الأربعاء، 7 مايو 2008

مُسَير أَمْ مُخَير (1)

السلام عليكم
إن مسألة التخيير والتسيير وموقف الإنسان منها هل هو مخير أم مسير في هذه الحياة أخذت من العقل الإسلامي حيزاً كبيراً لا تستحقه وأضاع الفلاسفة المسلمون وقتاً ثميناً فيها مع أن المسألة واضح حلُها وضوح الشمس في رائعة النهار إذا تأملنا الواقع وتدبرنا القرءان الكريم:

موقف الإنسان البسيط سليم الفطرة
إن معرفة موقفه لم يأخذ منه جهداً عقلياً لأنه تعامل مع الواقع مباشرةً. فهو عندما يريد أن يصلي فإنه يقوم ليتوضأ ويصلي وعندما يريد أن يحصد الزرع فإنه يحصده ببساطة. فاحتمال أنه مسير لا نجده يداعب خاطره أبداً ! فالأمر واضح جلى ولربما اتهم هذا الإنسان المفطور على التفكير البسيط القويم من يقول بالتسيير بالبله وقلة العقل, وذلك لا يتعارض مع ادراكه أنه يُفرض عليه عدة أمور كمكان وزمان ميلاده وأبيه وأمه ... ولكنه يعلم أن هذه الأمور ليست من أفعاله بل هي من قدره.

شرح القرءان الكريم للمسألة للبسطاء من الناس:
إن القرءان الكريم يعطي حلاً يتناسب مع الإنسان البسيط عقلُه حتى لا يحار في هذا الأمر فيقول الله تعالى مثلاً في سورة الكهف آية 29:
"وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا"
صدق الله العظيم
ونلاحظ هنا منهجاً هاماً اتبعه القرءان الكريم في تبسيط المعلومة وهو عدم الإخلال بصحة المعلومة من أجل تبسيطها كما يفعل عكس ذلك الكثير من الآباء حتى يبسطوا المعلومة لأولادهم الصغار فتراهم يغيرون ويبدلون في المعلومة ليستطيع الطفل أن يتخيلها كأن يسأل "أين الله؟" فنجيبه خطأً "في كل مكان".

شرح القرءان الكريم للمسألة لقوم يتفكرون:
ولكن القرءان ذاته يخاطب من هم أكثر تركيباً في فكرهم مع عدم الاخلال باستثاغة البسطاء في فكرهم لمعنى الآية ككل تدون تحليلها فيقول مثلا في سورة الإنسان آية 30
"وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا"
صدق الله العظيم
وفي سورة التكوير آية 29
"وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"
صدق الله العظيم
وفي سورة الأنفال آية 17
"فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"
صدق الله العظيم

وفي الآيات السابقة جمع الله تعالى بين فعلين ومشيئتين, فعل الإنسان وفعل الله من جهة ومشيئة الإنسان ومشيئة الله من جهة أخرى. وفي هذا الجمع إثبات للمشيئتين وللفعلين معاً دون تعارض وإن التبس على بعض الأذهان وجود تعارض ظاهري ولم يفقهوا أن حل اللغز (التخيير والتسيير) كله في فهم هذا التعارض الظاهري على حقيقته ليكون توافقاً حقيقياً.

شرح لهذا التوافق
إن الله تعالى خلق الإنسان ونفخ فيه من روحه
قال الله تعالى في سورة الحجر آية 29
"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ"
و قال في سورة الإسراء آية 85
"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا"
ومعنى "من أمر ربي" هنا الذي أراه, والله أعلى وأعلم, ليس معناه فقط أن ذاتها خافيةٌ خصائصُها ولكن أن فيها من صفات الله عز وجل وإن كانت صفات ليست كصفاته تعالى في سموها وكمالها. ومن أظهر هذه الصفات الرحمة والرأفة والقدرة على الحب و الإرادة الحرة, والصفة الأخيرة هي موضوعنا ها هنا إذ أن الإنسان حرةٌ إرادتُه تماماً وذلك هو مناط التكليف .... قال الله تعالى في سورة الأحزاب آية 72:
"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا"
صدق الله العظيم

وهنا نجد أمراً يدعو للتفكر, فإن الإنسان ليس بمالك إلا لإرادته الحرة فهو "يريد" دون قيد عليه ولكن تحول هذه الإرادة إلى واقع هو منوط بسماح الله عز وجل بهذا التحول حتى إن لم يكن راضياً عن الفعل وذلك ليكون الاختبار حقيقياً وتزر كل وازرة وزرها. وذلك المعنى الذي أراه لــ "وما تشاءون إلا أن يشاء الله" و "ما رميت إذ رميت ولكن الله رمى" أي أنه لن تتحول إرادتكم "الحرة" إلى واقع إلا بإرادة الله لها هذا التحول. فأنت تملك أن تريد تحريك ساعدك ولكنك لا تملك إطلاق إشارة القشرة المخية المسـئولة عن حركة الساعد في مركز الحركة في المخ بل الله تعالى هو الذي يطلقها لك. وبالتالي فأنت تريد والله يخلق لك الفعل المقابل لهذا الإرادة إن شاء.
قال تعالى في سورة الصافات آية 96
"وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ"صدق الله العظيم
الخلاصة:
أن الله تعالى خلقنا ونفخ فينا من روحه التي تتميز بحرية الإرادة فنحن نريد والله يخلق لنا أفعالنا المقابلة لإرادتنا إن شاء أن يحول إرادتنا إلى واقع ملموس. وبهذا فإن الإنسان مخير ولكن تخييره لا يتيح له الفعل بل الفعل بيد الله تعالى فهو خالق كل شئ ومن ضمن الأشياء هو أفعالنا.

والله أعلم

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

تأمل في عدم التحدي الصريح بآية قرآنية

السلام عليكم
التحدي الصريح المُبْهِت
لقد تحدى الله عز وجل صراحة في كتابه العزيز أي كائن ذي عقل أن يأتى بمثل هذا القرءان في شموله للمنهج القويم للبشر في حياتهم حتى يبلغوا الفلاح بعد مماتهم وحتى يؤدوا ماأراده الله منهم على النحو الذي أراده الله. هذا فضلاً عن التحدي بالإتيان بمثل هذا المنهج في كتاب بليغ فصيح جلي بهي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
قال تعالى في سورة الإسراء - آية 88
صدق الله العظيم
ولكن أنى لمخلوقات لله أن يأتوا بكلام مثل كلام الله مهما كانت قوة قريحتهم وفصاحتهم؟!
وإمعاناً في تحدي المنكرين أن القرءان الكريم من لدن عزيز حكيم فقد تحدى الله العالمين أن يأتوا بعشر سور من مثل سور القرءان
قال تعالى في سورة هود- آية 13
صدق الله العظيم
فلما كان هذا بعيد المنال عن البشر وأشعرهم بعجزهم فقد تحداهم الله بالإتيان بسورة واحدة من مثل القرءان الكريم مهما صغرت هذه السورة
قال تعالى في سورة البقرة الآيتان 23 و 24

وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
صدق الله العظيم
ولقد فشل العالمون في هذا التحدي بالرغم من نزول القرءان في العصر الماسي للغة العربية, لغة القرءان, وما زلنا نطالع فشلهم وخيبتهم على صفحات الأنترنت كل يوم في محاولات بائسة يائسة يريدون بها أن يكذبوا الله فما كان منهم الا أن أتوا بكلام أخرق أبعد ما يكون عن أن يُنعت بأنه "مثل القرءان" فأثبتوا صدق القرءان الكريم بأنفسهم بدلاً من أن يثبتوا كذبه, فيالها من خيبة تتبعها حسرة!!
قال تعالى في سورة الأنفال - آية 36
صدق الله العظيم
لم يتحد القرءان البشر بآية واحدة ..لماذا؟!! .... نظرة تأمل
إن الإنسان إذا فكر في هذا الأمر بسطحية فإنه قد يستنتج أن العالمين قادرون أن يأتوا بآية من آيات القرءان ولهذا لم يتحدهم الله بالإتيان بها. ولكن مهلاً مهلاً . إن المتدبر في القرءان الكريم يجد أن الآية الواحدة مُعجزة للمُتحدين. وهذا التدبر يقودنا إلى التفكر في سبب أكثر قرباً للعقل السليم من السبب السطحى الأول.
إن التحدي هنا يأتي في أشد صوره على عكس المُتوقع فإنه إذا اتفقنا أن الكلمات هي لبنات بناء اللغة العربية فإن آي القرءان هي لبنات بنائه وبالرغم من أن هذه اللبنات مُكونة من الكلمات العربية ولكنها لبنات كلام الله وليس كلام البشر. إن المتأمل يجد أن هناك تحد عظيم في عدم التحدي بآية !!! ماهو؟
كأن الله تعالى يقول للعالمين "أنا لم أتحدكم بآية لأتيح لكم الفرصة أن تستخدموا لبنات بناء كلامي "الآيات" كما هي في الإتيان بسورة من مثل سور القرءان! فاستخدموا الآيات مفردات كما هي كلبنات بناء بدلاً من الكلمات ولكن بتصميم مختلف عن تصميم القرءان وستفشلون أيضاً في إيجاد سورة من مثل سور القرءان" من حيث خصائصها الإعجازية
إنه تحد فيه تيسير المهمة عليهم . ياله من تحد !! إنه ضربة قاصمة لهم عندما يفشلوا فيه بالرغم من هذا التيسير
فسبحان الله الملك العزيز الحكيم

تحدى خلق كائن حي مُعقد مثل الذبابة .... هل من وجه تشابه؟
بالطبع يوجد اختلاف أساسي هنا بين كلام الله ومخلوقاته لأن كلام الله منزل ومخلوقاته مخلوقة. ولكننا هنا نتوقف عند وجه التشابه لا الاختلاف.
قال تعالى في سورة الحج آية 73
صدق الله العظيم
ويتكرر السؤال هنا... لماذا لم يتحد الله البشر بخلق خلية حية؟!
قد يثب رداً على هذا السؤال إلى الذهن بأن البشر في عهد نزول القرءان لم يعرفوا كائناً أحقر من الذبابة, ولكني أجد هذا كلاماً مردودا عليه لأن الله تعالى نزل كتابه ليهدي به كل البشر في كل العصور حتى قيام الساعة. ويستطيع ربنا حتماً أن يلمح بمعنى الخلية حنى يفهمها من هم في عصرنا. وقد حدث ذلك في القرءان الكريم عندما تحدث القرءان عن شئ أصغر من الذرة (أصغر شئ يعرفه البشر في أي عصر).
قال تعالى في سورة سبأ آية 3
صدق الله العظيم
هنا نجد معنى مشابه جدا لعدم التحدي بآية مفردة فكأن الله تعالى لم يتحد العالمين بخلية مفردة ليقول لهم "استخدموا لبنات بناء الكائن الحي الذي خلقه الله (الخلايا ) مفردة كما هي في بناء كائن حي في معاملكم من مثل الكائنات المخلوقة (الذبابة كمثال) - لكن بتصميم مختلف والا فإنكم حينئذ لم تفعلوا إلا التقليد! - ولن تستطيعوا".
الاستنتاج

لم يتحد الله العالمين بآية إمعاناً في إشعارهم بالعجز عن إنشاء سورة من مثل أصغر سور القرءان ولكن باستخدام الآيات المفردة كما هي كلبنات بناء للسورة المفتراة ولكن بالطبع بترتيب مختلف
والله أعلم

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 8 أبريل 2008

تأملات في معنى السعادة

السلام عليكم
تأملت كثيراً في معنى السعادة وفي تعريف جامع مانع لها فلم أجد إلا أنها شعور لا يوصف باللغة بشكل دقيق ولكني بالرغم من ذلك لم استسلم في محاولة الاقتراب من معناها وإن لم أصل إليه.
السعادة شعور داخلي بحت
وجدت أن السعادة هي شعور داخلي بحت. فإن كان شعور الإنسان بالسعادة معتمداً على الظروف التي يتعرض لها فليوقن أنه واهم وأن هذا الشعور الذي يشعره هوأي شئ آخر عدا السعادة
معنى السعادة
وجدت أن معنى السعادة له علاقة بالروح واسرارها فكما قلنا آنفاً السعادة هي شعور داخلي بحت وبالتالي فليس لها علاقة البتة بحالة الجسد ولا المحيط بالجسد (الكون), بل إنها حالة روحية جميلة. إذن السعادة مرتبطة بحلاوة الروح وجمالها
ولكن ما هو الجمال
الجمال المطلق هو جمال الله عز وجل فكل ما صنعه الله عز وجل جميل ارتشافاً من جمال الخالق, والإنسان بحرية إرادته التي وهبها الله له إما أن يتناغم مع هذا الجمال ويحافظ عليه وإما أن يفسده
ولكن كيف تكون الروح جميلة؟
لقد ذكرنا أن الإنسان السعيد هو الإنسان الذي يكون في حالة من جمال الروح وحلاوتها وذكرنا أيضاً أن الله عز وجل هو مصدر الجمال ومرجعيته. إذن السعادة الحقيقية هي حالة من تناغم الروح مع بارئها
قال الله تعالى
"فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ"
صدق الله العظيم
فالله تعالى نفخ فينا من روحه الجميلة وكفل لها حرية الإرادة فإما أن تريد هذه الروح ما يرضى عنه ربُها فتكون سعيدة متناغمة مع بارئها عز وجل فتستمد منه جمالها ويكون صاحبها سعيداً بغض النظر عن حالة الوسط المحيط به من جسد وبشر وكون
قال تعالى
"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ"
صدق الله العظيم
, وإما أن تريد أن تنشز عن طاعة ربها والإيمان به فتكون في حالة أخرى غير حالة الجمال والبهاء أي تكون في حالة مغايرة للسعادة.
الحب وعلاقته بالسعادة
إن السعادة الحقيقية لا تتأتي إلا من حب من لا يفنى ولا يتركك ويبتعد. كثير من الناس يظنون أن السعادة في حب بشر مثلهم ولكن هيهات هيهات فهذا البشر مفارقك لا محالة إما بحوادث الدنيا وعوارضها وإما بالموت.
السعادة الحقيقية في حب من لا يفنى
إذا تأملنا في علاقة الحب والسعادة فسنجد يقيناً أن السعادة الحقيقية لا تتأتى إلا بحب الذات التى لا تفنى وهو الله عز وجل الباقي الله عز وجل الأول الله عز وجل الآخر. والمحب دائماً يريد أن يتقرب ممن يحب والتقرب من الله لا يتأتى أبداً بمعصيته بل بطاعته ليحدث التناغم بين الروح وبارئها الذي ذكرناه آنفاً
يقول الشاعر
تعصي الإله وأنت تظهر حبه *** هذا لعمري في القياس بديع.
لو كان حبك صادقاً لأطعته *** إن المحب لمن يحب مطيع
الاستنتاج
إذا أردت السعادة فعليك بحب واهب السعادة والتقرب إليه وأعلم أنه ما من مخلوق يستطيع إمدادك بالسعادة فهي هبة من الله عز وجل لمن يتقرب إليه ويطيعه ولا يجعل روحه ناشزاً عن أوامر نافخها فيه فيستمد من جمال الله فتكون روحه جميلة بهية فيكون سعيدا بغض النظر عن الأحوال الخارجة بحلوها ومرها

والله أعلم
تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأحد، 23 مارس 2008

تناغم المسلم مع الكون

السلام عليكم
قال الله تعالى في سورة النساء آية 103
فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا
صدق الله العظيم


تأملت في معنى "كتابًا موقوتًا " فقلت في نفسي "على أي ميقات نؤقت صلواتنا؟" فوجدت أننا نؤقت لصلواتنا حسب أطوار الشمس من خلال اليوم

وقال تعالى في سورة البقرة آية 183
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
صدق الله العظيم
فتأملت من أين لنا معرفة ميقات شهر رمضان الذي نصومه, فوجدت الإجابة في أننا نستعين بالقمر وأطواره لمعرفة الشهور عامة ورمضان خاصة.
ثم وجدت قوله تعالى في سورة البقرة آية 203
وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
صدق الله العظيم
فوجدت أننا نعلم ميقات الحج إلى بيت الله العتيق من القمر كما قال تعالى في سورة يونس آية 5
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
صدق الله العظيم

وأيضًا وجدت نفس المبدأ منطبقًا على الزكاة, هذه العبادة الهامة التي نخرج أموالنا فيها تزكية لأنفسنا بعد مرور عام قمري كامل على نصاب أموالنا .... وها هنا تظهر حركة القمر في فلكه من جديد في تناغم مع عبادة الزكاة

ثم تأملت في الشمس والقمر والنجوم والمجرات والكون بأسره من أكبر مجرة لأصغر جسيم أولى فوجدته يسبح طائعًا لله باتباع قوانينه ساجدًا له معترفًا بفضله
قال تعالى في سورة الحج آية 18
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء
صدق الله العظيم
ففكرت مليًا في علاقة الإنسان بالكون من حوله وعلاقتهما معًا بالله عز وجل فوجدت الإنسان نوعين

1- نوع طائع لربه متبع لأمره فهو في تناغم مع الكون من حوله يحمد الله على تسخير الكون له يفرح بالكون كما يفرح الكون به!! نعم فالكون منسجم معه يراه جزءًا منه صديقًا له لأنهما يعبدان الله معاً وحتى في نفس الأوقات !! فالمسلم يعبد الله مع عبادة الشمس له (الصلاة) ويعبد ربه مع عبادة القمر لله (الصيام والحج والزكاة) . وبهذا يكون المسلم معززًا مكرمًا في كون الله الذي سخره لأجله يحس بأنه في قصره الرحب الجميل

2- نوع غير طائع لله أراد بحريته التي منحها الله له أن يعصي ربه فكان بهذه المعصية نشازًا في الكون يعاف الكون من حوله ولا يتأمل فيه ولا يتفكر في حسنه وحسن خلقته كما يعافه الكون من حوله فيود لو أن له الحول والقوة لطرد هذا الناشز عن نغم عبادته الجميل خارجه ليقول له "لا مكان لك بيننا فنحن جميعًا نعبد الله الفرد الصمد" . وبهذا يحس الغير مسلم بالضعة والهوان ويحس أنه نقطة مهينة في وسط كون فسيح لا يلتفت إليه ولا يهتم به. في وسط كون لم يُخلق لأجل الحياة (من وجهة نظر الكافر) بل خُلق معاديًا للحياة غير مهيئ لها.

الاستنتاج
كن كريمًا بانسجامك مع الكون من حولك في طاعة الله لتكون في سعادة وحب مع نفسك ومع الكون من حولك ومع الله فائزًا فوزًا عظيمًا في الفردوس الأعلى من الجنة ولا تكن مهينا وضيعًا بنشوزك عاصيًا لله معلنا حربك على من أكرمك بإيجادك من عدم .... خاسرًا خسرانًا مبينًا في دار القرار

والله أعلم

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الفيروس ووجود الله

السلام عليكم
الفيروس .... ماهو؟
الفيروس هو مجموعة من الجزيئات مرتبة ترتيبا خاصا يسمح لها بتغيير خصائص الخلية الحية مما يجعلها تعمل لصالحه هو وتنتج منه نسخ مطابقة له مما يعدي خلايا حية أخرى وهكذا وبالتالي يتكاثر الفيروس بشكل اسي مع الزمن. وهو لا يفعل ذلك فحسب بل يسبب ضرراً للجسم الحي العائل له في أغلب الأحوال أو كلها.

صفات الكائن الحي وموقف الفيروس منها
وجد علماء الأحياء أن للكائن الحي صفات عديدة منها على سبيل المثال الحركة والتغذي والإخراج والتكاثر ولكن عندما نتأمل في الفيروس نجد أنه لا يمتلك من هذه المقومات الا التكاثر فقط وذلك فقط عند وجود عائل حي له ولا يستطيع فعل ذلك في حال عدم وجوده بالعائل الحي.
يتبقى هنا السؤال قائما ---- هل الفيروس كائن حي؟

هل الفيروس كائن حي؟
الفيروس الحيوي كفيروس الحاسوب
إن المتأمل في تصرف فيروس الحاسوب يجد انه برنامج صغير يفعل شيئين
1- يتكاثر عن طريق تغيير برمجة برامج الحاسوب وتوظيفها لانتاجه
2- يضر بالحاسوب في أغلب الأحوال أو كلها!
ولتطابقه في صفاته مع الفيروس الحيوى أخد اسمه منه!
مما لا شك فيه أنه ما من عاقل يستطيع نعت فيروس الحاسوب بالحياة لمجرد تكاثره بالاستعانة ببرامج الحاسوب!! ولذلك فإنه بالقياس لا يمكننا أن نعد الفيروس الحيوي كائناً حياً وإنما هو لا يعدو أن يكون برنامجاً حيويا يغير في برمجة الخلايا الحية

الفيروس دليل ناصع على وجود الله
ولكن مهلاً يوجد شيئ مثير ها هنا ... الفيروس حسب هذا الفهم هو برنامج يفعل وظيفة محددة ويتكاثر مع أنه ليس حياً وبالتالي لا يمتلك غريزة حب البقاء. عجباً عجباً إنه دليل واضح على وجود من برمجه ورسم له خطته التي يؤثر بها في الخلايا الحية ... إنه الله عز وجل بارئ السماوات والأرض ... أليس كذلك؟؟ إنه دليل واضح على أقل تقدير كوضوح دليل وجود من صنع فيروس الحاسوب من البشر !!!

قال تعالى في سوره طه آية 50
قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى
صدق الله العظيم

الاستنتاج
إن وجود الفيروس من الأدلة الواضحة التي تتحدي الملحدين وتلجمهم بحقيقية وجود الله عز وجل وهدايته لمخلوقاته

والله أعلم

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأربعاء، 20 فبراير 2008

الفهم الكامل للكون -- هل من سبيل؟!

السلام عليكم
يوجد الكثير من العامة - بل وللأسف من العلماء - يظنون أنه بإمكان الجنس البشري أن يصل إلى فهم كامل للكون وما يجري به, وقد نسى هؤلاء الفئة أو تناسوا حقيقة بسيطة وهي أنه لو صمم إنسان عبقري ماكينة ما فإنه من المستحيل على من هم أقل منه ذكاءاً بمراحل عدة أن يسبروا غور تصميم الماكينة إلا بمساعدة من هذا المصمم العبقري.
هذا اذا أخذنا بعين الاعتبار تصميم عبقري لمصمم عبقري من بني آدم, فما بالنا بخالق هذا الكون الفيسح وتصميمه؟! إن الذي صمم الكون والقوانين التي تحكمه ليس إنساناً عبقرياً بل هو الله الواحد الأحد القدير الذي ليس كمثله شئ. فكيف لنا بعد هذه المعرفة أن نخدع أنفسنا بأنه بإمكاننا أن نفهم تصميم الخلق في كونه دون عون منه لنا على هذه العلم؟!! فقد قال تعالى في سورة البقرة آية الكرسي
"ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء"
صدق الله العظيم

وهذا كما أوضحنا أعلاه منطقي بل بديهي. فالعجب كل العجب لمن يتيه به صلفه وغروره إلى الاعتقاد أو حتى الظن أنه يمكن أن يفهم الكون فهماً كاملاً.

إن المسلمين قد ارتكبوا جرماً عظيماً عندما فرطوا في علوم الكون وتخاذلوا في تحصيلها وتركوها لغير المسلمين الذين قد لا يجدون حرجاً أن يتطاولوا على الله عز وجل حتى أننا نجد من علمائهم من يتجرأ على الله عز وجل قائلا "أنا بصدد أن أعرف كيف يفكر الله" ياله من حمق وغرور لا يغتفر!!! أأنت أيها الإنسان الحقير ستفهم كيف يفكر الله. ياله من صلف وسوء تقدير.

إن هذا التفكير لا يسانده عقل ولا دين فالعقل يخبرنا بأننا المخلوقين الضعفاء يستحيل علينا فهم تصميم هذا الكون المُعجز دون عون من الله. والدين ينهانا أن يخطر ببالنا ولو مجرد خاطرة أننا قد نصبح أندادا لله مهما ازددنا علماً . فالعلم أولاً وأخيرا هبة من الله عز وجل
والله أعلم
تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 15 فبراير 2008

خواطر مبعثرة

السلام عليكم
1- الأمل يولد الرغبة والرغبة تولد الأمل
2- الخيال والحقيقة موجودان. الفرق بينهما في البعد عنا
3- مقياس الحب التضحية
4- الإرادة والفعل كالدعاء والحدث, كلاهما طلب من الله واستجابة منه
5- الكون هو أنا وما أشعر به وخالق الكون هو مُوجدي ومُوجد ما أشعر به
6- الإنسان مخلوق حي متصف بصفتين, مؤمن برؤية (الدار الآخرة إن كان مسلماً) فيعمل لها, وله إرادة حرة
7- الاكتئاب هو ألم الروح. وهو أشد أنواع الألم
8- العلم بالكون وقود الإبداع بشرط عدم تقديسنا لهذا العلم لكي لا يكبلنا عن الإبداع
9- الله أجبرنا أن نكون أحرار الإرادة
10-نحن نريد والله يخلق أفعالنا بناءاً على إرادتنا إن شاء أن يمضيها
11-لا يقدر على العدل التام إلا الله وحده
12-الإسلام هو الإصدار الأخير لرسالة الله للناس
13-النسبي هو اسقاط للمطلق على واقعنا
14-كل شئ نسبي وما المطلق الإ نسبي لا متغير بالنسبة للجميع
15- الموت هو شفاء كل الأمراض ... بشرط دخول الجنة بعده
16-الحياة كالجسر إلى الآخرة سنعبره رضينا أم أبينا فلنعبره بطريقة حسنة نكن من الحكماء
17- كل لحظة تمر علينا يمكن أن تكون لحظة موتنا أو استكمال الباقى من حياتنا. فلتستعد دائماً
18-أقرب الطرق إلى الله التذلل إليه
19- السعادة هو شعور في خلفية الإنسان بالرضا عن النفس وعن الله
20- نحن أرواحُنا, أما أجسامنا فهي النافذة التي نطل من خلالها على العالم المادي
21- وجود الله تحسه الفطرة السليمة كما ترى العين السليمة الشمس في وضح النهار
22- لا يجوز أن نبرهن على صحة المسلمة بمعلومات أقل منها يقيناً. لذلك نستطيع الإحساس بوجود الله مباشرة والاستدلال عليه ولكن لا يمكن البرهنة على وجوده لأن وجوده أكثر المسلمات يقيناً
23- إذا كان الإنسان كالحاسوب فالإسلام نظام تشغيله
24- الإسلام كاللوحة التي لها إطار, المرسوم بعضها والمتروك بعضها لنا, يمكننا رسم ومحو مانريده داخل إطار اللوحة (في الجزء المتروك لنا) دون المساس ,رسماً أو محواً, بالمرسوم أصلاً
25- أصلح علاقتك بالله وكفى
26- كل ممكن منطقي وليس كل منطقي ممكن
27- الرياضيات هي آلة تحويل المعلومات من صورة إلى أخرى دون تغيير كنهها
28- نكبة مسلمي العصر في عدم اقتناعهم أو نجاحهم في تطبيق الإسلام على العصر
29- القرءان هو بناء كامل لبنات بنائه هي مفردات لغة البشر الناقصة ولا يستطيع البشر بداهةً بناء هذا الصرح. بل يستطيعه الله وحده
30- خطايا إبليس هي الكبر والقنوط والحسد
31- نعلم القليل و نعرف الأقل ولا نفهم شيئاً -- المقصود بالفهم هنا هو الكيفية الحقيقة
32- طاعة الله المطلقة مصدرها الثقة والحب المطلقان لله
33- معظم ما هو ليس مألوفا نعده- خطأً- ليس منطقياً
34- العقل هو منع الإنسان نفسه أن يتصرف تصرفاً مُبرمجاً
35- الحقيقة هي مالها تأثير ولو غير مباشر علينا وليس ما نحسه بحواسنا مباشرةً فقط. وهي ايضاً ما يخبرنا الله به بغض النظر عن تأثيرها علينا
36- الصلاة أهم أنواع الاتصال على الإطلاق
37- رُب دعاء ستدعوه في المستقبل يستجيبه الله لك في حاضرك
38- الأرض تحبنا لأنها أمنا خرجنا منها. تريدنا دائما بالقرب منها, تصر على ذلك القرب حتى أنها تجتذبنا دائماً, يستمر ذلك الاجتذاب حتى تحتضننا في النهاية في باطنها.
39- عبادة الله هي الوظيفة التي يطلبها الله منا في الدنيا وليست سبباً لخلقنا.فالله لا يحتاج لخلقنا
40- قوانين الله في كونه هي قبس من نور الله فبدونها يتخبط الكون تخبط الأعمى وينهار
41- الأصل هو العدم والاستثناء هو الوجود. والله بقيوميته يحفظ الكون من الانهيار الى العدم
42- التباين والاختلاف سنة كونية حيوية
43- إن قوانين الطبيعة خير دليل على وجود الله (مؤلف القوانين وواضعها)
44- العبقري من يرى مظهراً جديدا للشئ نفسه كلما نظر إليه
45- العقل يحلل المعلومات ويستنتج منها المعارف. ولكنه لا يستطيع أن يخلق المعلومات
46- المتعة ما هي إلا غياب الألم
والله أعلم

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأربعاء، 13 فبراير 2008

الإنسان والحيوان .. ما الفرق؟

السلام عليكم
الفرق بين الحيوان والإنسان من حيث الرؤية في الحياة
الحيوان هو كائن حي هدفه غرس فيه الله عز وجل مجموعة من العرائز هدفها هي حفظ نوع الفرد وحفظ نوع الجماعة. وبالتالي فإن الحيوان يعيش لكي لا يموت !! وكل حياته متمحورة حول هذا الهدف .
الإنسان في نظري ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1-قسم كالحيوان تماماً في كل شئ فهو يعيش لكي لا يموت ويسير وراء غرائزه دون أدنى مقاومة لها وهذا القسم نعته القرءان الكريم بأنه كالأنعام
2-قسم له رؤية (هدف نهائي من وراء الحياة كلها) في الحياة ولكن هذه الرؤية وضعها هو لنفسه بناءاً على نظرة جزئية لنفسه وللكون من حوله. وهذا القسم يخطئ دائماً في وضع تلك الرؤية لأن علمه محدود بحدود مكانه وزمانه وحواسه وذكائه. وبناءاً على عدم قدرته على تحديد رؤيته بنفسه فهو يهوي بنفسه في دركة أقل من الأنعام, فهو أضل منهم حيث أنه يذهب لهدف خاطئ سول الشيطان وهواه أنه صحيح
قال الله تعالى في سورة الفرقان آية 44
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
صدق الله العظيم
وقال تعالى في سورة الكهف من آية 103 إلى 104
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
صدق الله العظيم
3-قسم له رؤية وضعها له من لديه العلم الكلي المحيط بكل شئ, وضعها الله خالقه وخالق الكون من حوله بمكانه وزمانه, الله عز وجل, وهذا القسم رؤيته تنطبق مع رؤية الله له في الحياة بحيث تكون حياته متمحورة حول الفوز بالجنة والنجاة من النار.
قال تعالى في سورة الأنعام آية 162
قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
صدق الله العظيم
هذا القسم لا يكون حبيساً لمكانه وزمانه بل هو أذكى من ذلك, إنه استعان بعلم الله الواسع ليخطط لحياة أبدية ملؤها السعادة في رضا الله عز وجل
قال تعالى في سورة هود آية 108
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
صدق الله العظيم
هذه الحياة الأبدية السعيدة تكون في جنة عرضها كعرض السماء والأرض
قال تعالى في سورة آل عمران آية 133
وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
صدق الله العظيم
أعد الله هذه الجنة لمن حبس هواه (الرغبة في سرور زائف زائل) لزمن ضئيل ضآلة الصفر ليفوز بحياة سعيدة ممتدة امتداد اللانهاية
قال تعالى في سورة النازعات من آية 40 إلى آية 41
وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى
صدق الله العظيم
ونهي النفس عن الهوى هو العقل المُوجه حسب رغبة الله من عباده وهو الصفة التى لاتوجد في الحيوان ولا في من وظف ذكاءه في معصية الله فأصبح كالأنعام بل أضل منها لأنه وظف ذكاءه في الاتجاه لرؤيةً خاطئة
وهذا القسم الأخير هو الإنسان المسلم
الاستنتاج
الإنسان المسلم هو كائن حي عاقل له رؤية سليمة وضعها الله تعالى له وهو (أي المسلم) يعمل بإرادته الحرة التي وهبها الله إياها على أن يحقق هذه الرؤية
والله أعلم
تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 12 فبراير 2008

لغز الألم

السلام عليكم

تعريف الألم
هو احساس يبعث على الاستياء وعدم الارتياح
أنواع الألم حسب التصنيف الغربي
1- الألم الحسن: وهو الألم الإنذاري الذي يكون بمثابة صفارة الإنذار بوجود خلل في جسم أو نفس الإنسان ليهم الإنسان باصلاح هذا الخلل و بالتالي فإن هذا النوع هو مجرد عرض لمرض
2-الألم "السيئ":هو الألم الذي لا يدل على عطب مسبب له. بل هو ألم لمجرد الألم أو أن يصبح الألم هو المرض نفسه بدلاً من أن يصبح عرضاً لمرض غيره
نظرة الإسلام للألم
الإسلام لا ينكر التصنيف الغربي من حيث وظيفة الألم إلا أنه ينكر تسمية الألم بالألم السيئ حيث أن الألم في نظر الإسلام للمؤمن هو خير وحسن كله فإنه إن كان من النوع الأول في التصنيف الغربي كان حسن لتنبيهه عن العطب الموجود وكان حسن لجلب الثواب للمؤمن الصابر عليه وحط عنه السيئات وإن كان من النوع الثاني في التصنيف الغربي كان حسناً أيضاً لرفعه درجات المؤمن ومحو سيئاته بصبره واحتسابه
قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
عجبا لأمر المؤمن . إن أمره كله خير . وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن . إن أصابته سراء شكر . فكان خيرا له . وإن أصابته ضراء صبر . فكان خيرا له
الراوي: صهيب بن سنان الرومي القرشي - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2999

والله أعلم

تنويه هامما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 25 يناير 2008

العلم والابداع علاقة هدم أم بناء؟

السلام عليكم
إنه مما لا شك فيه أنه لكي يبدع العقل البشري حلاً جديدا مبتكراً لمشكلة ما فإنه يحتاج لأن يكون لديه رصيد من المعلومات التي يكون منها هذا الابتكار, لذلك فإن العلم ضروري جداً كوقود للإبداع ومغذ له.
ولكن مما يعجب له المرأ أنه في كثير من الأحيان يكون العلم مقوضاً للإبداع ومقيداً له ! فمتى يكون ذلك وما الشروط التي تؤدي إلى أن يكون العلم دافعا للإبداع أو معوقاً له؟
متى يكون العلم ضد الإبداع -- موقفان متباينان
موقف صحيح
أن يعتقد الإنسان أن ما وصله من العلم غير خاضع للتطوير أو النقد وهذا لا ينطبق حقاً الا على العلم الموحى إلى الإنسان من الله عز وجل حيث أن العلم الموحى من الله هو العلم الكامل الشامل وفي هذه الحالة يكون الإبداع (يُسمى شرعا الابتداع) غروراً وصلفاً من الإنسان لأنه يتوهم أنه سيطور في العلم الموحى إليه من الله عز وجل وهذا ينطوي على اعتقاد بنقص هذا العلم وهذا فيه جهل كبير
موقف باطل
أما العلم البشري والاختراعات البشرية فالوضع فيها معكوس حيث أن الاعتقاد بكمال هذا العلم وتمامه يكون مكبلاً للإنسان بالقيود ضد أن ينقده وبالتالي ضد أن يطور فيه, ولكن لا يعنى هذا القاء هذا العلم وراء ظهورنا لأن هذا سيؤدي إلى أن نعيد جهدا قد تم من لدن من سبقونا ولكن ينبغي أن نستفيد من هذا العلم ونبني عليه
شروط العلم البشري الدافع للإبداع
1- الاستفادة مما سبق من العلوم التي وصل اليها البشر حتى نبني عليها ونطورها وذلك حتى لا نعيد جهود الآخرين لنصل الى نفس النتائج
2-عدم تقديس هذا العلم حتى يتسنى لنا أن نعتقد بنقص هذا العلم وبالتالي أن نعتقد بالحاجة إلى تطويره
والله أعلم

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الاثنين، 10 ديسمبر 2007

إن الله لا يلعب بالكون نردًا


السلام عليكم
هذه هي المقولة الشهيرة للعالم الكبير البرت اينشتين صاحب نظرية النسبية الشهيرة والتي اعترض بها على نظرية ميكانيكا الكم وادعى انها ناقصة أو غير كاملة, لقد كان هذا
مع امتلاكه خيالًا واسعا استطاع من خلاله تخيل كيفية وجود كميات فيزيائية نسبية تختلف حسب سرعة الراصد النسبية أو حتى حسب شدة مجال الجاذبية التي يشعر بها في مناط قياسه.

وقد كان رفض اينشتين لميكانيكا الكم دون مبرر علمي قوي مما جعل موقفه هذا في غاية الغرابة حيث أنه يتعارض مع عبقريته وخياله المعروفين مما جعل أمره مثيرًا لسخرية معاصرية من فيزيائيي ميكانيكا الكم, وذلك في آخر حياته أمام عندما كان مصرًا أن ما تخرج به التجربة والذي يتوافق تماما مع ميكيانيكا الكم ليس له وزن كبير لديه, وأن النظرية يمكن دمجها مع نسبيته العامة في إطار حتمي بالنسبة للعلم البشري.

والظاهر أن خيال ألبرت أينشتين على سعته هو خيالٌ يتصور أن العلم من الممكن أن يصل بالإنسان أن يصبح خبيرًا بكل شئ وبقدر لانهائي من الدقة, وهذا في رأينا هو الخطأ الذي أوقع به في مأزق لم يدرك في طياته أن مقولته صحيحة ولكنها في الآن ذاته لا تتعارض مع ميكانيكا الكم, فإن الله لا يلعب بالكون نردا, وهو يعلم ما يحدث في الكون على سبيل اليقين لا الاحتمال وكل شئ عنده بمقدار.
قال تعالى
"اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ"
صدق الله العظيم

إن الطبيعة اللايقينية للعالم الذري هي طبيعة خاصة بمعرفة الوعي البشري بالكون وليس طبيعة للكون ذاته ولذلك لعظم أمر الكون على الوعي البشري
قال تعالى
"لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ"
صدق الله العظيم

إن حقيقة اشكال اللايقينية تبدو متعلقة بالوعي أكثر منها بتصرف الكون ... فلنأخذ على سبيل المثال تجربة ذات الشقين الشهيرة.
إن الالكترون يمكن أن يعبر الشقين معًا وهو أيضًا يسقط على كل الأهداب المضيئة المسموحة له في الفيلم الحساس معًا ويُمنع أن يسقط على الأهداب المظلمة,
ولكن المثير في الأمر أن هذا العبور يتم فقط بعيدًاعن وعينا. فإن وعينا لا يدرك أبدًا الكترونًا مفردا إلا في مكان واحد فقط ضمن مساحة الأهداب المضيئة. وهذه الحقيقة تقبع وراء اختراع الحاسوب الكمي, إذ أنه يستغل قيام الالكترون بعدة وظائف في الآن ذاته, ولكن فقط بعيدًا عن وعينا.
إن شئنا فلنعتبر على سبيل التبسيط أن هناك أبعادا زمنية متعددة (سيناريوهات عديدة لمسار الالكترون) وهو يسلكها جميعًا معًا, لا يسلك أحدهم وحسب, إلا أن الأمر يختلف بمجرد أن يصل الى وعينا, فنحن نستطيع آن ذاك أن نعي نتيجة سيناريو واحدًا فقط ** في النهاية مع أننا موقونون أن كل الكترون على حدى مر بعدة سيناريوهات زمنية بعيدًا عن وعينا.

إن اللايقينية هي جزء لا يتجزأ من الفيزياء "التي نعيها" فوعينا لا يستطيع إلا أن يسلك مسارا زمنيًا واحدًا بينما يسيرالعالم الفيزيائي في كل السيناريوهات الزمنية الممكنة, إلا أن التصرف المتوازي للكون يستحيل علينا مشاهدته لأن طبيعة الوعي الإنساني الرباعي الأبعاد أو ذي إدراك نتيجة السيناريو الواحد **, مختلفٌ عن طبيعة العالم الفيزيائي المتعدد الأبعاد أو ذي السيناريوهات المتعددة.

ولا نستطيع هنا ان كنا منصفين أن نجزم بأن الوعي يغير من حقيقة العالم الفيزيائي بطريقة مباشرة (وإن كان هذا الرأي شائعًا) ولكن اقصى ما نستطيعه أن نستنتج أن الوعى يغير من نتيجة تفاعلنا بالعالم الفيزيائي وبالنتائج التي نراها من هذا العالم .

إن علمنا والذي هو محدود بوعينا أساسًا محدودٌ من حيث المبدأ وليس للأمر علاقة بتقدم أجهزة قياسنا.
إن الكون يتصف بالتحديدية ويسير على قوانين حتمية كما قال أينشتين ولكن نصيبنا من هذه الحتمية قليل
قال تعالى
"ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء"
صدق الله العظيم

الخلاصة
إن الكون حتمي ولاحتمي في آن واحد!! إنها النسبية مرة أخري.
إن صاحب النسبية لم يتخيل أن ينقلب السحر على الساحر وتكون حتمية الكون أمر نسبي هي الأخرى, فبينما الكون حتمي بالنسبة لخالقه وهو يعلم كل شئ وخلق كل شئ بمقدار, إلا أن هذه الحتمية لا تتعارض إطلاقا مع لايقينية وعينا بالكون.


** نتيجة هذا السيناريو الواحد هو دالة رياضية في جميع السيناريوهات الممكنة

والله أعلم

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 13 نوفمبر 2007

الثبات والتغير - والمطلق والنسبي في الإسلام

السلام عليكم
العقل حاسوب عجيب
إن الحاسوب يتكون من شقين لاغنى لأحدهما عن الآخر الشق الأول هو الدوائر الالكترونية والشق الآخر هو نظام تشغيل الحاسوب . ولكي يُستخدم الحاسوب لابد له من برامج يتم تنصيبها في اطار نظام التشغيل الموجود. ويمكن تشبيه العقل إلى حد كبير بالحاسوب المعقد فهو لا بد له من دماغ ونظام تشغيل ولابد له أيضاً من برامج مفيدة

لا يعلم نظام التشغيل الملائم إلا الله
إن من البديهي ألا يعلم حق العلم نظام التشغيل الملائم للحاسوب إلا صانع هذا الحاسوب والله تعالى هو خالق الإنسان وخالق دماغه
قال تعالى
ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير
صدق الله العظيم

الإسلام نظام تشغيل المسلم -- نظرة تيسر فهم الثابت والمتغير في حياة المسلم

في الحقيقة الإسلام ليس ثابتاً ككل وليس متغيراً ككل. فالإسلام نزل لتنظيم حياة الإنسان والإنسان فيه الثابت والمتغير فالثابت في الإنسان هي خصائصه الداخلية مثل شهواته مثلاً فلا يستطيع أحد أن يقول بأن شهوات الإنسان في العصر الحالي قد تهذبت عنها في العصور الماضية.
والمتغير في الإنسان هو بعض الظروف المحيطة وهذا الموقف هو الذي قيل فيه حديث "أنتم أعلم بشئون دنياكم" ولذلك يمكن اعتبار الإسلام كنظام تشغيل للحاسوب هذا النظام فيه الثابت الذي ان زال عنه يفسده وفي نفس الوقت هذا النظام يسمح لتنصيب اية برامج اخرى مفيدة لحياة البشر (المصالح المرسلة) بحيث أنه لا يحدث تعارض بين هذه البرامج ونظام التشغيل الأصلي

فالإسلام أشبه باللوحة التى وضعت في اطار ورسمت بعض اجزاء اللوحة (بحيث لا يُمكن ان نرسم فوقها) وترك بعض اجزائها ليرسمه الناس وطبقاً للمتجدد في حياتهم ولولا هذا النظام الفريد لما صلح الإسلام لكل زمان ومكان

المطلق والنسبي في الإسلام

أما عن مسألة المطلق والنسبي فهي كذلك وظفت من أجل عالمية الإسلام فهناك من النصوص ما وُضع ليفهم فهما واحدا لا غير وهناك وُضع ليسمح بتعدد الأفهام.
فالله تعالى لو أراد أن يجعل كل النصوص تُفهم فهما واحدا لفعل ولكنه أعطى بحبوحة وسماحية لاختلاف الأفهام نتيجة لاختلاف البيئات أو حتى الاختلافات الشخصيات أن تفهم أفهاما مختلفة من نفس النص طالما لم يكن هذا معارضاً لنص اوثق او لأصول اللغة والمنطق ولولا هذه المرونة في النصوص (وأغلبها من الفروع) لما صلح الإسلام أن يكون دينا عالميا يصلح لكل زمان ومكان

والله أعلم

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الاثنين، 3 سبتمبر 2007

تأمل في موقف الإسلام من المتع الحلال

السلام عليكم

إن المسلم في نظر الإسلام هو إنسان له رسالة في الحياة وهذه الرسالة تقتضي التشمير عن ساعد الجد لها ليل نهار. فالدنيا في نظر المسلم دار عمل وموقع المتعة الحلال فيها موقع له هدف وهو دفعه في طريق رسالته وتحفيزه على عمله

موقف الإسلام من المتع الحلال

بالطبع العنوان هنا يدل على المضمون. فالمتع التى أباحها الله عز وجل هي من حق الإنسان المسلم وليس لأحد الحق في سلبها منه أو تحريمها
يقول الله تعالى في سورة الأعراف آية 32

قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون

ولكن كما أن الإسلام دين الوسطية في كل شئ فكذلك موقفه من المتع الحلال فهو يوصي بها دون إفراط أو تفريط حيث أن كل منهما يلهي الإنسان عن رسالته. فالتفريط يجعل الإنسان مشتاقاً شوقاً يلهيه عن أساس الحياة وهو تأدية الرسالة والإفراط يجعله قليل العزيمة وذلك بإغراقه فيها حتى ينسى وظيفته ويظن أن الحياة متعةٌ خالصة وبناءاً عليه فإنه لايقدر على جهاد أياً كان نوع هذا الجهاد بدأً من جهاد النفس مروراً بجهاد العلم والعمل وانتهاءاً بجهاد النفس

التفريط في المتع الحلال - مغالاة مضرة بالفرد والمجتمع

تروي لنا السنة الصحيحة هذه الحادثة

- أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال بعضهم : لا أتزوج النساء ! وقال بعضهم : لا أكل اللحم ! وقال بعضهم : لا أنام على فراش ! وقال بعضهم أصوم فلا أفطر ! فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ما بال أقوام يقولون كذا وكذا ، لكني أصلي وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني
الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 3217


الإفراط في المتع الحلال: أمثلة

1- الطعام والشراب

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة : فثلث طعام ، وثلث شراب ، وثلث لنفسه
الراوي: المقدام بن معد يكرب - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: ابن مفلح - المصدر: الآداب الشرعية - الصفحة أو الرقم: 3/183

فالمسلم عندما يوفي حاجته من الطعام دونما اسراف يكون قوياً خفيفاً بعيداً عن أمراض كثيرة

2- متعة النوم

المتأمل في وقت صلاة الفجر يجد عجباً يجد أن هذا الوقت هو من أحلى أوقات النوم في الليل ولكنه يجد أن الإسلام وكأنه ينبه المسلم "مهلاً مهلاً" لا تغرق في متعة النوم فأنت دائماً تحتاح للاخشوشان كي تؤدي رسالتك. إن الإسلام يأمر الإسلام أمراً أن يقوم من هذا النوم الجميل ويقف في الصف في الصلاة كأنه في جهاد , بل هو في جهاد, ثم لاحرج بعد أن ينهي الصلاة أن يكمل نومه. ولكنه لم يتركه ليغرق في متعة النوم حتى يحافظ عليه دائماً مستعدا للجهاد في شتى مجالات الحياة

وكذلك وضع الله تعالى سنة لها شأنها في الإسلام وهي سنة قيام الليل

فتأمل

3-متعة النساء
إن الله عز وجل قد وضع قيدين على هذه المتعة . حتى لا يغرق المسلم فيها كما غرق الغرب الذين فعلوا كل شئ في هذا الصدد حتى أنهم أخذوا يبحثون عن متع جديدة بلا توقف. فالنفس الإنسانية لا تشبع أبداً إذا لم تُفطم

أ- وضع الإسلام قيداً مكانيا في هذه المتعة
وهو تحريم إتيان الزوجة في الدبر
قال تعالى في سورة البقرة آية 223
نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم وقدموا لانفسكم واتقوا الله واعلموا انكم ملاقوه وبشر المؤمنين

وهذا التعبير الذي يحمل في طياته الأدب الجم يوجه المسلمين أن إتيان الزوجة لا يكون إلا من مكان الحرث وهو مكان الولد

ب- وضع الإسلام قيداً زمانياً في هذه المتعة
وهي عدم إتيان الزوجة في فترة الحيض

قال تعالى في سورة البقرة آية 222

ويسالونك عن المحيض قل هو اذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فاذا تطهرن فاتوهن من حيث امركم الله ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين

الاستنتاج

الإسلام يريد أتباعه غير محرومين من متع الحياة (فلا رهبانية في الإسلام) وذلك حتى يكونوا أسوياء ويستطيعون تأدية رسالتهم في الحياة على أكمل وجه وهو أيضاً لا يريدهم أن يُغرقوا أو يَغرقوا في هذه المتع حتى لا يصابوا بالميوعة والوهن النفسي ونسيان الرسالة الأصلية وحتى يعلموا جيداً أن ما أحله الله لهم من متع هي وسائل لتأدية الرسالة وليست غايات تُطلب لذاتها

والله أعلم

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 21 أغسطس 2007

فترة عمر النصف وقدر الموت

السلام عليكم

ضربات القدر
يتعجب علماء الذرة من الكيفية التي تتحلل بها مجموعة من الذرات المشعة. فإنه كلما مر وقت ما "يسمى بفترة عمر النصف" يتحلل نصف كمية المادة المشعة الموجودة في المختبر, وهذا في ذاته ليس بعجيب ولكن العجب كل العجب يتملك العلماء عندما يراقبون الذرات المنفردة, فإنه بعد طول بحث نظري وعملي توصلوا أنه من الاستحالة بحال التنبأ بمجموعة الذرات المنفردة التي ستتحلل في فترة نصف العمر القادمة, فإنه لا يوجد سبب لتحلل هذه الذرات بالذات دون غيرها فلا يوجد سبب يرونه يجعل الذرة "أ" تتحلل وتبقى جارتها "ب" دون تحلل, حتى إنهم من فرط عجبهم اطلقوا اسم ضربات القدر (انظر كتاب الكون الغامض للسير جيمس جينز) على سبب تحلل الذرات المنفردة دون غيرها !! واستنتجوا أن يداً خفية تتدخل في الأمر وتميت من يموت (تحلله) وتبقي من تبقي حياً (لا تحلله) فما أعجب هذه النتيجة

الموت
والمتأمل في شأن الأحياء يجد أن كثيراً من الناس الأصحاء (حيث لا يوجد سبب مادي لموتهم) يموتون دون سبب أو إن شئت فقل يموتون لأن أجلهم قد انتهى, فسبحان الله فما أشبه هذا بذاك!! سبحان الله ما أشبه عالم الأحياء الأصحاء بعالم الذرات. يقول الله في كتابه الكريم في سورة الزمر - آية 42

الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى اجل مسمى ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون

صدق الله العظيم

ولا يمكن بحال التنبؤ ما إذا كان انساناً صحيحاً سيموت في الساعة أو اليوم المقبل أم لا ويبين لنا الله تعالى خالق الذرات وخالق البشر هذه الحقيقة بقوله سبحانه في سورة لقمان - آية 34

ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي ارض تموت ان الله عليم خبير

صدق الله العظيم

الاستنتاج: طلاقة قدرة وعلم الله عز وجل
إن الله تعالى سبب لنا الأسباب لنفهم الكون من حولنا ولكنه نبه المتفكرين منا أنه بالرغم من هذا فإنه قدير على كل شئ يفعل ما يشاء وقتما شاء وأينما شاء. ونبههم أيضاً أن علمهم الحديث لا يستطيع أن يتنبأ بيقين بالأحداث على وجه تفصيلي وإنما أقصى ما يمكنه التنبأ به الأحداث على وجه إجمالي وإن شئت فقل على وجه تفصيلي ولكنه احتمالي ليس به يقين (وهذا هو موضوع ميكانيكا الكم في الفيزياء الحديثة) وبهذا فإن الله يمدنا من علمه بالقدر الذي يشاء فقط ومهما بلغنا من تقنيات تجريبية فإنه فمن الاستحالة معرفة كل شئ على وجه تفصيلي.
ويشير الى هذا الله تعالى في سورة البقرة - آية 255 فيقول

الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تاخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء وسع كرسيه السماوات والارض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم

صدق الله العظيم
والله أعلم
تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 27 يوليو 2007

القصور الذاتي وحقيقة الخلق

السلام عليكم
تأملت في قانون القصور الذاتي (القانون الأول لإسحاق نيوتن) فوجدته قانونا بديهيا يتميز ببساطة غريبة. فالقانون يقول أنه لا يستطيع الجسم أن بغير من حالة حركته (سرعته) من تلقاء نفسه إلا أن تتدخل قوة خارجية. وجدته قانوناً يصل في قوته لحد المسلمات. ثم تأملت قليلاً فقلت في نفسي إذا كان الشئ لا يستطيع ان يغير صفة من صفاته من تلقاء نفسه فكيف به يستطيع إيجاد نفسه من العدم. إن من يقول هذا أقل ما يقال فيه أنه فقد عقله. أليس كذلك؟
ووجدت نفس المبدأ يمكن تطبيقه على الكون بأكمله
وقد خاطب الله تعالى في القرءان الكريم عقول الجاحدين بسؤال بسيط يحمل في طياته قوة الحجة البالغة عندما قال في سورة الطور - آية 35
ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون
صدق الله العظيم
الاستنتاج
حقاً إن التفكر في السموات والأرض وما بينهما مع التجرد من الهوى يقود حتماً إلى الإيمان بالله الواحد وتنزيهه عن كل نقص
قال تعالى في سورة آل عمران - آية 191
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
صدق الله العظيم

والله أعلم

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 17 يوليو 2007

الأسباب العملية لتقدم سلف الأمة الإسلامية

السلام عليكم


كلنا يعلم أن سلفنا تقدم بسبب اتباعه للكتاب والسنة ولكن هل فكرنا كيف اتبعوه وما هي التعاليم السامية التي اتبعوها فيهما حتى يصلوا الى كل هذا المجد؟


قبل أن نخوض في موضوعنا لابد لنا أن نعرف ما هو التقدم الحقيقي. هل التقدم بصنع التكنولوجيا؟ أم التقدم باستخدامها؟ أم التقدم بهما معاً؟! لا ليس هذا ولا ذاك هو التقدم


التقدم هو وصول الانسان للسبيل الذي يجعله سعيداً حقاً لأطول زمن ممكن


والإسلام قدم لأتباعه سعادة الدنيا ومد هذه السعادة الى سعادة اعظم بكثير في الحياة الآخرة بدرجة لا تقارن وهذا قد ميز الإسلام عن غيره من الحضارات المادية حيث أن الإسلام جعل من سعادة اتباعه سعادةً ساميةً في النوع ممتدةً في الزمان امتداد الدار الآخرة وهو امتداد لا نهائي. بينما حصرت الحضارات المادية السعادة التي يوهم الإنسان نفسه بالوصول اليها في التقدم التكنولوجي في زمن محدود يتضاءل تضاءل الصفر بجانب السعادة التي يقدمها الإسلام لاتباعه

الأسباب على سبيل المثال لا الحصر


أولاً: وجود ووضوح الهدف النهائي ... الرؤية

وهو رضا الله تعالى والفوز بالجنة والنجاة من النار وهذا لن يتأتى إلا بعقيدة راسخة

وقد دل الله تعالى على هذا الهدف بوضوح في القرءان الكريم اذ قال على سبيل المثال لا الحصر

في سورة البقرة - آية 82
والذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون

وفي سورة آل عمران - آية 185
كل نفس ذائقة الموت وانما توفون اجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور

وفي سورة النساء - آية 124
ومن يعمل من الصالحات من ذكر او انثى وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا


وفي سورة الأعراف آية 43
ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الانهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

من خاف أدلج ، و من أدلج بلغ المنزل ، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله الجنة

الراوي: أبي بن كعب - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6222

وغيرها غير القليل من الآيات والأحاديث التي تضع الجنة هدفاً نهائياً واضحاً أمام كل المسلمين وتوضح لهم ان الوصول اليها ليس باليسير بل يحتاج الى جهد جهيد



ونجد هنا شيئاً جميلاً: نجد أن الإسلام جعل الهدف النهائي هدفاً سامياً يتسامى ويعلو عن مطالب الحيوان الغريزية وبهذا جعله انساناً حقاً ميز بينه وبين الحضارات المادية التي تتخذ من حب البقاء هدفاً نهائياً لها. فلقد حول الإسلام هذه الغريزة الحيوانية إلى حب البقاء في دار اكمل من الدار التي يعيش فيها ... حب البقاء الحقيقي ... البقاء لزمن لانهائي في جنة عرضها السماوات والأرض فياله من فرق في الأهداف يجعل المسلم فخوراً بدينه

ثانياً: وضوح السبيل للهدف -اتباع المرجعية

والمرجعية هي مرجعية شرعية إلهية ومرجعية عملية تجريبية


أما المرجعية الشرعية فهي اتباع ما جاء في القرءان والسنة من عقائد وعبادات ومعاملات وغيرها من التعاليم والمعلومات التي تستقيم حياة الإنسان بها في الدنيا ويفوز بالجنة في الآخرة


وقد قال الله تعالى في سورة النساء - آية 59
يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا


وطاعة أولى الأمر واجبة فقط في عدم معصية الله تعالى ونلاحظ أن "اولي الأمر" لم يأت قبلها كلمة اطيعوا لأن طاعتهم غير مستقلة بذاتها أما طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فهي من طاعة الله تعالى لأنه لا يشرع من نفسه ولا ينطق عن الهوى انما يبين للناس دينهم بأمر ووحي من الله


قال تعالى في سورة النجم من آية 2 إلى آية 4


مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى *وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى *إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى


وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم


إني قد خلفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما أبدا ما أخذتم بهما أو عملتم بهما : كتاب الله وسنتي ولم يتفرقا حتى يردا علي الحوض


الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: ابن حزم - المصدر: أصول الأحكام - الصفحة أو الرقم: 2/251



وينبغي هنا بالطبع ان نقارن بين مرجعية المسلمين ومرجعية غيرهم فمرجعية المسلمين هو كتاب من لدن مصمم الكون و خالقه العالم بمصلحته. هذا الكتاب محفوظ تفصيلاً يشهد على حفظه المنطق قبل التاريخ. وسنة نبوية محفوظة اجمالاً تم غربلتها بدقة من قبل علماء الحديث وعلماء الجرح والتعديل الذين أدوا عملاً عقلياً جباراً في استخراج الصحيح من السنة النبوية كي نتبعه. وهذين العنصرين ليسوا موجودين عند غير المسلمين



فليس مرجعهم مصدره مصمم الكون وخالقه وبالتالي فهو لم يأخذ في الاعتبار اشياء عديدة


ولا يوجد ضامن لحفظ مرجعهم من عبث ذوي المصلحة في تحريفه


أما المرجعية التجريبية فقد دلت عليه السنة بوضوح في موقف يستحق التأمل واستخراج النفيس من الحكم لمن كان له نظر ثاقب, وها هي القصة روتها لنا السنة الصحيحة


أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون . فقال " لو لم تفعلوا لصلح " قال فخرج شيصا . فمر بهم فقال " ما لنخلكم ؟ " قالوا : قلت كذا وكذا . قال :أنتم أعلم بأمر دنياكم


الراوي: أنس بن مالك - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2363


وهذا يدل على نصحه لهم باتباع الخبرة التجريبية في امور الدنيا


ولا يفوتنا تدبر الحكم المستخرجة من هذه القصة

أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس مقدساً لدى المسلمين تقديس الألوهية التي يقدسها غيرهم لغير الله من البشر. فالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قد يصيب ويخطئ في أمور الدنيا لأنه بشر مثلنا



أنه

ليس كل أفعال وأقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله ديناً يثاب المرأ باتباعه ويعاقب بتركه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر من حقه التميز في صفات معينة وحب اشياء وكره اشياء كما يفعل كل البشر وذلك بالطبع بشرط أن تكون هذه الصفات على الأقل مباحة لأنه صلى الله عليه وسلم لا يأتي بحرام أبداً . ولكن أفعاله وأقواله التي تتصل بالشريعة الإسلامية هي دين لأنه فيها لا يتصرف بهواه ولا ينطق بهواه . إنما يكون كل هذا بأمر من الله عز وجل



وبالتالي فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر مسلم وظيفته تبليغ رسالة الله الخاتمة للناس أجمعين وتطبيقها عملياً حتى يعلموا أنها قابلة للتطبيق وأنها هي المثالية الواقعية والواقعية المثالية .وعليه فإنه معصوم من معصية ربه غير معصوم من الخطأ البشري العادي أو النسيان وذلك بالطبع باستثناء نسيان ما يوحى اليه لأن الله يحفظ ذاكرته من هذا وذلك بحفظه القرءان الكريم



أن الخبرة البشرية في امور الدنيا التي سكت عنها الإسلام والتجربة والخطأ فيها تشكل مرجعية يقرها الإسلام بل ويشجع عليها ويأمر بها وهذا يعطى حرية واسعة جداً للإبداع في أمور الدنيا


ثالثاً: وضوح الرسالة او المهمة اثناء السير نحو الهدف ووضوح مقتضيات هذه الرسالة


إن عبادة الله تعالى هي مهمة الناس في هذه الحياة ورسالتهم
قال تعالى في سورة الذاريات - آية 56

وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون


وقال في سورة نوح - آية 3

ان اعبدوا الله واتقوه واطيعون

ومقتضيات هذه العبادة تشمل مايلي


أ- تأدية ما هو مطلوب من الإنسان نحو خالقه شكرا له وعرفانا بالجميل الذي اسداه اليه

فنكران جميل الله والإشراك به هو أكبر الكبائر عند الله وبالعكس فإن الشكر لله يثيب عليه الله في الدنيا والآخرة وذلك من كرمه جل وعلى لأن الشكر لله حق محض له ومهما شكرناه فلن نوفي نعمة واحدة من نعمه أبدا, فكيف بنا بشكر نعم لا تعد ولا تحصى؟

قال تعالى فى سورة البقرة -آية 172
يا ايها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون

وقال تعالى في سورة إبراهيم -آية 7
واذ تاذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد

ولم يتركنا ربنا دون أن يعلمنا كيف نشكره فقد أرسل إلينا رسول الهدى محمد صلى الله عليه وسلم ليعلمنا الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد بكافة أنواعه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكافة العبادات لنشكر الله تعالى بها ونؤدي هذا الواجب العظيم

ب-عدم حبس الخير على النفس وحب انتشاره بين الناس حتى يعم على الجميع
وهنا ينزع الإسلام الأثرة من النفوس ويجعل حب الخير للناس (بأن يعتنقوا الإسلام) هو عمل عظيم يثاب عليه الإنسان ثواباً كبيرا
قال تعالى في سورة فصلت - آية 33
ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين



وبالطبع فإن الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة وبالجدل الحسن

قال تعالى في سورة النحل - آية 125
ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ان ربك هو اعلم بمن ضل عن سبيله وهو اعلم بالمهتدين



ويجب ان تكون الدعوة باللين وليس بالغلظة

قال تعالى في سورة آل عمران - آية 159
فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله ان الله يحب المتوكلين



ويجب أن يكون من يدعو عالما بالدين فاهما له مقتنعا به حتى لا يُضل الناس عن سبيل الله

قال تعالى في سورة يوسف - آية 108
قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين

ومن المناسب في هذا المقام أن نقارن الفتوحات الاسلامية قديماً بالاحتلال الحديث من دولة قوية لدولة ضعيفة بحجة نشر مبادئ الدولة القوية وعلى سبيل المثال " الديمقراطية" (السبب الحقيقي بالطبع هو المال أوالاستعمار لأهداف صهيونية أو كلاهما) . أقول عندما نتأمل في هذا نجد عجبا: نجد أن الاحتلال الحديث باء بالفشل الذريع في نشر ثقافته في بضع سنين بينما كان الإسلام يُتقبل من لدن الناس بسهولة ويسر كسهولة دخول الهواء النقي في الرئتين وسريان الأكسجين الموجود فيه بعد ذلك في الدماء. بل ويصمد الإسلام في نفوس وعقول الأجيال المتعاقبة فوق الألف عام في بزخم غريب يدل على ان الإسلام هو دين الفطرة فعلاً وكأن له مستقبلات في الأرواح ما أن تجده حتى تتمسك به ويصير جزءا منها لا ينفصل عنها ويدل أيضاً أن الاحتلال الحديث يأتي بقيم ليست على اتفاق مع النفس البشرية بل على تنافر معها


ملحوظة هامة: لم يكن مبدأ الفتح الإسلامي هو احتلال الأرض والاستفادة من خيراتها بالنسبة للجنس العربي ولكنه كان الدعوة للإسلام أولاً وأخيراً والتخلية بين العباد ورب العباد. فلو أنه يوجد من أهل البلد المفتوح من يصلح للولاية عليه فليس للجنس العربي مصلحة في البقاء في هذا البلد. وهذا ما حدث بالفعل فقد كان الجيش العربي يفتح بلداً ثم يخرج بمعظمه لفتح بلد آخر وهكذا وذلك لأن الإسلام نزل أول ما نزل على العرب ولكنه ليس جنساً وإنما دين الناس أجمعين من عرب وعجم



جـ-الأخلاق الحسنة


وقد حث الإسلام وشدد على حسن الخلق والرسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا في حسن الخلق

قال تعالى في سورة القلم -آية 4
وانك لعلى خلق عظيم

ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا ولا متفحشا ، وإنه كان يقول : إن خياركم أحاسنكم أخلاقا

الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 6035


وهذه الراوية تؤكد أن سوء الخلق يفسد العبادة ويجعلها غير كافية للوصول الى الجنة

ونجد غيرها من الروايات الصحيحة ما يؤدي لنفس المعنى
قال رجل يا رسول الله إن فلانة تكثر من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال هي في النار قال يا رسول الله فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصلاتها وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها قال هي في الجنة

الراوي: أبو هريرة - خلاصة الدرجة: [إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما] - المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 3/321



وكان حسن خلق المسلمين التجار الذين يتعاملون مع غيرهم في البلاد البعيدة عن الجزيرة سبباً عظيما في دخول أفواجا من غير المسلمين في الإسلام لما أبهرهم الدرجة السامية التي عليها هؤلاء الرجال من حسن خلق وسماحة في البيع والشراء, فقد قال في هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم

رحم الله عبدا سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى

الراوي: جابر بن عبد الله الأنصاري - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: البيهقي - المصدر: الآداب - الصفحة أو الرقم: 141



د- العدل

فالعدل من أهم مقومات الحضارة. وقد أمرنا الإسلام بالعدل وبالقسط بدون تحيز ولو لأقرب أقاربنا

قال الله تعالى في سورة النساء - آية 135
يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما فلا تتبعوا الهوى ان تعدلوا وان تلووا او تعرضوا فان الله كان بما تعملون خبيرا
وقال في سورة المائدة آية 8
يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنان قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون
وقال في سورة هود - آية 85
ويا قوم اوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الارض مفسدين
وقال في سورة الإسراء - آية 35
واوفوا الكيل اذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير واحسن تاويلا

والقسط ليس مع المسلمين وحدهم


قال تعالى في سورة الممتحنة - آية 8
لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين


وتشهد على ذلك قصة طعمة بن أبيرق، الذي سرق درعا، وأودعها عند رجل يهودي، فلما وجد صاحب الدرع درعه، وذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقص عليه ما حدث، أنكر طعمة السرقة، وادعى أن اليهودي هو الذي سرقها، وجاء أقارب طعمة ليدافعوا عنه .. فأنزل الله تسع آيات من سورة النساء، بينت ما هو حق وما هو باطل في هذه القضية الملتبسة.


قال الله تعالى في الآيات من 5 إلى 13 من سورة النساء
إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا *وَاسْتَغْفِرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا *وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا *يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا *هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً *وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا *وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا *وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا *وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ*وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا


وقد دلت السنة ايضا في غير موضع على تحريم الظلم


ففي جزء من الحديث الذي رواه ابو ذر الغفاري رضي الله عنه


عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال " يا عبادي ! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما . فلا تظالموا


الراوي: أبو ذر الغفاري - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: مسلم - المصدر: المسند الصحيح - الصفحة أو الرقم: 2577


هذا ولم يكتف الإسلام بتحريم الظلم والحث على العدل بل وضع نظاماً للقصاص من الظالم لحق المظلوم


قال تعالى في سورة البقرة -آية 179
ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون

وهكذا نجد المسلمين الأوائل (ليس كلهم بالطبع ولكن جلهم) قد تشربوا هذه التعاليم السامية وطبقوها بإخلاص امتثالاً لأمر الله عز وجل فرضى عنهم الله تعالى وكافأهم في الدنيا بتقدمهم على سائر الأمم آنذاك وفي الآخرة بالجنة والرضوان كما وعدهم


هـ-نشر الفضيلة والنهي عن الرذيلة


وهذا سر خيرية الأمة فقد قال الله تعالى في سورة آل عمران -آية 110
كنتم خير امة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون واكثرهم الفاسقون


وقد ذم غيرهم بعد النهي عن المنكر في


سورة المائدة - آية 79

كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون



واشترط الإسلام أن يكون الإنسان مصلحاً وليس صالحاً في نفسه فقط حتى يكون من المُتقبلين لدى الله عز وجل


قال تعالى في سورة هود - آية 117
وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم


من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان


الراوي: - - خلاصة الدرجة: قد اتفق الناس على صحته - المحدث: الشوكاني - المصدر: الفتح الرباني - الصفحة أو الرقم: 12/6124


و-العمل الجاد من أجل تأدية الرسالة وتأدية الرسالة تحتاج لقوى تحميها: قوى فكرية ومعلوماتية ومادية


إن الحق لابد له من قوة تحميه والقوى التي تحمي الحق تختلف حسب الزمان والمكان ومن هذه القوى


أولاً: قوة الفكر


قد ورد الحث على الفكر والتفكر في مواضع عديدة من القرءان الكريم حتى صار الفكر فريضة اسلامية في نظر المسلم النابه. ونورد هنا بعض الآيات على سبيل المثال لا الحصر التي تحث على شحذ الفكر في علوم الكون العديدة


قال تعالى في سورة آل عمران -آية 191 مادحاً من يتفكر في الكون والعلوم الكونية والفيزيائية التي تدفع الإنسان لإجلال خالقه
الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار


وقال تعالى في سورة الرعد - آية 3
وهو الذي مد الارض وجعل فيها رواسي وانهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون


وقال تعالى في سورة الروم - آية 8
اولم يتفكروا في انفسهم ما خلق الله السماوات والارض وما بينهما الا بالحق واجل مسمى وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون


ومن يدعي أن الإسلام ليس في وفاق مع الفكر والتفكر فأقول له: إنك لم تفهم الإسلام حقاً فالإسلام أعطى حرية الفكر إلى أقصى الحدود بل حث على التفكر كأثاث للدين المتين الراسخ في العقول والقلوب


ثانياً:قوة العلم


فالله تعالى قد علمنا من علمه وحثنا على التعلم ما حيينا


قال تعالى في سورة العلق


اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ


وذلك حتى نوقر ربنا ونخشاه لأنه لا يعرف قدر خالق الكون حق المعرفة إلا من يبحث في تصميم هذا الكون المبهر, حينئذ يقف مندهشاً عاجزاً عن اعطاء الخالق حقه من الإجلال والتعظيم. إنه كلما ازداد الإنسان علماً كلما ازداد علماً بجهله وازداد تقديراً لعلم الله الذي لا يحصى


قال تعالى في سورة فاطر - آية 28
ومن الناس والدواب والانعام مختلف الوانه كذلك انما يخشى الله من عباده العلماء ان الله عزيز غفور


وبهذه الآية العظيمة وضع الله تعالى العلم سبيل خشيته وبالتالي سبيل الجنة ... ولفظة "إنما" تدل على القصر وبالتالي فإن تحصيل العلم الشرعي والمادي واجب على كل مسلم لأنه سبيل خشية الله وبالتالي دخول الجنة


فضلاً عن أمر الله تعالى للمسلمين بدعائه للاستزادة من العلم


عندما قال تعالى سورة طه - آية 114
فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقران من قبل ان يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علما


وهذا يدل على شيئين, أولهما أن طلب العلم والحرص عليه فرض أمر الله به, وبالطبع فإنه لا يتعارض السعي الجهيد وراء العلم مع الدعاء بالاستزادة من رزق الله من العلم فهما متلازمان غير منفكين, ثانيهما أن مصدر العلم هو الله فلا يغترن الإنسان بعلمه ويظن أنه من لدن نفسه


والعلم لايشمل العلم النظري فحسب بل والعلم التطبيقي


فقد دل الله تعالى في كتابه الكريم أن استخدام المواد الخام التي خلقها لنا في الصناعات المدنية والحربية هي عبادة وجهاد وبهذه العبادة يميز الله عز وجل بين من ينصر الله ممن لا ينصره


قال تعالى في سورة الحديد -آية 25
لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله قوي عزيز


وقد أخبرنا القرءان أيضاً أن استخدام المواد الخام في الصناعة كانت مهنة الأنبياء والصالحين


قال الله تعالى في سورة سبأ - آية 10
ولقد اتينا داوود منا فضلا يا جبال اوبي معه والطير والنا له الحديد


وقال تعالى مخبرنا عن قصة المهندس النابغة ذي القرنين في سورة الكهف الآيات من 94 إلى 97
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا *قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ*فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا *آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا *فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا


وبهذا قد رأينا كيف احتل احترام العلم النظري والتطبيقي بل الحث عليه موقعاً متميزياً في الثقافة الإسلامية التي أرستها القرآن الكريم والسنة المطهرة


ثالثاً:القوة المادية

وتشمل القوة المادية كل من المعدات الحربية والقوة الاقتصادية وقد حث القرآن الكريم بشكل صريح على امتلاك ادوات الحرب كسلاح ردع لإرهاب عدو الله وعدو الإسلام حتى لا توسوس لهم أنفسهم في محاربة الدولة الإسلامية


قال تعالى في سورة الأنفال - آية 60
واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف اليكم وانتم لا تظلمون


وحث على الإنفاق في سبيل الله في مواضع أكثر من أن تحصى في هذا المقام, ولا يخفى على العاقل أن القوة المالية شرط أساسي في الإنفاق وما لا يتحقق الواجب إلا به فهو واجب وعليه فإن امتلاك المال واجب في الإسلام حتى يستخدم في تقوية شوكة المسلمين


قال تعالى في سورة التغابن - آية 16
فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا وانفقوا خيرا لانفسكم ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون


وهكذا رأينا كيف أن امتلاك القوة بأنواعها واجب اسلامي لا يجوز للمسلمين أن يتقاعسوا عنه وهذا من ضمن الأسباب الكثيرة التي أدت بسلف الأمة إلى التقدم والازدهار


ز- حرية الفكر والاعتقاد

لقد تميز الإسلام بأنه دين الاقتناع فلا يوجد فيه إرهاب فكري ولا يوجد فيه قهر للناس على اتباع ما ليس لهم به اقتناع


قال تعالى في سورة البقرة -آية 256
لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم


فبعد أن تبين الرشد من الغي بالأدلة العقلية فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وعليه أن يتحمل مسئولية كفره في الدار الآخرة


قال تعالى في سورة الكهف - آية 29
وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا


وقد قرن الله تعالى افتقار البرهان على الشرك والضلال بالعقاب عليه. وبالطبع كان هذا على سبيل ارخاء العنان للمشركين فالله تعالى يعلم أنهم لن يأتوا ببرهان على شركهم وضلالهم


قال تعالى في سورة المؤمنون -آية 117
ومن يدع مع الله الها اخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون

وقال في سورة البقرة -آية 111
وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين


وقال في سورة الأنبياء - آية 24
ام اتخذوا من دونه الهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل اكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون


وقال في سورة المؤمنون - آية 117
ومن يدع مع الله الها اخر لا برهان له به فانما حسابه عند ربه انه لا يفلح الكافرون


وقال في سورة النمل - آية 64
امن يبدا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والارض االه مع الله قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين


وقال في سورة القصص - آية 75
ونزعنا من كل امة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا ان الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون


ضوابط حرية الفكر

ولكن مع هذا يجب احترام الدولة الإسلامية التي يعيش في كنفها غير المسلم بحيث لا يخل بالنظام الإسلامي العام ولا يؤذي الشعب المسلم بحريته . فحرية فكره لا ينبغي أن تتحول لفعل يخالف القوانين العامة للدولة الإسلامية

وهكذا نرى أن كل من يدعي أن الإسلام دين إرهاب فكري فإن ادعاءه هذا محض افتراء وليس له أصل من الصحة

ح- ترسيخ مبدأ التجريب واعتبار الكون كتاب الله المفتوح الذي نبحث فيه ونبدع باستخدام ادواته

إن الإسلام لا ينظر للعلوم التجريبية على أنها غاية في ذاتها ولكنه ينظر اليها في اطار انها تجلب للمجتمع المسلم منافع شتى


فهي تزيد من ايمان المسلم ويقينه بالله فقد قال تعالى في سورة العنكبوت - آية 20
قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدا الخلق ثم الله ينشئ النشاة الاخرة ان الله على كل شيء قدير


وهي لازمة لجلب القوة المادية العسكرية للمسلمين وأيضاً لجلب رخاء العيش لممجتمع الإسلامي


قال تعالى في سورة الحديد- أية 25


لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله قوي عزيز


وكما ذكرنا من قبل في هذا البحث أن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم علم الناس بأن أمور الدنيا التي سكت عنها القرءان الكريم والسنة الشريفة هي أمور متروكة للناس حتى يجربوها ويستنتجوا الأصلح لحياتهم وذلك عندما قال لهم أنتم أعلم بأمر دنياكم


ط- دراسة التاريخ

وقد نبه الله تعالى على أهمية دراسة قصص الأولين وتاريخهم للاستفادة منها وعليه فقد أورد القرآن الكريم جزءاً ليس بالقليل من آياته في وصف تاريخ الأمم السابقة حتى يستفيد المسلمون منها في حاضرهم ومستقبلهم


قالى تعالى في سورة يوسف - آية 111
لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون


الاستنتاج
إن الأمة الإسلامية لم تتقدم في نشأتها من فراغ ولا من سبيل المصادفات وإنما تقدمت بإيمان قوي دفعهم إلى الإتباع المخلص الذكي لتعاليم القرءان والسنة فجعل منهم الدولة العظمى في العالم أخلاقياً وعلمياً وعسكرياً. فإن عدنا لما كانوا عليه من ايمان حاث على التقدم الجالب لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة سنتبوأ مكانتنا من جديد ولن يستطيع كائن أياً من كان أن يقهر هذه الأمة التي سارت على تعاليم ربها الذي صمم الكون وما فيه وخلق الناس الذين يقطنونه ويعلم سرهم وعلانيتهم وطبائعم. حينئذ سيكون معنا الخالق الخبير بخلقه وسيكون أعداؤنا ما زالوا متخبطين في نظمهم المادية التى تصيب وتخطئ. والعقل والتاريخ يجبرانا أن نعتقد بانتشار الإسلام ونصر المسلمين إذا عدنا إلى ديننا عوداً حسنا. والله الموفق إلى سبيل الرشاد


والله أعلم


تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم