتك وبه شعرت بمدى علو شأن نعمتك الغنية علي, هذا الذهن الذي حللت به كثيرًا من طلاسم الكون وأسراره ليزداد به حبي لك وتوقيري وإجلالي لعظمتك. هذا الذهن الذي ميزت به بفضلك وحده بين الحق والباطل , بين طريق الضلال وطريق الرشاد, بين صراطك المستقيم - دينك اﻹسلام - وبين السبل التي التفت يمينًا ويسارً لتسير بالسائرين فيها إلى المجهول, إلى الضياع, إلى عتمة المعاصي واﻷفول.

إلهي, ما أرحمك بي, لم تخلقني في هذه الدنيا لأتخبط في ردهاتها المظلمة, لقد أرلست لي نورًا أهتدي به في طريقي حتى لا أتعثر وحتى أصل لبر أمانك, إلى جنانك الوارفة الظلال. لقد أرسلت لي كتابك ,القرءان, هذا المنهج اﻷصيل الثمين الذي يستحيل على تقديره بقيمه, ولا عجب في هذا فهو كلامك يا أعظم الملوك إلى أنا البشر الضعيف لتهدني به. إلهي إنك لم تترك القرءان معي أتعلم منه بالقراءة لتتخبط أفهامي وأهوائي في إدراك مقاصده الجليلة, بل بعثت إلي بنور آخر ينير لي كتاب الله حتى أستطيع قراءته على هدى وبصيرة. هذا الرسول اﻷمين محمد الذي أثبت عمليًا بإرادتك أن القرءان الكريم كتابك يُطبق على البشر, فقد كان رسولك بشر, بل وأعطانا الطريق الصحيح لتطبيق ما جاء في كتابك الكريم. كتابك الكريم الذي هو الحق فلا يمكن للباطل أن يأتيه من بين أيديه  ولا من أمامه.

إلهي ما أعظمك, إلهي ما أكرمك, إلهي ما أكثر حبك لي على غير فضل مني استحق به هذا الحب. إلهي اعذرني واغفر لي تلعثمي في الكتابة إليك ﻷناجيك وأستأنس بك وأشكرك وأعبدك بالتفكر في نعمك على, أنا العبد الحقير الضعيف, فمهما بلغ كلامي بلاغةً, فهو ليس موفيك جزءًا ضئيلًا من حقك الذي لا استطيع حتى تخيله من عظمه.

إلهي يا الله يا بديع, لقد جعلت لي جسدًا يحار فيه العقل من جماله وتناسقه, فقد جمعت فيه بإبداع ليس له مثيل بين الوظيفة المُثلى المتلائمة مع حكمتك من خلقي .. مع شكلي الجميل الذي أبدعته فأحسنت خلقك فيه وتصويرك إياه. 

إلهي إني لأشعر بك في كل حركة وسكنة في! إنك أنت الذي تحرك يدي وعيني, إنك أنت الذي تُبصرني وتُسمعني, فلا أملك الحول ولا القوة أن أفعل أي شئ في هذا الكون, كونك, إﻻ بإذنك وبقدرتك, فليس علي إﻻ اﻹرادة الحرة التي وهبتها إياي ثم أرى, بكرمك علي, الكون يتغير من حولي كما أردت بقوتك وحولك وحدك. إلهي إنك ترزقني كل شئ حتى حركاتي وسكناتي مهما بلغت معاصي فيك ومهما ازداد طغياني ومهما علت حماقاتي وربت

إلهي إنها مناجاة مني إليك على غير سبق تحضير ولا تنميق أو تنسيق. لقد تركت المشاعر تتألف في شكل حروف متلعثمة أكتبها لأعبر لك, على قدر قدرتى الضئيلة, عن عظم حبي لك رغم أخطائي في حقك وعثراتي في طريقي إليك.

اللهم تقبل مني هذا التعبير المتواضع, الذى لا يناسب جلالك, عن حبي وتقديري لك وامتناني على كل نعمة أحصيتها ودعائي بأن تطلع ذهني الضعيف على نعم كثيرة لم أحصها لضآلة عقلى وللوقر الذي في أذني وللقسوة التي في قلبي وللدرن الكامن في أحاسيسي, لكل هذه العيوب التي جلبتها لنفسي بعصياني إياك.

اللهم اغفر لي زﻻتي وعثراتي واخفاقاتي في التزام صراطك المستقيم وأدعوك يا كريم أن تضع مثقال محاوﻻتي الواهية لاعتدل من سقطاتي في ميزان حسناتي ﻷقابلك بهذا الجهد الضئيل يوم القيامة, يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتاك بقلب سليم. 

إلهي حبيبي اللهم إن عزائي في ضآلة حسناتي وعظم خطاياي هو رحمتك التي وسعت كل شئ, رحمتك التي هي أعظم من أي جرم اقترفته في حقك.

اللهم تقبل هذه المناجاة المتواضعة المتلعثمة مني إلى جاهك وجلالك

عبدك الضعيف الفقير إليك

أحمد

السبت، 12 فبراير 2011

خواطر قرءانية حول ثورة 25 يناير


سبب الثورة


قال تعالى
وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42)
صدق الله العظيم

قال تعالى
لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ
صدق الله العظيم

التخويف والتثبيط من المظاهرات
قال تعالى
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)
صدق الله العظيم


تطور الأحداث من المظاهرات وضحاياها وصعوبات حظر التجوال
قال تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)
صدق الله العظيم

ولادة الحرية: سقوط الطواغيت وانقشاع ليل الظلم

قال تعالى
قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27)
صدق الله العظيم

تحقق الوعد, الحرية, الأمان
قال تعالى
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
صدق الله العظيم

السبت، 5 فبراير 2011

التفسير .... كلمة أضرت بالمسلمين كثيرًا

السلام عليكم
قد يبدو العنوان غريباً جداً ولكن مهلاً فقد أُفلح في إقناعكم!
إن الاعتراض ليس على "تفسيرات" القرءان المتعددة أبدًا فما كان للكثير من بني هذه الأمة  في عصرنا الذين زادُهم من اللغة العربية وأسباب النزول والناسخ والمنسوخ  قليل أو يكاد يكون منعدمًا. ما كان لهم من فهم الكثير من القرءان الكريم لولا هذه التفسيرات, ولكن الاعتراض هو على مفهوم كلمة "التفسير" نفسها!!.

لماذا الاعتراض؟
السبب ببساطة أن القرءان الكريم يحوى كم لا نهائي من المعلومات, فهو كلام ربنا تعالى علوًا كبيرًا:

قال الله تعالى في سورة الكهف آية 109
"قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا"
صدق الله العظيم

وتنقسم المعلومات المحتواة في القرآن الكريم إلى صنف فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو صنف ليس بالكبير, وصنف آخر سكت عنه
أتناول هنا بالتحديد الجزء الذي سكت عنه رسولنا الكريم, هذا الجزء "فسره" العلماء على مدى العصور
عندما يكتب العالم ما يراه معنىً للقرءان فإنما يختار المعنى الذي يرزقه الله به وحسب ولا يمكن بحال أن يجمع معاني القرءان جميعًا كما تقدم, وبالتالي فإنه اجتهاده يكون في سبر غور ما يراه معنىً واحد أو معانٍ قلة من المعانى الممكنة للقرءان الكريم.

أين الخطأ إذن؟
الخطأ في تسيمة اجتهاد العالم هذا أو ذاك في استخراج كنز من كنوز معانى القرءان بالتفسير, وذلك لأننا بهذه الكلمة نوهم الناس من غير قصد بجمود معانى القرءان كله في المعنى الذي استخرجه هذا العالم, فاختصرنا بهذا الثروة اللانهائية من كنوز القرءان في كنز واحد فقط هو ما استخرجه هذا العالم أو ذاك باجتهاده.
فإذا افترضنا أنه وجد على مر الزمان حتى الان عدد معين من "المفسرين" فإنه على قدر هذا العدد على قدر ما اُستخرج من كنوز القرءان حتى الآن !! وذلك بسبب ماذا؟ بسبب كلمة!! ألا وهي كلمة التفسير.
وقد تمثل هذه الكلمة الأمر ضررًا على عقيدة صلاحية القرءان لكل زمان ومكان!!

مثال:
كانت بعض التفسيرات القديمة (مثل ابن كثير) تُفسر قوله تعالى في سورة الرحمن
"مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ"
صدق الله العظيم
على غِرار قوله تعالى في سورة الفرقان آية 53
"وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا"
صدق الله العظيم

فقصروا وجود البرزخ على كونه بين البحرين العذب والمالح لأنهم لم يعلموا غير ذلك في زمانهم, وهذا ليس عيباً, ولكن يُوجد هنا شئ غامض يحتاج إلى تأويل ألا وهو أن اللؤلؤ والمرجان لا يخرجان إلا من البحر المالح! وحيث أنهم قصروا البرزخ على البحرين العذب والمالح, فآية سورة الرحمن تحتاج لتوضيح, إذ أنه لو سلمنا بأن كلمة "البحرين" في آية الرحمن هما بحر عذب وبحر مالح فيجب توضيح كيف يخرج "منهما" اللؤلؤ والمرجان وهما لا يخرجان إلا من المالح!

فقال ابن كثير في تفسير آية سورة الرحمن
وقوله تعالى « يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان » أي من مجموعهما فإذا وجد ذلك من أحدهما كفى كما قال تعالى « يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم » والرسل إنما كانوا في الإنس خاصة دون الجن وقد صح هذا الإطلاق
وقال ابن كثير أيضاً معضداً رأيه:
 قوله « ومن كل تأكلون لحمًا طريًا وتستخرجون حلية تلبسونها » فاللحم من كل من الأجاج والعذب أما الحلية إنما هي من المالح دون العذب

وهذا قول حسن وتأويل ممتاز.

ولكن تأتي هنا مشكلة كلمة - تفسير
فلو جمدنا المعنى عند رأي ابن كثير في فهم آية سورة الرحمن ,وهو رأي سديد ينم على علم الرجل وفقهه, وذلك بإطلاقنا عليه كلمة "تفسير" الآية لما أتحنا الفرصة لمعلومة هامة جدًا ظهرت في العصر الحديث ألا وهي:
أنه توجد حواجز خلقها الله بين بحر مالح وبحر آخر مالح أيضًا! بحيث تفصل البحرين لكي يكون لكلٍ منهم هويته الخاصة حيث يختلفان في درجة الحرارة والملوحة ونوع الكائنات!! سبحانك ربي القادر على كل شئ.
وهذه الحقيقة العلمية تجعل هناك رأياً آخر يبزغ ألا وهو أنه يمكن فهم آية الرحمن على أن البحرين مالحان ولا داعي لتأويلها بحيث تتفق مع ظن أن البرزخ لا يوجد إلا بين عذب ومالح كما استوحى ذلك العلماء من آية الفرقان.

وهاهنا يتضح إعجاز القرءان أنه صلح لعصر ابن كثير ولم يستعص على الفهم, وصلح أيضًا لعصرنا مع مُعطيات العلم الحديث بحيث يكون لدينا رأيان بدلاً من رأي!
وهنا تكمن خطورة إطلاق كلمة "التفسير" لأنها ببساطة تُفقد القرءان الكريم إعجازه في ملائمة كل زمان وذلك لأن اطلاقها على "رأي" ابن كثير تجمد معاني آية سورة الرحمن في مثالنا عند رأيه ولا تسمح بدخول "آراء" أخرى حيث أنها تشكل حاجزًا نفسيًا ضد تدبر القرءان العظيم وإعادة النظر فيه الذي ينبغي أن يكون نابعاً من يقيننا أنه لا ينضب من المعاني الجديدة الأصيلة.
وذلك ببساطة لأن كلمة "تفسير" توحي أنه الرأي الوحيد وأن عدد الآراء لا يمكن أن يتجاوز بحال عدد "التفاسير" الموجودة في مكتباتنا وبالتالي فقد اُرتكب من غير قصد جريمة كبرى في حق القرءان الكريم ألا وهي إفقاد الآية الكريمة
"قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا"
صدق الله العظيم
أقول إفقادها معناها!! ألا وهي أن القرءان العظيم "لا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه" والعبارة الأخيرة مأخوذة من حديث ضعيف إلا أننا نستأنس بها في مقامنا هذا.

لماذا لم يفسر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غالب القرءان الكريم في حياته؟
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فسر جزءًا يسيرًا من القرآن الكريم في حياته, إذن لماذا لم يفسره كله؟ أقول لو كان للجزء الأكبر من القرءان معنىً واحدًا لكان من الأقرب للعقل أن يفصح عنه رسول الله صلى الله عيه وسلم في حياته حتى يحمي المسلمين من أخطاءَ قد تكون فادحة! أليس كذلك؟! ولكن من الواضح أن عدم تفسيره لغالب القرءانَ الكريم في حياته تؤيد وجهة نظر هذا البحث ألا وأنه كان يعلم أن القرءان الكريم معينٌ لا ينضب يعطي لكل زمان عطاءًا جديدًا يُضاف على عطاياه من قبل إلى أن يدرك الناس أن هذا القرءان العظيم فعلاً لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على الرد.

الخلاصة
أنه يجب في وجهة نظر هذا البحث المتواضع إزالة كلمة "تفسير" وابدالها بكلمة "اجتهاد" العالم الفلاني حتى لا نقدس هذا الاجتهاد بالإيحاء الخاطئ أنه ليس من حق العلماء في كل زمان استخراج معانٍ جديدة من نبع القرءان الصافي الأصيل ... وهذا ما نراه يليق بالقرءان العظيم ويساهم في فتح باب الاجتهاد مرةً أخرى وبالتالي يساهم في إعادة مجد المسلمين.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الخميس، 20 يناير 2011

إبليس, عدو التوبة

السلام عليكم
 لقد عصى إبليس أمر ربه للسجود لآدم مستكبرًا مع أنه كان من العباد الذين ارتقت مكانتهم لمصاف الملائكة
قال تعالى
"وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا"
صدق الله العظيم
ثم يأس إبليس من رحمة ربه ولم يتب استكبارًا واستعلاءًا, بل وافترى على الله كذبًا أنه هو الذي أغواه, ثم حسد آدم على نعمة الطاعة لربه فقرر أن يثنيه وذريته عن صراط الله المستقيم
قال تعالى
"قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ"
صدق الله العظيم
وما الصراط المستقيم الذي توعد إبليس بالتضليل عنه إلا التوبة من الذنب, فكل ابن آدم خطاء, والتوبة هي إقامة للاعوجاج الذي أصاب طريق الإنسان إلى ربه وإعادة هذا الطريق موازيًا للصراط المستقيم المؤدي إلى النجاة
ولقد تمادى إبليس في حماقته وظنه بأن الله أغواه بقضية السجود لآدم فقرر أن يغويه وذريته, كما أُغوي بظنه, وحسدًا لآدم على فطرته القويمة التي تؤهله لطاعة الله
قال تعالى حاكيًا ما قاله إبليس حينئذ
" قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ "
صدق الله العظيم
وهذا الغواية لا تتمثل فقط في الوسوسة لآدم بالمعصية بل تمثل أمرًا أكبر وأخطر من المعصية وهو القنوط من رحمة الله وترك التوبة وذلك حرصًا من إبليس الخبيث أن يُوقع آدم وذريته في نفس ما وقع فيه من حماقة اليأس من رحمة الرحمن الرحيم
إن إبليس يعلم تمامًا أن الله تعالى يغفر الذنوب جميعًا إذا تاب العبد له
قال تعالى
"قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم"
وقال أيضًا
"ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيما"
صدق الله العظيم
وعلم إبليس بتوبة الله على عبده مهما بلغت ذنوبه إذا تاب وأن الله يغضب على عبده إن لم يتب, بدليل قوله تعالى
"ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون"
وقوله
"إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون"
 صدق الله العظيم
أقول إن علمه بخطورة القنوط وعدم التوبة يجعله يعادي التوبة بكل ما أُوتي من قوة وكيد, وذلك لأن عدم التوبة هو الهلاك الحقيقي وليس الذنب نفسه حتى لو كان أكبر الكبائر

الخلاصة
لا يفزعنك أبدًا حجم جرمك ومعصيتك وتذكر أن هذه المعصية تُمحى تمامًا, فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له, بل يتحول إثمها إلى حسنة عند التوبة!! بدليل قوله تعالى "إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا" صدق الله العظيم

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 14 يناير 2011

مدى الحياة!!

السلام عليكم
كثيرًا ما نجد على سلعةٍ ما شعار "ضمان مدى الحياة", فيكون هذا الشعار من أهم المميزات بين هذه السلعة وأخرى عليها شعارٌ آخر, "ضمان عشر سنوات" مثلًا!. تُرى ما سبب هذا الانطباع المتميز عن هذا النوع الأول من الضمانات؟ إن العنصر الذي يلقى قبولًا عاليًا في النفوس يكمن في كلمتين! ألا وهما "مدى الحياة" ... أليس كذلك؟ ولكن لماذا يحدث ذلك؟

مدى الحياة
إن هاتين الكلمتين تعطيان انطباعًا في مكنون الأنفس أن فترة الضمان "طويـلة جدًا" لأنها "مدى الحياة" !! ولكن ما هذا المنطق العجيب؟ إن هذا المنطق الخادع ينبني أساسًا على رغبة الإنسان الشديدة في الخلود وتناسيه أن الحياة قصيرةُ جدًا لا يعلم مدى قصرها إلا الله. وذلك على الرغم من أن الله تعالى يعطينا عبرًة وعظة فيمن يفارقونها كل يوم, فيمن نصلي عليهم الجنازة كل يوم!! ولكن نفس الإنسان الشغوفة بالخلود تستبعد غالبًا فكرة الموت عنها وإن كانت تتقبلها للآخرين! وتذهب وتصلى عليهم الجنازة ثم تنصرف
  إن هذه الثغرة في النفس البشرية هي التي مكنت إبليس, لعنه الله, من إغراء آدم, عليه السلام, للأكل من الشجرة, شجرة المعصية

قال تعالى
فوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ
صدق الله العظيم

ويتضح للمتأمل أن حب الخلود كان ومازال مدخلًا عظيمًا للشيطان إلى التمكن من إغواء النفس بالمعصية, وما معاصينا التي نقترفها كل لحظةٍ إلا إعادة للأكل من شجرة المعصية, كما فعلها أبونا آدم ولنفس السبب وهو النسيان, نسيان أننا قد نفارق الحياة في أي لحظة وأننا محاسبون لا محالة على الأكل من شجرة المعصية, وقلة العزم عن مجاهدة الهوى والشيطان

قال تعالى
وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا
صدق الله العظيم

الخلاصة
فلنتذكر دائمًا أننا مفارقو الحياة لا محالة, وأنها قصيرة مهما ظنناها ممتدة ولنعقد العزم دائمًا على مجاهدة النفس والهوى والشيطان لكي نفلح في امتحان الحياة

والله أعلم
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران
تنويه هام 
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

السبت، 8 يناير 2011

السيرة الذاتية

السلام عليكم

الكثير منا يكتب سيرته الذاتية ويحافظ عليها متجددة حتى تكون مهيئة لتقديمها في أي وظيفة. وبالطبع فالذي يُكتب فيها فقط هو المحاسن والمآثر والخبرات التي اكتسبها الإنسان في بحر حياته المهنية.
تفكرت ذات يومٍ, أليس مآلنا جميعًا هو الموت؟! أليس الموت هو بوابة العبور للآخرة؟! أليست الآخرة دار الحساب التي نحتاج فيها زادًا من الأعمال الصالحة؟ أليس من الأجدر أن نفكر في سيرتنا الذاتية التي ستشفع لنا عند إله العالمين لدخول الجنان والبعد عن النيران؟ هل لدينا ما نملأ به صفحات سيرتنا الذاتية من الأعمال الصالحة؟ هل يمكن أن تكون هذه السيرة مليئة بالمآئر على غرار السيرة المهنية؟
كل هذه التساؤلات طرحتها على نفسي, ففكرت في أعمالي !! هل عندي من الأعمال ما أملأ به صفحةً واحدةً من سيرتي الذاتية؟
فكرت في النقاط التي سأكتبها في السيرة ففوجئت بكم آخر من الأسئلة ينبغي أن أطرحها على نفسي لكي أكتب سيرتي الذاتي. جلبت قلمًا وورقة وكتبت الأسئلة الآتية
الأسئلة

أ- هل فهمت كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" الفهم الصحيح واستشعرت معناها بفؤادك؟ أم أنك رددتها بلسانك ولم يستوعبها عقلك ولم يستشعر جلالَها قلبُك؟

ب- هل فهمت معنى الشق الثاني من الشهادتين "أن محمدًا رسول الله" أم كنت تكررها بلسانك فقط؟

جـ- هل "أقمت" صلاتك؟, هل علمت أصلًا معنى "إقامة الصلاة"؟ والفرق بينها وبين "تأدية الصلاة"؟ أم أنك كنت تصلي بجسمك دون روحك؟ هل خشعت لله تعالى خشوعًا يليق بمقامه الأعلى؟ أم أنك لم تخشع له قدر خشوعك لملكٍ فانٍ من ملوك الدنيا؟ هل تفكرت في كل كلمةٍ تنطقها أمام ملك يوم الدين, الله تعالى؟ أم سهوت أكثر وقت صلاتك ولم تعرها انتباهًا قدر انتباهك في اجتماع بمقر عملك؟

د- هل تصدقت على الفقراء بعد التثبت من حال فقرهم؟ وهل زكيت عن أموالك البالغةَ النصاب الزكاةَ المفروضة؟ هل استشعرت تمامًا أن زكاتك هي حقٌ للفقير ليس لك فيه نقير؟ أم أنك استشعرت بالمن على الفقراء بما أعطيتهم من ملك الله!!!؟

هـ- هل فقهت معنى الصيام؟ وهل أديته كما أراد الله تأديته؟ هل صمت رمضان إيمانًا واحتسابًا؟ أم أنك بذلت كل عنايتك في سنةِ قيام ليله وأهملت اتقان صومه؟ هل استشعرت معنى استمرارية عبادة الصيام من الفجر إلى المغرب كل يوم تصومه؟ إنها عبادة مستمرة يلزمها خشوعٌ مستمر لله تعالى طول فترة صيامك تمامًا كخشوعك في صلاتك, إن كنت من الخاشعين

و- هل حججت إلى بيت الله الحرام حينما توافر لك السبيل إليه؟ وإذا كنت ممن حج بيت الله الحرام, هل فقهت معنى الحج وتفكرت في كل حركة وسكون فيه؟ هل حججت حجًا لا رفث فيه ولا فسوق؟ هل فقهت أن الحج هي عبادة مستمرة من الإحرام إلى التحلل يلزمها خشوعك فيها لله تعالى طول وقت الحج وليس عند المناسك فقط؟

ز- هل اهتممت بأمر المسلمين في العالم أجمع وكنت لهم كقطعة حية في جسد حي كبير؟ أم أنك ذهلت عن الاهتمام بأمر المسلمين بشعارات الوطنية والعروبة؟

هل جاهدت في سبيل نصرة إخوانك المسلمين في جميع أرجاء العالم؟ هل جاهدت نفسك؟ هل جاهدت بنفسك؟ هل جاهدت بعلمك المادي؟ هل جاهدت بمالك؟ هل جاهدت بكلمة حقٍ أمام حاكم جائر؟ 

حـ- هل مارست عبادة التفكر في خلق الله من حولك؟ هل سرت في الأرض لتنظر كيف بدأ الخلق كما أمر الله تعالى؟ هل تعلمت عن الكون الذي خلقه الله لك علمًا يكفي لشكره تعالى ولنفع المسلمين والبشرية جمعاء بالتبعية؟ أم أنك عطلت عقلك أو استخدمته في كل شئ إلا التفكر في ملكوت الله وشكره وعبادته؟

ط- هل حاولت التأمل في نعم الله عليك حتى درجة الوصول لمعلومة استحالة إحصائها؟ أم أنك عددت نعمه حقوقًا مكفولةً لك؟

ي- هل كنت نافعًا للناس من حولك كما أمر الله تعالى؟ أم عشت لنفسك ؟ هل عملت لمصلحتهم بدعوتهم لدين الله الصحيح؟ هل أمرتهم بالمعروف ونهيتهم عن المنكر, حرصًا منك على نجاحهم في الدنيا والآخرة؟ أم أنك تخاذلت حتى أصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا؟

ك- هل كنت حَسن الخلق بكل أنواع الخلق الطيب التي تعلمناها من التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في خُلُقِه العظيم؟ أم أنك عاملت الناس بنفس معاملتهم دون الرجوع لدينك في المعاملات كلها ؟

ل- هل بررت بوالديك حق البر كما أمر الله تعالى؟ أم أنك اغتررت بعدم شكواهم منك وظننت أنك تبرهما!؟

مـ- هل التزمت بالحلال وتجنبت الحرام؟ أم أنك تساهلت في الصغائر حتى تراكمت وصارت كبائرًا من كثرتها

ن- هل التزمت التوبة عند كل ذنب تذنبه أم أنك سوفتها إلى أن يلاقيك الموت بغتة؟


هل؟
هل؟
هل؟


فُوجئت, عكس المُتوقع, أني لم استطع الإجابة على كثير من الأسئلة الإجابةَ التي تمكني من كتابة معلومات مُشرفةٍ في السيرة الذاتية !, فوضعت القلم وطويت الورقة وقررت أنه لا سبيل لأن أكتب السيرة الذاتية وأملأها بالصالحات دون أن أتخذ ديني مأخذ الجد لا الهزل وأعلم أنه حياتي وأن حياتي له ومنه وبه.

والله أعلم 
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

نعمة قصور حواسنا !!

السلام عليكم

مقدمة
===
ربما يظن بعض الناس أن تكويننا البشري أقل شأنًا من بعض المخترعات الحديثة التي تستطيع أن تكتشف نطاق واسع من ترددات الضوء أو الصوت على سبيل المثال, نطاقًا أوسع من ذلك الذي نستطيع نحن البشر أن نكتشفه بحواسنا التي رزقناها الله تعالى. تُرى هل هذا الظن صحيح؟ ذلك ما سنحاول التفكر فيه في هذا المقال

حساسية الضوء
=========
من المعروف أن العين البشرية تستطيع أن ترى نطاقًا محددًا من الأطياف الضوئية (ترددات موجات الضوء). لنحاول معًا تخيل ماذا يحدث لو كنا نرى نطاق أوسع من تلك الترددات.
تخيل لو أننا نستطيع مثلًا رؤية موجات اتصال أجهزة الهاتف النقال! وموجات ارسال المذياع والتلفاز, هل تستطيع كبشر تحمل رؤية الموجات التي تخترق منافذ بيتك وجدرانها نهارًا وليلًا؟ إنك حينئذ سترى ضوءا خافتًا دائمًا يخترق جدران بيتك إلى أي مكان فيه. ربما يبدو هذا الأمر مُحتملًا في وضح النهار عندما تكون المنافذ مفتوجة ليتلألأ ضوء الشمس في شرفات البيت, ولكن أسيكون محتملًا في الليل؟ سيكون مزعجًا جدًا أن نرى جدران المنزل مضيئة بالليل لاختراق الموجات لها, بل الأكثر ازعاجًا ويمكن أن يصيب الإنسان بانهيار في جهازه العصبي أن جفن العين لا يحجب تلك الموجات وبالتالي سيراها الإنسان حتى عندما يحاول أن ينام وسينتهي الليل من حياة الإنسان مع أهميته القصوى للسكن والراحة.
قال تعالى
"هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ"
صدق الله العظيم
بل أن الليل سينتهي حتى لو لم تعبث التقنيات الحديثة بسكنه وسكونه, سينتهي بسبب الخلفية الميكرويفية للفضاء من حولنا, فضلًا عن الآشعة السينية وآشعة جاما المتولدة من تفاعل النجوم داخل مجرتنا مع بعضها.
حساسية السمع
========
تخيل أن أذنك نستطيع أن تسمع الترددات القليلة جدًا أو الترددات العالية جدًا ... هل ستستقيم لك حياة بهذه القدرة الفذة؟!
الإجابة هي لا بالطبع! لأن الهواء ممتلئ بالموجات الصوتية العالية التردد جدًا والصغيرة التردد جدًا ومعظم هذه اﻷصوات هي في الواقع ضوضاء لا يحتاج الإنسان لسمعها, بل إن سمعها سيكدر عليه صفو حياته وسيفقده تركيزه عما يريد سمعه من الأصوات وربما يودي بحياته كلها نتيجة للتوتر الدائم الذي سيصاب به من تنوع وشدة الإصوات التي يسمعها .
بل تخيل أنك أصبحت ذا قدرة هائلة في سمع جميع الأصوات مهما كان ترددها, إنك ستسمع موجات الرنين للأجسام الضخمة مثل البنايات الشاهقة العلو, فهي تصدر موجات رنين فائقة الصغر في ترددها, وأيضًا ستسمع الترددات الصوتية العالية جدًا الناتجة عن موجات رنين الأجسام الصغيرة جدًا الموجودة حولنا, فحتى ذرات التراب لها موجات رنين ذات ترددات فائقة في الكبر.

الخلاصة
=====
ما قد نظنه بتعجلنا في إصدار الأحكام نقصًا في بنيتنا البشري هي من تمام خلق الله تعالى للإنسان خلقًا يليق بتكريمه إياه وجعله السمع والأبصار والأفئدة وسائل لتعلمه من الكون حولنا من لحظة ميلاده إلى موته, ولولا هذا النقص المقصود في قدرات حواسنا لما كَمُلَ خلقنا.
فسبحان الله الذي أتقن كل شئ صنعًا.



والله أعلم
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران
تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

عندما تقسو القلوب

السلام عليكم

شتان شتان بين ثلاث

بين الصبر على الآلام والجزع منها وفقدان الإحساس بها, لا يستوون بل يتباعدون.

فالصبر على الآلام هو كظم لجزع الجوارح من الإنسان مع إحساس مرهف دفين يختلج ويموج في الأعماق, إحساس هو تمامًا كَلُبِ بركان ثائر مغمور في بحر الرضا, فما تلبث ثورته أن تحيا حتى يطفئها ويطببها ماء البحر المحيط بالفوهة من كل جانب, يطببها ببرده وسلامه, فيخرج من البركان معادن نقية تمكث في قاع البحر لتمنح دفئًا يحيي كائنات قاعه التى كادت تبرد من السقيع, وهذه هي ثمرة الرضا والصبر

أما الجزع من الآلام فهو إطلاق سراح جوارح الإنسان ولسانه, يتخبطون بما لا يُرضي ربًا ولا عبدًا, مع إحساس هائج يظهر منه أكثر مما يبطن. هذه المرة بركاننا يكون بريًا, تعلو فوهته فوق السحاب, يقذف حمائمه الخبيثة في كل مكان ليمطر بها البلاد والعباد محرقا بها كل ما تقابله أو يقابلها من أخضرٍ ويابس, ولكن ربما نجد لهذا الحريق تجديدًا للحياة وإثمارًا لها من جديد في سلام وأمان

وأخيرًا حيث ينبغي أن يكون مكانه في هذا المقال, الذي استعار اسمه منه!!, يأتي التبلد وفقدان الإحساس وقسوة القلب. قسوة القلب التي خلفت موته عندما مرت عليه أزمانٌ سحيقة! والتبلد في الإحساس يجعل صاحبه مستحقًا بجدارة لا تُضاهي بتمثيله بجبل ميتٍ لا يحتوي لبُه أي حراكٍ ولا حتى مَوات!!. هذا الجبل الموحش المتقبح بصلادة لبه لا ينفع بل هو عائقٌ يخفي نور الشمس عمن حوله.

ولكن سبحانك ربي فلم تخلق شيئًا إلا وله نفع وإن كان غير واضح للعيان.

قال تعالى "الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" صدق الله العظيم

فكفى بالقلوب القاسية من فائدة أن تجعل القلوب الحية أكثر إخباتًا خوفًا على نفسها من التحول لهذا النقيص وذلك عند معايشتها لها ودفع هشاشة صلادتها بمتانة غضاضتها.



الجمعة، 26 نوفمبر 2010

امتحان الحياة

السلام عليكم
كل امتحان هو اختبار في شئ ما. أما الحياة فهي الامتحان بحق! الامتحان الذي فيه الاستذكار والاختبار في نفس الوقت, فكل المعلومات أمامنا فيه من كتب مقروءة وكتبٍ كونية محسوسة. وأما الموت فهو نزع ورقة الإجابة منك في وقت لا تعلمه, وأما الحساب في الآخرة فهي ظهور نتيجة الامتحان, وأما التنعم بالجنان أو العذاب بالنيران فهو ما يترتب على نتيجة الامتحان


هل يتخيل عاقلٌ أن يفلح في الامتحان وهو أحد هؤلاء:
==============================
1- لا يعرف (أو يعرف ولا يدرك) أصلًا أنه في امتحان --- هو أبعد من أن يكون إنسان
2- يعرف أنه في امتحان وينكر هذه الحقيقة 
3- يعرف أنه في امتحان ويجيب الإجابة الخاطئة وهو يعلم أنها خاطئة !! 
3- يعرف أنه في امتحان ويتناسى هذا بخمور اللذة الزائلة 
4- يعرف أنه في الامتحان ويتناسى أن له نهاية أو يظنها على بعد اللانهاية!! 
5- يعرف أنه في الامتحان وكلما جاءته معلومة لتساعده على الإجابة داس عليها بالأقدام وأعرض عنها ..
6- يعرف أنه في امتحان غير معلوم الوقت, في لجنة امتحان مكشوفة للمراقب, ويحاول أن يتخفى منه ليفر من حتمية تسليم الورقة --- ولكنه يصطدم بحقيقتين إن فعل ذلك, حقيقة نزع الورقة, وحقيقة كونها فارغة أو مليئة بالترهات!!

أيٍ من هؤلاء أنت؟ أم أنك نجوت ولست منهم؟


من سيفلح؟
=======
من يدرك تمامًا أنه في امتحانٍ جدٍ ليس بالهزل, ويستذكر بهمة ما أُتيح له من المعلومات, بعد التحقق من صحتها وكشف الزيف فيها, بفهم على قدرِ ما أُوتي من قريحة, وإحساس على قدرِ ما وُهب من وجدان, ثم يجيب بهذا كله على قدر ما استطاع من قوة وهمة.


تذكر الموت دافع للحياة!
============
هل تذكر الموت مدعاة للحزن والعبس؟ بالطبع لا, والله ما أجد تذكر عدم معلومية وقت الامتحان إلا الزيادة في الهمة والنشاط في الإجابة على الامتحان بروحٍ عاليةٍ وعقلٍ رزينٍ, وذلك ﻹنجاز أكبر كم من اﻹجابات الصحيحة قبل نزع الورقة. وهذه اﻹجابات الصحيحة هي العمل بهمة على ملئ فراغ الورقة طوال وقت اﻻمتحان وليس في اﻷماكن المخصصة للفروض فقط.
وهل يتعارض هذا مع الترفيه الحلال المسموح به, بل المأمور به, من حين لآخر, في الامتحان؟ لا أبدًا ,بل يتوافق تمامًا مع تعليمات اﻹجابة, وذلك لاستعادة الهمة والزخم في الإجابة الموجبة لحصول الفلاح.
وهل الهمة في الإجابة دومًا استعدادًا لنزع الورقة في أي وقت إلا الحياة السعيدة الزاخرة الغضة؟


والله أعلم
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران


تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 1 أكتوبر 2010

حياة المسلم بين الهوية والتكيف

السلام عليكم

للكائن الحي خصائص يتميز بها عن العالم الجامد غير الحي ومنها, على سبيل المثال لا الحصر, النمو والتغذية والتكاثر والاستجابة لمؤثر خارجي والهوية والتكيف!

الهوية
ماذا نقصد بالهوية؟ مثال: كائن حي مثل السمك الذي يعيش في البحار المالحة, هل يكون لحمه مالح الطعم؟ الإجابة هي لا! لأنه يقاوم الوسط المحيط الذي يحاول أن يكسب هذا الكائن خصائصه. وطالما احتفظ الكائن بصفاته مغايرة لصفات الوسط المحيط وملائمة لمصلحته هو كان كائنًا حيًا, أما عندما تخور قواه ولا يصمد أمام التغيير المفروض عليه من الوسط فنستطيع القول بأن هذا الكائن قد مات! إنك إن اصطدت سمكةً ميتة من البحر لوجدت ما تبقى من لحمها مالحًا.




التكيف
ماذا نقصد بالتكيف؟ مثال: كائنات حية عديدة في الطبيعة يكون لونها مطابقًا للون الوسط الذي تعيش فيه. لماذا؟ كي تختبئ من أعدائها وفرائسها, فمن المصلحة ألا يراها كلاهما وإلا ماتت فريسةً أو ماتت هالكة من الجوع. ولكن تكيفها هذا لم يجعلها مثل الوسط الذي تكون فيه في جوهرها وطبائعا الأصيلة, بل إن لها هويتها الخاصة التي لولاها لما تمايزت عن باقي الكون.
إذن ما هو دور التكيف؟ إن التكيف الذي خلقه الله تعالى في الكائنات هو الذي يحافظ على هويتها من الزوال, أي يحافظ عليها من الموت.

ولكن ماذا لو أن تلك الكائنات لها أيضًا من المحتوى والطبيعة الباطنة ما يطابق محتوى وطبيعة الوسط المحيط؟ هل تكون بذلك أكثر تكيفًا وبالتالي أكثر حفاظًا على حياتها؟!
في تلك الحالة لن يقترب أي عدو منها! , نعم بالطبع, هذا صحيح!! ولكن سيكون ذلك على حساب وجودها نفسه, فكون محتواها وطبيعتها بالكامل كالوسط المحيط هو ضياع لهويتها, أو بمعنىً آخر, هو ضياع لذاتها!

**نستنتج مما سبق أن الحياة تحتاج الهوية بدرجةٍ أولى وتحتاج للتكيف بدرجة ثانية, ليس لذات التكيف, ولكن للحفاظ على الهوية.

الهوية الفكرية للإنسان وعلاقتها بالتكيف
إن الإنسان لو كان ذا مبادئ وعقائد لا تهتز مع رياح الظروف ولا مخالطة أناس مغايريين له في مبادئه وعقائده الأصيلة الداخلية, إنه حينئذٍ يكون "حيًا فكريًا"!!, لماذا؟ لأنه يكون له شخصية وهوية فكرية وعقائدية.
ولكن هل يمنع وجود شخصية صلبة لا تتغير بالداخل تكيفَ العوامل المتغيرة من فكر الإنسان مع البيئة الفكرية المحيطة ومع الزمان والمكان؟ الإجابة: لا, لأن التكيف مع ظروف العصر مع الحفاظ على الهوية تجعل الإنسان صلبًا فكريًا من الداخل ومرنًا فكريًا من الخارج وهذا يتيح له التعايش في المجتمعات الغريبة عنه فكريًا دون أن تزول هويته فيها أو بلفظ آخر دون أن يموت فكريًا فيها!

ولكن ماذا عن وجود إطار فكري خارجي قابل للذوبان بدلًا من كونه مرنًا؟ ماذا عن وجود ذلك الإطار الهش وسط أعاصير الأوساط الفكرية المحيطة؟ إنه الذوبان, ومن ثم الوصول للقلب الفكري والعقائدي للإنسان وذوبانه هو الآخر في تيارات الأوساط المحيطة. هل هذا تكيفًا يساعد على الحياة؟ لا, إنه "تكيفٌ" قاتلًا يجعل الإنسان يذوب فكريًا بالكامل في الأوساط الفكرية المغايرة له ومن ثم يختفي فيها, فلا تجد له شخصية ولا هوية وذلك هو الفناء بعينه!

المسلم وسط المجتمعات غير الإسلامية
ينبغي على المسلم في المجتمعات غير المسلمة أن يمارس كلًا من الحفاظ على هويته من الداخل ومرونته من الخارج في الآن ذاته بحيث لا يذوب فيها فيموت فكريًا ولا يتصلب فيها رافضًا للتكيف فيموت أيضًا بانكساره. وليس هذا منافيًا للإسلام أبدًا, فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام يمتلكون عقيدة لا تُنخر بحال ولكنهم في الآن ذاته حافظوا على شعائرهم ودعوتهم في طي الكتمان حتى قويت شوكتهم فأعلنوا كل هذه الأمور, وفي هذا مثال رائع على التكيف غير المضيع للهوية والهوية غير القاتلة لنفسها بعدم تكيفها.

مناسبة الإسلام لكل زمان ومكان وضحد العلمانية
يقول العلمانيون: هل تريدون أن تطبقوا علينا دينا نزل من أكثر من 1400 سنة؟ كيف هذا والدين ثابت والإنسان يتغير.

وأقول أنكم أخطأتم في معطيات المسألة فلا الدين ثابت بالكلية ولا الإنسان متغير بالكلية.
الإسلام هو بمثابة كائن حي نزل إلى كائن حي وهو الإنسان. فكما أن الإنسان قادر على التكيف بدون ضياع هويته فالإسلام كذلك. إن الإنسان الذي أنزل الله له الإسلام يتعامل مع باطنه الثابت الذي لا يتغير وذلك لما له من صفات دفينة وغرائز متوطنة, ويتعامل أيضًا مع الأجواء المحيطة التي تتغير.
كذلك الإسلام ففيه الجزء الثابت وهو ما نزل به نص صحيح صريح لا يحتمل التأويل وفيه الجزء الذي سُكت عنه أو نوه عنه بنصوص صحيحة غير صريحة تحتمل التأوليل أواختلاف الأفهام فيها, وهذا الأخير هو الجزء المُتكيف من الإسلام.
فالإسلام عقيدة وشريعة. والعقيدة وما نزل من الشريعة بنصوص صحيحة صريحة يمثلان لب الإسلام الذي يتميز به عن باقي الملل والنحل وتقوم به هويته. أما الجزء من الشريعة الذي يحتمل التأويل ففيه سعة لاختلاف الأفهام باختلاف الظروف والزمان والمكان, والجزء الذي سكتت عن الشريعة هو من باب المباحات أو المصالح المرسلة التي يُترك للناس تحديدها بالشورى بينهم ويكون ملزمًا للجميع بكونه جزءًا من الشريعة بعد التشاور والاتفاق عليه. أقول أما الجزءان الأخيران فهما يكسبان الإسلام مرونة قوية تحميه من الانكسار وسط موجات التغير.

وبهذا يتضح أنه طالما وُجد الإنسان فالإسلام صالح له لأنه نزل له, يكسب المسلم هويته التي لا تتغير ويكسبه التكيف الذي يستطيع به مجاراة تغيرات الأحوال وذلك من هوية وتكيف الإسلام ذاته.


الخلاصة:
لا تذب مع الوسط المحيط فتموت ولا تفرط في التكيف معه فتموت أيضًا ولكن كن صلد اللب مرنَ القشرةِ سميكَها حتى يكون لك هوية فتكون حيًا ويكون لك تكيفًا مع الظروف فتحافظ على حياتك التي اكتسبتها من هويتك.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 24 سبتمبر 2010

خواطر مبعثرة 6

السلام عليكم

1-النيران تزكي المعادن وتنقيها من الخَبَث, أما الماء الفرات فتفسدها.

2-القنوت يخلق المبادئ السامية, والقنوط يحلقها.

3-الاحتكاك والخصومة يكشفان الزيف بخدش القشرة الخارجية .

4-احذر صداقة من يشاركك مصلحة, فإنها غالبًا ما تفسد بفساد المصلحة.

5- من أعتى آفات النفس اعتبارها النعمة حقًا مضمونًا غير زائلٍ, بل عدم خشية زوالها بحماقاتها.

6- الفِطر السقيمة غالبًا ما تخطئ ترجمة الإحسان.

7- الإحسان كشاف الفطر, فهو يستعبد الفطر السليمة ويستضبع الفطر السقيمة.

8- ما أجمل أن تمتلك رقة مشاعر طفل وحكمة شيخ وعنفوان شاب.

9- خيوط رفيعة قل من يراها:
بين الحذر والجبن
بين الحياء والخجل
بين الشجاعة والتهور
بين الحب والأنانية*
بين العزة والكبر
بين الحزم والقسوة
بين الثقة بالنفس والغرور
بين الصبر والتبلد

10-النفوس الكبيرة لا ينتقصها الاعتذار ولو كان الحق بجانبها, والنفوس الضئيلة ينتقصها الاعتذار ولو كان الحق يجانبها.

11- ينتهي ظلم الظالم في القبر, كما ينتهي ظلم المظلوم في القبر.

12- المرض شفاءٌ للنفوس الطاهرة, وشقاء للنفوس الخبيثة.

13- ما أغبى الإنسان حين يستكبر ويتجبر وينسى أن فيروسًا لا يُرى يجبره على التزام الفراش.

14- لا يستقبح الجمال إلا قبيح النفس


------------------------------------------------------------------------------------
* فالأصل في الحب هو المشاعر التي تفيض بعمل المصلحة للمحبوب وإرضائه وإدخال السرور والفرح عليه والذب عنه من كل أذى وظاهره الحفاظ عليه من أي مكروه.
أما اﻷصل في اﻷنانية فهي مشاعر تفيض بعمل يقتضي اﻻستمتاع بمن يُظَنُ محبوبًا وظاهره أيضًا الحفاظ عليه من أي مكروه.


والله أعلم
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 7 سبتمبر 2010

مثال للدقة الرياضية في القرآن الكريم

السلام عليكم
مقدمة:
عندما أقول لك تلك السلعة بجنيه, ربما تسارع فتقول, وهل الأربعة منها بجنيهين اثنين؟ ... ربما أجبت عليه بالقبول أو الرفض!

ماذا لو قبلت وقلت لك لا بأس, الأربعة وحدات بجنيهين فقط من أجلك أنت يا عزيزي ... لن نسطيع حين إذن أن نعبر عن العلاقة بين عدد الوحدات والثمن برسم بياني خطي, بل سنجزم أن العلاقة لا خطية كمثل التي في الشكل الأول.


أما لو لم أقبل بالعرض؟ وقلت لك بل الأربعة وحدات بأربع جنيهات ستستطيع حين إذن أن تعبر عن العلاقة بين عدد الوحدات والثمن برسم بياني خطي كما بالشكل الثاني


حسنًا, لنأخذ مثالًا آخر, ماذا لو قلت لك السلعتين بجنيه ونصف وصمت. ماذا ستنسنتج من عرضي حينئذ؟
--------------------------------------------------------------------------------
أ- لو كنت انسانًا لست دقيقًا, بالمعنى الرياضي, ستظن فورًا أن الأربعة سلع بثلاث جنيهات, أي أنك ستبني استنتاجًا من معلومة واحدة.
ولكن لماذا ظننت أن ضعف عدد السلع ثمنه هو ضعف الثمن بطريقة تلقائية؟ الإجابة أن الفطرة البشرية تميل لاعتبار الأمور خطية, أما الواقع فيحتمل أن تكون خطية أو لا.

ب-لو كنت انسانًا دقيقًا, بالمعنى الرياضي, لن تبني استنتاجًا من مجرد معلومة واحدة عن عدد ثمن الأربعة سلع بل ستهم بسؤالي: أظن سيدي أن المعلومة ناقصة, وماذا عن ثمن الأربعة سلع؟ حينئذ من الممكن أن أجيبك بأن الأربعة سلع ثمنها جنيهان لا ثلاثة جنيهات, فأفهم أنه يوجد خصم على الأعداد الكبيرة من السلع.

آيات نصاب القتال في القرآن الكريم
قال تعالى
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ" [الأنفال: ٦٥]


السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا لم يكتفِ النص القرآني بالقول أن عشرين صابرين يغلبوا مئتين؟ بل أردف بمعلومة أخرى أن مائة صابرة يستطيعون أن يغلبوا ألفَا؟

لماذا لم يكتفِ القرآن بذكر المعلومة الأولى فقط ونحن نستنتج المعلومة الثانية من الأولى؟ فمن "الطبيعي" أن تكون النسبة ثابتة!

الإجابة أنه لو اكتفى القرآن الكريم بذلك مع عدم ذكر خطية العلاقة من عدمها ستكون المعلومة ناقصة, وذلك لأنه حينئذ سيكون النص القرآني مبنيًا على افتراض أنك ستعد العلاقة خطية, وهذا محض فرض أي مجرد احتمال, فماذا عن الاحتمال الآخر؟! لكن هيهات هيهات أن يترك الله عز وجل الآية مبهمة إلا عن عددٍ بعينه من المقاتلين, فالله تعالى لم يترك لأذهان ذات طابع رياضي لأناس حسني النوايا أو سيئيها الفرصة أن يقولوا مثلًا "وهل من الممكن ألا تستطيع المائة إلا أن تغلب ثمانمائة لا أكثر؟؟, وهذا وارد منطقيًا؟ لماذا لا يكون النص خاص بالعدد عشرين فقط؟؟", ولذلك فقد أعطانا الله عز وجل الرقمين الأخريين (مائة مقابل ألف), للإشارة أن العلاقة خطية وبالتالي نستطيع مثلًا أن نقول أن ألفًا صابرين يغلبوا عشرة آلاف من الكافرين.

ونفس التحليل أعلاه ينطبق على آية نصاب القتال التي أنزلها الله للتخفيف على المؤمنين والتي كانت فيها النسبة بين عدد المؤمنين وعدد الكافرين اثنين على خلاف الآية الأولى التي فيها النسبة عشرة
قال تعالى
"الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" [الأنفال: ٦٦]




تدبر أكثر عمقًا
قال تعالى
"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ" * "الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ" [الأنفال: ٦٥-٦٦]




لكن إن تدبرنا الآن بشيء أكثر تفصيلا وعمقا نجد لطيفة لغوية وروحية غير متوقعة في هاتين الآيتين, ألا وأن النسبة الأولى "عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ" قبل التخفيف و"مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغلِبوا مِائَتَينِ" بعد التخفيف قد وصفها الله تعاى بالصبر, لكن النسبة الثانية "مِائَةٌ يَغلِبوا أَلفًا" قبل التخفيف و "أَلفٌ يَغلِبوا أَلفَينِ" بعد التخفيف لم يصفها الله بالصبر, وإن أخذنا الآية الأولى - قبل التخفيف - كمثال فإن هذا قد يعني أنه وإن كانت المنحنى المنقط الأسود في الشكل أعلاه هو المنحنى الخطي الذي يُفهَم بدون تدقيق فإن هذا الخط يتكون من نقطتين كل منهما يقع على منحنى مختلف كل منهما "لا خطي", فالمنحنى الأحمرهو منحنى عدد الكفار المغلوبين من مؤمنين صابرين, والمنحنى الأزرق هو عدد الكفار المغلوبين من مؤمنين لا يشترط فيهم الصبر.
.
ويتجلى معنى المنحنى الأحمر في غزوة مثل غزوة مؤتة التي بلغ فيه عدد المسلون ثلاثة ألاف مقاتل بينما بلغ عدد الكافرون مئتي ألف مقاتل أي كانت النسبة 1:66 , وبالرغم من ذلك فقد وصل 
إجمالي القتلى من المسلمين إلى ثلاثة عشر مقاتلاً مسلماً فقط، أما عدد قتلى الروم فقد وصل إلى أكثر من ثلاثة آلاف وثلاثمئة مقاتل تقريباً، وهذا يظهر حجم الخسائر التي ألحقها جيش المسلمين بالروم
.
وبهذا يتضح كيف أن القرآن الكريم غني جدا بالمعاني فلا تنتهي معانيه, لكن بشرط أن نتدبره

 وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [لقمان: ٢٧]
-

سبحان الله العظيم الذي أحكم كتابه الكريم إحكامًا يفهمه البسطاء ويُثلج صدور المتدبرين في كل زمان ومكان .... اللهم إني اؤمن بأن كتاب الإسلام, القرآن, هو منزل من لديك فارحمني واغفر لي يا أرحم الراحمين


والله أعلم
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأربعاء، 11 أغسطس 2010

الصيام والحياة الربانية

السلام عليكم

ماهو الصيام؟
إن صيام رمضان هو ركن من أركان الإسلام الخمسة ويتحقق بنية الصيام وبالإمساك عن المفطرات المُحددة شرعًا في نهار رمضان.

الفرق بين الصيام وغيره من العبادات
إن غير الصيام من العبادات كالصلاة هي عبادات يأتي المسلم فيها بأعمال وأقوال مشروعة, ويقيمُ هذه الأعمالِ والأقوالِ النيةُ والخشوع والتدبر.
المتأمل في الصيام يجد أنه بدلًا من أن يأتي المسلم فيه بأعمال وأقوال كغيره من العبادات, يمتنع فيها عن عمل شئ من المفطرات, بينما ليس مطلوبًا من المسلم أن يأتي بأي عمل جسدي أو قولي كجزءٍ من الصيام!
إذن فالصيام عبادة امتناعية تركية, يمتنع فيها المسلم عن مجموعة من المباحات, على خلاف باقي العبادات التي يأتي فيها المسلم بمجموعة من الأفعال التعبدية.
هذا من ناحية الجسد الذي يمتنع ويمسك, فما بالُ الروح والقلب؟
إن الصيام هو تدريب للمسلم أن ينشغل فقط بالخشوع وإحساس القرب من الله عز وجل دون أن يأتي بأي فعل تعبدي متعلق بالصيام! ولكن هل يوجد خشوعٌ بدون أفعال تعبدية تكون محلًا له؟! نعم, وهذه هي غاية الصيام العُظمى وهي القرب من الله والخشوع له خشوعًا يُزهرُ ويُثمر ويَحلو بمرور الزمن فقط على الصائم. إنه ينغمس في عبادة روحية وقلبية تجعله يشعر كل لحظة بمراقبة الله له! وهذا القرب والخشوع لا يقطعه أي عمل عبادي كالصلوات المفروضة أوعمل عادي كعمل الموظف في وظيفته وعمل الزوجة على رعاية أبنائها, وعليه فإن الغاية الكبرى من هذا الخشوع المستمر هي اتقاء إغضاب الله في أي صغيرة أو كبيرة, أو بمعنى آخر هي التقوى.
قال تعالى
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "
صدق الله العظيم

الحياة الربانية
إن الاستفادة من شهر رمضان كل عام يكون بتجديد التدريب على عبادة الخشوع المطلق لله الذي لا يرتبط بعادة أو بعبادة أخرى, بل هو خشوع مرتبط بالحياة ذاتها, لا ينفك عنها وكأنه هو نفسه الحياة وكأن الحياة هي نفسها الخشوع. وهنا يأتي مفهوم "الحياة الربانية", يأتي هذا المفهوم ثمرةً لفهم الغاية من الصوم وممارسة هذا الفهم بالروح والقلب.
إن الحياة الربانية هي الحياة التي يكون مرور الزمن على المسلم في ذاته عبادة روحية وقلبية بالخشوغ والخضوع والذل لله رب العالمين الكبير المتعال, وعليه فهي تحقق وظيفة الإنسان في الأرض ألا وهو استمرارية العبادة لله وعدم انقطاعها.
قال تعالى
"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ"
صدق الله العظيم
فالعبادة ينبغي ألا تكون متقطعةً فقط, مثلًا كالصلوات المفروضة, بينما يكون ما بينها خربٌ خاوٍ من أي عبادة! لا ليس هذه هي وظيفة الإنسان في الأرض. إن وظيفته أن يعبد الله في كل وقت وحين, في كل زمان ومكان, أن تكون قدمه ملتصقة بالأرض بينما روحه وقلبه وفكره محلقٌ في السماء. ويتخلل تلك الحياة الربانية الخاشعة لله بقية العبادات من صلاة وزكاة وحج وجهادٍ في سبيل الله والتفكر والتدبر في خلق الله.
وهذا هو سر تسمية الحياة كلها بانتمائها لرب الكون أي كونها حياةً ربانيةً في قول الله تعالى
"قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
صدق الله العظيم

الخلاصة
يروض المسلم نفسه على الحياة الربانية بصيام رمضان كل عام. الحياة الربانية التي ينبغي خلالها على المسلم أن يحيا خشوعًا لله رب العالمين, يستشعر في كل لحظةٍ فيها جبروته وعظمته وعفوه ورحمته. وتُعدُ الحياة الربانية بهذا الوصف في هذا المقال هي التقوى بعينها, فمن يجعل حياته كذاك, يسير على الطريق المستقيم الذي ارتضاه الله لعباده لا يضل ولا يغضب ربه.

اللهم اجعلنا من المتقين الذين يحيون لك.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

اللهم إنا نعوذُ بكَ أن نكونَ جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 10 أغسطس 2010

لا تعمل لدنياك!!

السلام عليكم

اشتهر على الألسنة القول "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا, واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا"
وهذا القول ليس بحديث ولم يصح سندًا حسب علمي نسبته إلى أحد الصحابة
ولكن العامة يعدونه إما حديثًا شريفًا أو قولًا حكيمًا ويقولون لك "الحكمة ضالة المؤمن"

هل المقولة صحيحة؟
لنختبر هذا القول "اعمل لـــ", عندما نعمل لـــ "شئ ما" فإنما نعمل ابتغاء الحصول على هذا الشئ!!
فهل من الصحيح أن نعمل للدنيا؟ بحيث تكون الدنيا غايتنا؟

قال تعالى
"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ"
صدق الله العظيم

وهذه الآية الكريمة تحدد وظيفتنا في الحياة وهي العبادة, وهل العمل لبلوغ الدنيا "كغاية" من العبادة؟

ولكن الله تعالى فسر لنا مراده منا في الدنيا بقوله
"قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
صدق الله العظيم

إن هذه الآية حددت غاية نبي الله إبراهيم وهى رضا الله رب العالمين, والمتميز في هذا النص أنه يحل المعضلة! المعضلة التي ربما ثارت في عقول القارئين, ألا نعمل لدنيانا؟ أنصلي ونصوم ونحج فقط؟ وكيف هذا وقد أمرنا الله بالسعي في طلب الرزق؟
نص الآية الكريمة يجيب جوابًا بديعًا على هذه المعضلة
إنه يرسخ مبدأً جديدًا وأصيلًا في الآن ذاته فقد قررت الآية أن الدنيا ذاتها يجب أن تكون لله وذلك لأن المحيا هو الدنيا وعليه فإن عملنا لا يكون للدنيا بل يكون في الدنيا لبلوغ الآخرة بأمان ودخول الجنة والنجاة من النار

فإذا أردنا أن نصحح العبارة المشهورة "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا, واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا"

فإننا نقول

"اعمل في (دنياك) لــ (آخرتك) كأنما تعيش أبدًا"

فالعمل هو كقطف الثمار التي نبتت على الشجر الطيب في طريق الدنيا والتخلص من ثمار الشجر الخبيث المكتظ في الطريق, التخلص منه مهما زها لونه وفاحت رائحته. تلك الثمار التي ينبغي أن نقطفها من الشجر الطيب هي التي يجب أن نقتات عليها حتى نبلغ باب الجنة.
لكن علينا أن نعلم أن هذا الوصول للباب لا يكفي لأن ندخله, فلا ندخله إلا أن يتغمدنا الله برحمته فيفتح لنا


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (صحيح البخاري):

لن يدخل أحدا عمله الجنة . قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولا أنا ، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة ، فسددوا وقاربوا ، ولا يتمنين أحدكم الموت : إما محسنا فلعله أن يزداد خيرا ، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب

و عملنا في دنيانا عملًا يبلغنا الآخرة فيجب أن يكون عملًا آخذًا في الاعتبار مستقبل الدنيا كأنما نعيش أبدًا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه الإمام الألباني على شرط مسلم :
"إن قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة, فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها"

كيف نعمل في الدنيا للآخرة؟
العمل في الدنيا للآخرة يكون عن طريق اتخاذ كل الوسائل للمساعدة على بلوغ الآخرة بأمان كالفرائض وذكر الله, قرءانًا وسنةً وتدبرًا في كونه الفسيح وخلقه البديع, واتخاذ كل أنواع التقنيات والابتكارات في العلوم والاقتصاد والسياسة التي تقوي من شوكة المسلمين وترفع من راية الإسلام بتبليغ الناس أجمعين دين الله, الإسلام, حق التبليغ دون تفريط.

هل الترويح الحلال عن النفس عمل للدنيا؟
إن الله أنزل الإسلام على البشر لتوائم طبيعتهم, وطبيعة الإنسان تأبى أن تكون جادة نحو العمل للآخرة دومًا دون قليل من اللهو الحلال الذي يقوي همة الإنسان نحو مواصلة العمل, فقد ورد في الحديث الصحيح (صحيح مسلم) :
"كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . فوعظنا فذكر النار . قال : ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة . قال فخرجت فلقيت أبا بكر . فذكرت ذلك له . فقال : وأنا قد فعلت مثل ما تذكر . فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : يا رسول الله ! نافق حنظلة . فقال " مه " فحدثته بالحديث . فقال أبو بكر : وأنا قد فعلت مثل ما فعل . فقال " يا حنظلة ! ساعة وساعة . ولو كانت ما تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر ، لصافحتكم الملائكة ، حتى تسلم عليكم في الطرق " . وفي رواية : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم . فذكرنا الجنة والنار"

وعليه فإن الترويح الحلال عن النفس هو ليس عملًا في الدنيا

الخلاصة

لا تعمل لــ (دنياك) ولكن "اعمل في (دنياك) لــ (آخرتك) كأنما تعيش أبدًا"

واتخذ النية في كل عملٍ تعمله في دنياك أنه زادٌ لآخرتك, حتى اللهو الحلال حاول أن تتخذ فيه نية ترويحك عن نفسك به لمواصلة العمل للآخرة.

والله أعلم


سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 13 يوليو 2010

آثَامٌ مَنسيةٌ

السلام عليكم

تَقدِمة
===
يظن معظم الناس أن الآثام تنحصر فقط في التفريط في أركان الإسلام --- ونسوا أن هناك آثامًا نسيها الناس يرتكبونها ليلَ نهار مع غفلتهم مساهمة اقتراف هذه الآثام في انحطاط المسلمين

الآثَامُ,على سبيل المثال
===========
01- التخلف الدراسي والثقافي (قلة القراءة والاستيعاب).

02- الدراسة لعبور الامتحان فقط وليس للتعلم ابتغاء مرضاة الله وذلك باتخاذ وسائل رفعة الأمة الإسلامية.

03-عدم اتقان العامل لوظيفته.

04-عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالوسائل المتاحة التي لا تجلب منكرًا أكبر من ذلك المنهي عنه

05- التعامل مع الناس كردود أفعال لمعاملتهم لنا, وإنما ينبغي التعامل معهم كما يرضى الله تعالى بغض النظر عن اسلوبهم في التعامل وإن ظلمونا.

06- الإسراف والمغالاة في الأفراح والمآتم.

07- المغالاة في المهور ومتطلبات الزواج.

08- عدم الاهتمام بالصحة الفردية والجماعية.

09- الفحش في الكلام عند الخصومة.

10- تغيير معاملة المُخاصم بعد وقوع الخصومة إلى الأسوء.

11- المجاملة !!, أي فعل الخير بنية ارضاء ما تملي علينا التقاليد والأعراف وليس لوجه الله تعالى. وينبغي ألا يكون فعل الخير مكافأة على فعل مثله سابق له لأن هذا يتنافي مع الإخلاص لله.

12- صلة من وصلنا فقط من الرحم!!.

13- غياب الرؤية والهدف في حياة الإنسان بحيث تخدم وظيفة استخلافه في الأرض من لدن الله تعالى وعبادته إياه.

14- الفظافظة في معاملة الزوجة وعدم تلبية وصية رسول الله على النساء بالإحسان إليهن.

15- ندية المرأة لزوجها وعدم طاعته فيما ليس بمعصية.

16- التحدث باالغات الأجنية من قِبِل المتقنين للغة القرآن - اللغة العربية - في حياتهم العادية. وينبغي الاقتصار على دروس اللغات.

17 - النزعة الفردية لدى الأفراد وعدم الاهتمام بروح الجماعة, فإنما تأكل الذئبُ من الغنمِ القاصيةَ.

18- عدم التواضع والاستكبار الداخلي الذين قد يكون في العقل اللاواعي.

19- النظرة الدونية لذوي المهن البسيطة. إن أكرمكم عند الله اتقاكم.

20- عدم تقبل الاختلاف في الآراء ولاسيما الدينية.

21- الحكم على الباطن بالظاهر من الإنسان. فعلى الإنسان أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بخصوص الظاهر من الأفعال, أما البواطن فهي في علم الله وحده.

22- إهمال ما يحدث في العالم حولنا وعدم الاهتمام به.

23- اهمال التفكير في مكائد أعدائنا بنا.

24- تربية الأولاد بالوراثة, فمن تربي على شئ نجده يربي ولده على نفس الشئ. وينبغي أن يكون الدين هو المرجع الأول والأخير.

25- اهمال العلوم الحديثة التي تتناول النفس البشرية وأمراضها مثل الطب النفسي وذلك بحجة أن قوة الإيمان تقى من الأمراض النفسية.

26- تركيز المثقفين على الأعمال الأدبية من كلٍ من المسلمين وغيرهم وإهمالهم العلومَ التطبيقية التي نحن في أمس الحاجة إليها لكي تقوى شوكتنا من جديد.

27- السلبية الشديدة في انتقاد الحكام وتقويمهم.

28- الرضا بالذل والظلم وعدم الأخذ على يد الظالم.

29- إهمال التفكر في كون الله وفي كتاب الله.

30- الخوف من غير الله, سواءًا في ذلك من الظروف أو الأشخاص.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الخميس، 8 يوليو 2010

اعتزال الناس أم مخالطتهم؟

السلام عليكم

اعتزال الناس

هي إما خلوة بالنفس أو خلوة بالله
1- الخلوة بالنفس
والخلوة بالنفس سلاحٌ ذو حدين فهي:
أ- فهي إما أن تكون محاسبةً لها وتعليمًا وحوارًا نافعًا وتخطيطًا لمستقبلَي الدنيا والآخرة, وأيضا هي مفيدة في وقت الفتن إذا كانت الفتن أقوى من الإنسان ولا يستطيع تغييرها دون أن يُفتنَ في دينه.
قال صلى الله عليه وسلم ناصحًا من يخشى على نفسه أن يُصاب بالفتنة إثرَ مخالطة الناس وقت الفتن:
أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك .
الراوي: عقبة بن عامر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2741
خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره

ب- وإما أن تكون أمرًا منها لك بالسوء, فإن النفس لأمارةٌ بالسوء.

2-الخلوة بالله
وما أحلاها من خُلوة, ففيها حديثك إلى الله بصلاتك ودعائك ومناجاتك, وفيها حديث الله إليك وذلك بتلاوتك القرآن والتدبر فيه وبنظرك في الكون وقراءة جلال الخالق وعظمته من خلال التأمل في ظواهر الكون. نعمت الخلوة هي الخلوة بالله عز وجل فيكون أنيسك ونعم الأنيس.

مخالطة الناس
و فيها مصالحٌ كثيرة وذلك لكل من الفرد والمجتمع ولا تخلو من المضار في أحوالَ لكل منهما
1- المصالح
أ- مصالح للنفس مثل التعلم من الناس المفيد من العلم وتقويم الناس للفرد إن قام بمنكر وأمرهم إياه بالمعروف والعمل والانتاج حيث لا يمكن انتاج عمل متكامل جيد في عصرنا الا بالعمل الجماعي والتعاون.

ب- ومصالح للناس مثل تعليمهم المفيد من العلم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر في المجتمع الذي يعيش الفرد فيه وبقدر مدى تأثيره وصلاحياته المتاحة, وتزويد القوة العاملة بقدرات الفرد ومواهبه.

2-المفاسد
أ- مفاسد تعود على النفس. وتكون أوقات الفتن إذا كان الإنسان ضعيف الإيمان أو الشخصية أو كليهما, فيمكن أن ينجرف مع تيار الفساد ويفسد بسبب اختلاطه.
ب- مفاسد تعود على الناس من الفرد. وذلك يحدث إذا كان الإنسانُ قدوةً في أهله وقومِه وحاد عن الطريق المستقيم ضعفًا منه وليس إصرارًا, في هذه الحالة فإن اعتزال الناس أفضل أن يكون قدوةً في الفساد نتيجة ثقة الناس العالية به وبصحة تصرفاته.

الخلاصة
يجب على الإنسان أن يوازن بين مخالطة الناس واعتزالهم وذلك لأن في كليهما خيرٌ محتمل وفي كليهما شر محتمل, وذلك على كل من النفس والناس, وهذه الموازنة يجب أن تأخذ في الاعتبار الظروف المحيطة وتكون مؤيدة بفقه الواقع.


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك


اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 22 يونيو 2010

الاستحالة المنطقية للشك المطلق

السلام عليكم

هل هذه العبارة سليمة منطقيًا؟

"كلُ المعلومات يعتريها بعضُ الشكِ"

إن هذه القاعدة معلومة , وبناءًا على ما معناها ذاتِه, فإن فيها بعض الشك!! وهذا بدوره يتناقض مع التعميم الذي حتمه لفظة "كل" في أول العبارة وبالتالي فإنها عبارةٌ خبريةٌ متناقضةٌ مع نفسِها, وعليه فهي غيرُ سليمةٍ منطقيًا وعليه فإنها تفتقدُ إلى المعنى أصلًا, فكفَتنا مؤونةَ البحثِ عن صدقِها!!!

النتيجة:
أحد احتمالين:
1- لا توجد أي معلومةٍ فيها بعض الشك = كل المعلومات يقينية
وهذا الاحتمال يكذبه الواقع بالإتيان بمعلومة واحدة ظنها أحد الناس يقينية وظهر خطؤها
2- توجد على الأقل معلومة واحدة يقينية

وحيث أننا استبعدنا الاحتمال (1) ... فإن الاحتمال (2) هو الواقع

الخلاصة:

العلم اليقيني هو عمل عقلي جاد لأن مجالَه هو اليقين, واليقين موجود منطقيًا لا محال ... وبذلك تنهدم النظرة العقلية التي تشك في كلِ المعلومات مهما كانت ويتضح أنه لا بد من وجود المُسَلَمِ به في عالم العقل.

موضوع ذو صلة (أترك لكم إيجاد الصلة):هو

مبرهنة جودل وعلمية الإيمان

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران


تنويه هام


ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

السبت، 12 يونيو 2010

هل كل غير مسلم كافر؟

السلام عليكم

الفرق بين الكافر وغير المسلم

الكافر

كفر في اللغة هي "غطى"


يقول صاحب الصِحَاح:
"الكافِرُ الليل المظلم لأنه ستر بظلمته كل شيء وكل شيء غطى شيئا فقد كَفَرَهُ قال بن السكيت ومنه سمي الكافِرُ لأنه يستر نعم الله عليه والكافر الزارع لأنه يغطي البذر بالتراب و الكُفَّارُ الزراع"


قال تعالى في سورة الحديد آية 20
"اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ"
صدق الله العظيم


وتفسير كلمة الكفار في الآية على حسب تفسير الجلالين هو : "كمثل "غيث " مطر "أعجب الكفار " الزراع "نباته " الناشئ عنه "


واسقاط هذا المعنى اللغوي في الشرع: هو من غطى الحق وستره... انظر تفسير ابن كثير لآية 6 , سورة البقرة


ومن غطى الحق وستره لابد وأن يكون عالمًا بأنه حق لزومًا, وإلا لما كان مصيره إلى النار


قال تعالى في سورة البقرة, آية 257
"اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"


غير المسلم
هو غير المتبع للإصدار الأخير للديانة الواحدة العامة "الإسلام"


قال تعالى في سورة آل عمران آية 19
"إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ"
صدق الله العظيم


وقد جاء تفسير ابن كثير لــ "إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ"
"وقوله تعالى " إن الدين عند الله الإسلام " إخبارا منه تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي سد جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد صلى الله عليه وسلم فمن لقي الله بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم بدين على غير شريعته فليس بمتقبل كما قال تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " الآية . "


. وهذا الإصدار الأخير بُعث به محمد صلى الله عليه وسلم في صورتي القرآن المنزل من لدن الله تعالى والسنة المطهرة التي جرت على لسان الرسول الكريم وأفعاله.


المقارنة
كل من لم يصله الحق هو تبعًا لم يغطه وبالتالى لا يصح أن نسميه بالكافر
أي أن: فإن كل كافر غير مسلم وليس كل غير مسلم كافر (أنظر الشكل التوضيحي في الخلاصة)


وبالتالي فإن ليس كل غير المسلمين يتيقنون أن الإسلام حق, وهذا يرجع إما إلى عدم وصول الإسلام إليهم, وهذا نادر, وإما وصوله إليه مشوهًا محرفًا.
وذلك بسبب الآتي:
أ- عمل معظم وسائل الإعلام ذات الرواج بين الشعوب في تشويه حقيقة الإسلام
ب- بسبب ندرة القدوة من المسلمين, قدوة الأخلاق الحسنة أولًا والتفوق المادي والعلمي ثانيًا, والتي من شأنها أن تثير التساؤل بين غير المسلمين, أي دين هذا الذي يتبعونه فيأمرهم بهذه الأخلاق الراقية.
جـ- التقاعس عن الدعوة, فكل مسلم عليه دعوة غيره من غير المسلمين في نطاق علمه وجهده.
د- غياب فقه الدعوة والذي هو (الغياب) أخطر ما يصد المسلمين عن سبيل الله بدلًا من تقريبهم للإسلام.


ولكن نعود فنقول أن بعض غير المسلمين يغطون على حقيقة صحة الإسلام وهم يعلمونها أي يكفرون به

تعقيب ورد
معذرة قد ذكرت طرحك عن ان ليس كل غير مسلم كافر.
فطلب منى الآتى 
ما الدليل من القرآن الذى يخبر عن هذا التقسيم واين أحكامهم ؟

هل الاية"وهو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " تفيد التبعيض من الكل ام تفيد ان كل الناس لا يخرجون عن ايمان او كفر؟

انتظر ردك.

الرد


أولًا ... الأصل في المدلول اللغة, وبالتالي فإن الأصل في مدلول الكفر (التغطية) هو فعد متعمد من الإنسان بتغطية حقيقة الإسلام فيلزم أن يكون عالمًا بحقيقة الإنسان ومعارض لها وإلا لكان لا مبرر للتغطية
إذن ما خالف الأصل هو الذي يتطلب دليلا وليس ما ماوفق الأصل
فالدليل مطلوب حقيقة وإنصافًا ممن ادعى ان انسانًا لم يصله الإسلام أصلًا - مثلا - هو كافر ويستحق عذاب النار

ولكن استئناسا وإرخاءا للعنان دليلي هو قوله تعالى "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" يفهم منها للعاقل أن من لم تأتيه الرسالة لم يُبعث رسول له - فالرسول هو المبلغ عموما بعموم اللفظ للتنكير (سواء كان كتابا ام انسان) وليس هنا الرسول النبي - إذن لن يعذب الله أحدًا لم تصله الرسالة (صحيحة غير مشوهة ولا مشوه معانيها) ... حسنا, افترض - جدلا - ان هناك كفار من ضمن من لم تصلهم الرسالة ... سيعذبهم الله لأنهم كفار (بنصوص القرآن الكثيرة لتعذيب الكفار), ولكن هذه النيجة تتناقض مع الاستنباط من الآية أن الله لن يعذب كل من لم تصلهم الرسالة ... إذن الفرض خاطئ ... إذن ليس  هناك كفار من ضمن من لم تصلهم الرسالة

----

ثانيا:  الاية"وهو الذى خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " تفيد التبعيض من الكل  ("من" هي للتبعيض) مثل قوله تعالى "وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"

فهناك من الكائنات من يمشي على أكثر من أربع ولم يذكره الله في الآية

ولكن وضع الكافر مع المؤمن في نفس السياق يبينهما على أنهما طرفا نقيض يوضح اللاعبين الرئيسيين في حلبة الصراع, ولكن هذا لا يمنع وجود من هم خارج الحلبة يشاهدون او حتى غير مهتمين او حتى لا يعلمون وجود صراع بين أطراف معينة ...







الخلاصة:







والله أعلم


سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك


اللهم لا تجعلني جسرًا يعبرُ الناسُ عليه إلى الجِنان ثم يُلقى بهِ في قعرِ النيران


تنويه هام


ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم