الاثنين، 19 أبريل 2010

موقف النسبية من ( الكتلة والطاقة, المادة والإشعاع)

السلام عليكم

لقد وجدت اختلاطا جزئيا في هذه المفاهيم الأربعة

الكتلة والطاقة
-----------------
المادة والإشعاع

فوددت إفراد موضوعًا خاصا يشرح العوامل المشتركة والغير مشتركة

1- إن معادلة أينشتين لتكافؤ الكتلة والطاقة هي معادلة للتكافؤ وليست معادلة للتحول !! .... فالتحول معناه اختفاء الكتلة وظهور الطاقة وهذا ليس صحيح ..... فالكتلة لها طاقة والطاقة لها كتلة !! فهما وجهان لعملة واحدة ولا يتحول أحدهما للآخر.
ما معنى هذا الكلام؟! معنى هذا الكلام يمكن شرحه بمثال بسيط
الجسم الذي يسير بسرعة معينة تزداد كتلته حسب نظرية النسبية وهذه الزيادة في الكتلة مضروبة في مربع سرعة الضوء تعطينا طاقة حركته, إذن نحن لدينا كتلة زائدة ولدينا في الآن نفسه طاقة حركة, إذن الطاقة والكتلة هما وجهان لعملة واحدة, موجودان في الآن ذاته.
ولكن قد يسألني القارئ سؤالاً هاماً, ماذا عن هذا الجسم لو توقف نتيجة الاحتكاك, ألن يصدر منه حرارة؟! وهذه الحرارة, جزء منها هو موجات تحت حمراء كالجزء من الطيف الشمسي الذي يشعرنا بالدفئ؟ أقول نعم ولكن هنا لم يحدث تحول من كتلة إلى طاقة لأن الموجات التي انبعثت من إثر توقفه لها طاقة وبالتالي حسب معادلة التكافؤ لها كتلة حركة (نتذكر أن كتلة سكونها = صفر) . إذن ما حدث هنا هو ليس تحول من كتلة إلى طاقة فكلاهما كتلة وكلاهما طاقة, ولكننا إذا أصررنا على استعمال مفهوم التحول فيمكن أن أطرح عليكم مفهوما جديدا وهو تحول الطاقة من صورة محبوسة غير مفيدة (المادة بالمفهوم الكلاسيكي) ,كطاقة نواة قبل انقسامها,إلى صوررة محبوسة أقل
(مجموع كتلتي النواتين بعد الانشطار) + طاقة متحررة مفيدة يمكن استخدامها (الإشعاع) وهي الفوتونات الخارجة من إثر الانشطار النووي
, وتذكروا أيها السادة أن
كتلة الفوتونات + مجموع كتلتي النواتين الوليدتين = كتلة النواة الأم !!

2- حسناً لنأتي لسؤال آخر مهم بعد هذه التقدمة, هل لو فرضنا جدلاً أننا حولنا عملة معدنية مثلًا من طاقة محبوسة (مادة الجسم بالمفهوم الكلاسيكي, ويمكن تعريف المادة بأنها التي لها كتلة سكون غير صفرية) إلى طاقة حرة (إشعاعاً ويمكن تعريف الإشعاع بأنه الذي له كتلة سكون صفرية ولكن له كتلة حركة), فإنه سوف يخرج فرضيا طاقة هائلة مقدارها كتلة العملة المعدنية بأكملها مضروبا في مربع سرعة الضوء؟ أقول الإجابة هي :نعم
ولكن يأتي السؤال الهام هنا, لماذا لا يحدث هذا؟؟
الجواب ببساطة: لأننا لم نتوصل بعد لتقنية تحول كل الطاقة المحبوسة (المادة) إلى طاقة متحررة (الإشعاع) ..... أود أن أشدد هنا أن كل من المادة والإشعاع له كتلة حسب نظرية النسبية
ولكن أقصى ما توصل له العلم هو تحويل جزء من الطاقة المحبوسة (مادة نواة مثلاً) إلى طاقة متحررة (اشعاع صادر عن التفاعل النووي)
وريثما يجد العلم (إن وجد) إمكانية تحويل عملة نقدية بأكملها إلى اشعاع عن طريق ميكانيكية أخرى غير الانقسام والاندماج النووي, أو تطوير فيهما, فإن الجنس البشري, أو بالأحرى المفكرين منهم فقط!!!, سيجدون مصدرا للطاقة يكاد يكون لا نهائيا من الناحية التطبيقية.
أنا على ثقة أن الغرب يسير في هذا الطريق, وإن كنا نريد ألا نكون عبيدا بعد نفاد البترول العربي, يجب أن نتوصل قبلهم لهذه التقنية أو على أقل تقدير لطاقة نووية رخيصة

الخلاصة

1-لا يوجد ما يسمى بتحول الكتلة لطاقة لأن الكتلة لها طاقة والطاقة لها كتلة
2- يوجد ما يسمى بتحول المادة (الطاقة المحبوسة) إلى إشعاع (الطاقة المتحررة) .... ولكن نتذكر أن كليهما لهما كتلة وطاقة وطاقتيهما تتناسب مع كتلتيهما
3- توصل العلم إلى تحويل جزء من المادة إلى إشعاع
4-يمكن نظريا تحويل كل المادة الغير مشحونة إلى إشعاع
5- لم يتوصل العلم إلى 4 تطبيقيًا
6- علينا أن نجد في هذا المجال لأن من يصل إليه أولاً سيسود العالم ومن يتأخر سيُسْتَعْبَد (اللهم قد بلغت اللهم فاشهد)

والله أعلم


سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 6 أبريل 2010

خواطر مبعثرة 4

السلام عليكم

1-إن تمام علم البشر في إدراك نقصه, فمن توهم الوصول فقد ضل, ومن التزم الطريق فقد وصل إلى تمام علمه المنقوص, فلا تقعدن وتترك السير في الطريق فتجهل, ولا تتوهمن وصولك التام فتضل.

2- إن الجنة نعيمٌ مقيم جزاءًا لصبرِ ساعة, فهلا صبرتها؟!.

3- نكد الدنيا كثير, فإما تصبرن عليه وتفوز بالآخرة وإما تضجر منه ومن الأقدار فتخسر الآخرة والدنيا معًا.

4- يظل كثير من الناس يزينون الدنيا بوسائل اللهو والمرح ويهملون تمهيد طريقهم إلى الجنة, حتى إذا ماتوا فجأة, تركوا ما زينوه, وتعثروا فيما أهملوه.

5- طريق النار مُنشأٌ ممهد, أما طريق الجنة, فلابد لك من إنشائه وتعبيده. فإن لم تشقه بنفسك ولم تعبده, فلن تجد مفتوحًا لك إلا طريق النار.

6- هذا الإنسان عجيبةٌ خصاله, فإنه يرى الموت بأم أعينه كل لحظة في غيره, ثم يمضى باسِمًا عابثًا في بلاهة كأن الموت اقتصر على غيره.

7- الألم هدية من الله ما أنفسها, فإنه جالب للحسنات طارد للسيئات طالما كان فيك, ثم ترى حماقة الإنسان تتجلى في التضجر على هدية ربه الرائعة الجميلة.

8- تخيل أنك علمت أنك ميت بعد ساعة!! وتخيل "ماذا أنت فاعلٌ فيها؟!" ثم قل لنفسك" وما أدراني أني لست بميتٍ بعد نصفها", فهل أنت فاعل ما تخيلته؟ ...

9- قس إيمانك بيقينك فى الآخرة, بنعيمها وعذابها, أكثر من يقينك بما تراه بعينك, تُرى ماذا يكون خلُقُك مع الله ومع الناس لو كنت تحمل في قلبك هذا اليقين.

10- لا شك أن إيماننا مختلف عن إيمان أبي بكر, ولكن سل نفسك بشجاعة!! هل هو اختلاف كم فيحتاج لاجتهاد في ارتقاء سلم الإيمان الصحيح؟ أم هو اختلاف كيف, فيحتاج للبحث أولًا عن الإيمان الصحيح, ثم الارتقاء في سلمه بدلًا من إضاعة العمر والجهد في تسلق سلمٍ وهمي؟!

11- لو صدقنا "حقيقةً" بوجود الآخرة التي لا يفصلها عنا إلا بوابة الموت, تلك البوابة التي لا تظهر لنا إلا عندما ندخلها فجأة, كما نصدق بوجود أنفسنا والعالم المرئي من حولنا, لتغير, ولا ريب, سلوكنا بالكلية.

12- ما نراه ونسمعه ونشمه ونلمسه ونتذوقه قد يكون "حقيقة" أو "حلمًا", عذرًا, لا أجد فرقًا حقيقي, ولكن ما ينبغي أن نصوب نظرنا إليه هو اليقين, فالله يقين والإسلام يقين والموت يقين والآخرة يقين بنعيمها وعذابها, فكل هذا قائم بالدليل والبرهان بل بحاسة الروح, تلك الحاسة الصادقة التي تدرك اليقين مباشرةً دون حائل, غير معتمدةٍ على حواسَ أخرى قد تنخدع أو تخدع. فلا يصرفنك الظن عن اليقين فتكون من الخاسرين!!

13- أولوياتنا مبعثرة, إن لم تكن مقلوبة, فلترتب ما توليه اهتمامك حسب أهميته عند الله وليس عند نفسك أو الناس, فالنفس خداعةٌ فاحذرها وغالبية الناس ماكرون أنانيون فتجنبهم, ثم أعطِ الأهم الأولوية الكبرى واعطِ الأقل أهميةً أولويةً أقل ...

...................

.......................

..............................


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأحد، 4 أبريل 2010

الظُلْم

السلام عليكم

الظلم أمرٌ عظيم, له وقع مؤلم على نفس المظلوم, ويجر وبالٌا رهيبًا على الظالم يوم التغابن, فقد قال صلى الله عليه وسلم:
"الظلم ظلمات يوم القيامة"
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2447
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

ألا يعلم الظالم أنه عندما يظن وهمًا إحكامَه الخناقَ على ضحيته و أنه لابد باطشُ بمظلومه, فيجد المظلوم أنه قد أحاط به ظلم ظالمه, فلا يبقى لديه حينئذ إلا الفرار إلى العزيز الجبار بمظلمته شاكيًا إليه ظالمه, وهو أعلم بحاله. وها هنا ينصح رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الظالم فيقول له:
"اتق دعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب"
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2448
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

فإن لم يتق الظالم دعوة المظلوم فإن الله يغارُ الله على عبده الذي لجأ إليه وكله ثقة به أنه لابد ناصره وأنه لابد آخذ على يد ظالمه أخذًا يليق بعزته وعدله, فيستجيب بإنصاف المظلوم من ظالمه إنصافًا يليق بجلاله وعدله في الدنيا بالانتقام منه فهو القادر على كل دابةٍ هو آخذ بناصيتها. أما في الآخرة فالأمر جَلل, فإن الظالم يفلس من حسناته ثم يأخذ من سيئات مظلومه كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم:
"من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم ، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه"
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2449
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


الخلاصة:
أيها المظلوم لا تقنط من عدل الله وإنصافه لك في الدنيا أو الآخرة أو كليهما.
......
أيها الظالم اتقِ دعوة المظلوم ورفع مظلمته إلى أعدل العادلين, فتعض بنان الندم على ظلمك لمظلومك عندما يصيبك ما هو صائبك لا محالة في الدنيا أو الآخرة أو كليهما, وحينئذ لن يمحُ ظلمَك لعباده لا صومٌ ولا صلاةٌ, فإن مظالم العباد لا يغفرها الله إلا عندما يسامحون فيها. ولا تستهن أيها الظالم أبدًا بدعاء المظلوم ...
قال الإمام الشافعي رحمة الله
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطئ و ... لكن, لها أمدٌ وللأمدِ انقضاء

فلتتحللن من مظلمة مظلومك اليوم قبل غد, فإن الموت يأتي بغتة.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأربعاء، 31 مارس 2010

شهواتُ البشر المَنسية

السلام عليكم

تقدمة
يظن الناس أن الشهوات البشرية تقتصر على حب الطعام وحب الرجال للنساء ,والعكس, والمال والبنون. والشهوات هي طبائع قد طبعها الله على البشر كي تستقيم حياتهم إن وظفوها كما أرشدهم الله تعالى, في الاتجاه الصحيح, وبالكم الصحيح دون إفراط ولا تفريط, فقد حُفَت بها النار يوم القيامة. وقد خرجت من تعاملي مع نفسي ومع البشر ومن تأملى لأحوالهم الظاهرة وما تدل عليه من أحولٍ باطنة إلى أن الكثيرَ من الشهوات مغفولُ عنها منسية, وقد أعانني الله على سرد بعض من الطباع الشهوية للبشر على سبيل المثال لا الحصر.

من شهوات البشر المُهْلِكَة

1-حب الإنسان للكلام واهمال الإنصات.

2-حب الإنسان للدعة والكسل والخمول والنوم.

3-حب الإنسان للحياة لدرجة التشبث بمتاعها, بالرغم من يقينه بالموت.

4-حب الإنسان انتقاد الغير وإهمال انتقاد النفس.

5-حب الإنسان الظن الراجح ,إلم يكن الاعتقاد, بأنه دائمًا محقًا.

6-حب الإنسان أن يكون الناس مثله في الكيف, بينما أقل منه في الكم!!

7-حب الإنسان أن يكون مركزًا للأحداث محطًا للأنظار والإعجاب والمدح ولاسيما من الجنس الآخر.

8-حب الإنسان للسلطة وعشقه الحكمَ.

9- خشية الإنسان من الناس وآرائهم فيه أكثر من خشية رب الناس!!

10- خشية الإنسان من لهيب النفس اللوامة, وبالتالي تبرير الخطأ للنفس, وكلما ازاد ذكاء الإنسان كلما كان تبريره خطأَه أكثرَ حِبكةً ومتانة!

العامل المشترك
ألم تلحظوا معي أن العامل المشترك بين كل هذه الشهوات المهلكة هي عشق النفس أو "الأنا"؟ إن هذه "الأنا" لهي مدمرةٌ بحق لعلاقة الإنسان بنفسه وبالناس وبربه, فكلما عَظُمَت وتعالت وتضخمت كلما كانت هلكة الإنسان أسرع وأقسى.

الخلاصة
اعلموا أن النار حُفت بالشهوات وأن الشيطان والنفس الأمارة بالسوء يستثمران وجود هذه الشهوات في النفس الإنسانية, فيزيداها استعارًا وتوهجًا, ومع ذلك التوهج فإنهما يبرراها له حتى يكون الإنسان مرتاح الضمير مثلج الصدر, فاحذروا احذروا من أعدائكم وأولهم أنفسكم وحبكم لـتلك "الأنا", ذلك الحب الذي قتل ومازال يقتل!!


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الثلاثاء، 30 مارس 2010

خواطر مبعثرة 3

السلام عليكم

للإنسان غريزة حمقاء قلما ينتبه إليها اسميها غريزة "أنا على حق" !

الكبر هي أكبر جريمة يرتكبها الإنسان في حق نفسه وفي حق غيره

ما أقسى أن يطعنك من تثق به ثقة عمياء

إذا ظننت أنك دائمًا على حق فاعلم أنك منغمس في الباطل

الدعاء بدون عمل استهزاء, والعمل بدون دعاء حماقة

قوانين الطبيعة ما هي إلا وصفٌ لإدارة الله للكون

الأخلاقُ تُختَبرُ عند الخصومة

ما أكثر "المتدينين" الخاوين من الدين

إياك واحتقار من على معصية فقد يبتليك الله بها إذا فعلت

أقرب طريق إلى قلب أي إنسان هو الإنصات إليه وإعارته كل الاهتمام إذا تحدث

إياك وإبداء النصيحة دون إنصات وفهم متعمق لأصل المشكلة

إياك ونصح من يريد أن يتحدث إليك للتعاطف معه, افقط أعره تعاطفك الصادق

إياك وبدأ النصح بالذم, دائمًا امتدح محاسن من تنصحه أولًا, فلا يوجد انسان يخلو من المحاسن

لا تستجب لظاهر الكلام, حاول دائمًا أن تفهم دوافع الكلام وبواطنه

لا تناقش أحدًا إلا إذا وُجدت أرضية فكرية تتفقان عليها

كن عزيز النفس مع المتكبر, وكن خفيض الجناح لمن يشعر أنه أقل منك

إياك والحكم على الناس من مظاهرهم, مهما كانت روعة هذه المظاهر أو قبحها

الإنسان الحقيقي هو من ينتبه إلى واجباته قبل حقوقه

لو تركت حقك فمن الحماقة أن تنتظر من أحدٍ إعادته إليك

الابتسامة الصادقة مفتاح سحري لكثير من الأبواب المغلقة

لا يوجد إنسانُ محضُ شر, تعامل دائمًا مع وجه الخير في الانسان

ليس المؤمن من لا يذنب! ولكنه من يسرع بالتوبة الصادقة إذا أذنب

التغيير دائمًا أفضل, والسكون دائمًا أكثر راحة, ولا تجتمع الراحة مع الأفضلية

السكون موت, والاستجابة للتغيير الخارجي عيش, والتغيير الذاتي نحو الأفضل حياة

الإلحادُ هو اتخاذُ الاعتقادِ بغيابِ الإلهِ إلهًا!!

من عبد الله صار سيدًا للكون, ومن لم يعبده, عبدَ كل شئٍ سواه


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأحد، 21 مارس 2010

حوار مع نفس لوامة

السلام عليكم
تقدمة
أتدرون ما نتحدث بصصده الآن؟! إنها النفس اللوامة !! .... أعلم أنكم كنتم تعلمون ! لأن المقالَ اقتبسَ اسمَها لعنوانِه منها قبل سؤالي ! ولكن ليس هذا مقصدي .... لا لا .... ليس هذا, أقصد التفكر مليًا وليس مجرد العلم, إنها النفس اللوامة, تلك التي أقسم بها ربنا في كتابه العزيز.

قال تعالى في سورة القيامة
"لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ"
صدق الله العظيم

أليس بأمرٍ يدعو للتفكر ؟ إنها كيان استحق قسم رب العالمين بها!! ...

حوار مع نفس لوامة
ياله من شأن عظيم لك أيتها النفس اللوامة أن أقسم بكِ ربُك دونًا عن أنواع النفوس !!
ولكن هلا أثقلتُ عليكِ بسؤال؟ ... لمَ استحققتي قسم إلهِ الكون وبارئه أيتها النفس اللوامة؟!
...............................
ماذا؟! ما أخبرتنيه به مفهومٌ مركبٌ أيما تركيب ... إن لكِ من المعاني والمباني, من الظواهر والبواطن, ما تنوء به العصبة أولو القوة ... لكن ... هلا منحتيني فرصةً أن أكرر ما استوعبته منك؟ ... حسنًا ...

ما استوعبته من خطابك
إنكِ نفسٌ عجيبة, بها من المتناقضاتِ الكثيرُ الغامض. إنك جُبِلْتِ على اتهام صاحبك دومٍا حتى تحولتي من لائمة إلى لوامة ! ولكن أمرَك عجيب أنت وصاحبك, لا أدرى لماذا أذكركما اثنين مع احساسي بتوحدكما.

إنكِ تلومينَ الصالحَ لأقلِ ذنبٍ يقترفه فيسارعَ بتصحيح مساره كي تصرفي عن وجهه شعاعَ وهجكِ المُذهبَ لنور العيون. إنه يخشى حدة هذا الشعاع المُحمل بسياط اللوم على عصيانه ربَ العالمين, فيتوبَ من قريب ... يالها من مهمةٍ عظيمة هذه التي تضطلعينَ بها في توبته, توبةِ صاحبِك, توبة نفسك أنتِ أيتها النفس اللوامة!, مهمةٍ استحققتي بها قسمَ ربِك بِكِ.

ولكني أحسستُ بدورٍ آخرَ عجيب, كثيرًا ما تتواطئين فيه أنت وصاحبُك عليكما, فأنتما الجاني والضحية معًا! إن صاحبَكِ من فرطِ خوفِه من لهب شعاعكِ المحرق لأنسجة العيون, كأنه أتى بمرآة فعكسَ طاقتَك ليحولَها إلى قدر هائل من الخداع!, خداعِك في دورك وخداعِ صاحبك في استبصارِ حقيقتِك, حقيقةِ نفسِه. إني أرى صاحبك وقد استعمل طاقتك في لومِ كل نفسٍ عداكِ !! إنك تنعكسين على مرآة خداعه لتتوجهي للناسِ من حولك, هؤلاء الناس, هم نفسهم الذين ظُلِموا منك أيما ظلم, الآن توجهين لهَم لومك على ما صدرَ منكِ منْ ظلمٍ نحوَهم !! الآنَ وفي خفة ماكرةٍ سُوءًا, تقلبينَ الأوضاع!, فتجلدينهم, هُمُ البريئين من ظلمِهم لكِ ... بل الضحايا لظلمِك لهم, بسياطك المُلهبةِ المُلتهبةِ عِقابًا على تسببهِم في ظلمِك ,المزعومِ منكِ, بادعائِهم ظلمَكِ لهم!, فتجبرينهم بشعاعِك الفتاك على إعترافِهم بظلمهِم لكِ, بينما تحاولين كادةً جاهدةً إقناعَ صاحبِك بهذهِ الفِرْيَةِ إلى أن تُفلحِي في تصديقِه إياها.

يالكِ من نفسٍ غريبةٍ عجيبةٍ متناقضةٍ تناقضًا تحملُه طياتُك فيكِ, فأنتِ لوامةٌ دائمًا, إما لنفسِك ولصاحبكِ, فُتُفْلِحَا معًا, وإما لغيرِكِ دفاعًا عن صاحبِك من سياطِ لومِكِ, فتظلمي غيرَكِ بخداعِك لهم, ثم لومِكِ إياهم فداءاً لكِ, وتهلكا أنتِ وصاحبُك معاً وبئست هَلَكَة.

مواجهة

أيتها النفس اللوامة ... هل أفلحت في فهمكِ؟
................
ماذا؟! أشم رائحة لهيب لومك على كشف بعض حقائق لومِك!!
... يالك من نفس لوامة!!

ليس لي ردٌ عليكِ إلا ما قاله ربُ العزة

"
أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ"
صدق الله العظيم

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الاثنين، 22 فبراير 2010

أفتقد

السلام عليكم

------------------------- في نفسي ----------------------------------

أفتقد نفساً بين أضلعي خاشعةً للهِ متقيةً لغضبِهِ

أفتقد توبةً صادقةً نصوحةً زاجرةً عنْ كلِ معصيةً

أفتقد همةً عاليةً صلبةً كالحديدٍ لا يثنيها الواقعُ ولا جِراحُهُ عن نصرةِ الدين

أفتقد صبراً على الطاعةِ وعن المعصيةِ وعلى القدرِ

------------------------- في غيري ----------------------------------

أفتقد حباً بشرياً غير مشروطٍ ولا مدفوع الثمن مُقدماً

أفتقد أمانةً مع النفوسِ تنهى عن التطفيفِ في حقوقِ الآخرين

أفتقد إيثاراً على النفوس ولو كانَ بها خصاصةُ

أفتقد أناساً قليلي الجدل الذي يفعلونه فقط بغية انتصار أنفسهم

أفتقد أناساً يكونُ الحقُ أحبَ إليهِم مِنْ نفسهم

أفتقد أخوةً في اللهِ, لا تصرفُهُم الدنياً عَنْ أخْوتِهِمْ

أفتقد أناساً يضعُون أنفسَهَم مَكَانِي قبلَ أنْ ينطقَوا كلمةً تنطلقُ كالخنجرِ في عُنُقِي

أفتقد أناساً يتمتعونَ بالنفسِ اللوامةِ الحقيقيةِ

أفتقد مُجْتَمعاً طَاهِراً مِنْ الأحقَادِ

أفتقد مُجتمَعاً يفهمُ الإسلامَ بعقلهِ ويؤمنُ بالله بقلبهِ ويعملُ بهِ بجوارحِه

أفتقد مُجتمعاً يأمرُ بالمعروفِ وينهى عنْ المنكرِ ولا يخشى في اللهِ لومةَ لائمَ

أفتقد كبيراً مُتواضِعاً حَنُونَاً وصَغِيِراً مُؤدَبَاً خَفِيضَ الجِنَاح

أفتقد تفوقاً عقلياً أو مادياً مع تواضعٍ نفسيٍ وزكاةٍ روحيةٍ

أفتقد أمةً مسلمةً يكونُ بأسُهم على أعدائهمْ وليسَ بينهمْ

أفتقد مجتمعاً يُفكِرُ في غيرِ لقمةِ العيشِ وكرةِ القدمِ

أفتقد شباباً ذا همةٍ عاليةٍ في خدمةِ الإسلامِ وليس في خدمةِ أمجادِهِم المَرنُوةِ ولا سُمْعَتِهِمْ المرجوةٍ

أفتقد شباباً نشأوا على الجهادِ في سبيلِ الله بالمعنى الواسعِ لكلمةِ الجهادِ

أفتقد مسلمينِ لا يأخذون ببعضِ الكتابِ ويتركونَ الأكثرَ منه

أفتقد أمةً تفهمُ أولوياتِها وتتحمسُ لَها وتعملُ بِهَا

أفتقد أمةً تعرفُ معنى التوكلِ على اللهِ حقِ توكلِه

أفتقد أناساً يمسكونَ الدنيا بينَ أيديهمْ ويضعونَ الآخرةَ في قلوبِهم وعقولِهم, يُسَخِرُونَ الدنيا من أجلها

أفتقد شباباً أذكياءَ أتقياءَ لا يخافونَ منْ التفكيرِ طالما كانَ على أسسِ منطقيةٍ سليمةٍ ومعطياتٍ ابتدائيةٍ صادقةٍ

أفتقد ....

أفتقد ....


أفتقد ....



والله أعلم
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

السبت، 20 فبراير 2010

ثمن العزة في زمن الهوان

السلام عليكم

تقدمة:
إن أيسرَ ما يكونُ لِلْمُهِينِ نَفسَهُ في هذهِ الدنيا هو أن يُقاد كما يقادُ قطيعُ الأغنامِ من طواغيتَ تحكمُ بالجورِ وتأمرُ بالمنكرِ وتنهى عنْ المعروفِ. وهذا اليسر لم يأت إلا لأنه مصحوبٌ بإلفِ الخنوع وطأطأةِ الرأسِ وعدمِ مقاومةِ المغتصبِ, مغتصبِ الدينِ والفكرِ والكرامةِ بلْ مغتصبِ الإنسانيةِ, حتى يصيرُ البشرُ كالخرافِ, تنقادُ ذليلةً بحبالِ تلتفُ حولَ رقابها, وعزاؤُها في ذلكَ أنها تأكلُ وتشربُ وتتناسلُ وهذا ما لا يليقُ إلا بالبعيرِ وحسبْ .فإذا مضا بها الزمانُ على هذا الحالِ الذي ارتضَتهُ لنفسها, أصبحَ الذلُ والهوانُ راحتَها ومطلبَها بعدَ أنْ كانَ مجردَ عادةٍ لها!!, التي إن خرجتْ عنها تشعر بالقلقِ البالغِ لما في ذلكَ من ثورةٍ على صاحبِ القطيعِ وتمردٍ عليه.
وهذا, في نظرِها, يعرضُها لإحدِ احتمالين, أحلاهُما مرٌ, فإما الذبحُ, وإما التجويعُ والتقييدُ, ومنَ العجبِ أن إدمانَ الهوانِ يُنسِى الخِرافَ التي كانتْ أناساً, أن مصيرَها التي تُهَدَدُ بِهِ, هُوَ حاصلٌ حاصلٌ لا محالَ طالما استمرَأت الهوانُ.
وما تثمرُ الطأطأةُ والخنوعُ إلا عن زيادةٍ في فترةِ الهوانِ والذلِ فقطْ لا غيرَ, حتى تلقى مصيرَها المحتومَ الذي لا يغيرُه الهوانُ أبداً بلْ يزيدُ منْ حتميةِ وقوعِهِ, بعدَ أنْ يقضي منها المُسْتَعْبِدُ وطَرَه!!.

أما منْ يستمدُ عزتَه مِنْ عزةِ اللهِ فإنهُ يكونُ عبداً لهُ وحدَه وبالتالي سيداً لما سِواه, فلا ينحني إلا للهِ ولا يتوكلُ إلا على اللهِ ولا يخشى إلا اللهَ, فيحيا بقلبٍ متماسكٍ غيرَ متهتكٍ ولا مهترئٍ نتيجةَ انصرافِهِ إلى عبادةِ أصنامٍ شتى بأنواعٍ شتى, بلْ هوَ متجهُ نحوَ الإلهِ الحقِ يستمدُ منْهُ تماسَكَهُ وصحَتَهُ وعِزَتَهُ.
ولكن مع ذلك, ينبغي للمؤمنِ ألا يحسبَ أن تمسكَه بعزتِه سوفَ يمرُ عليه مرورَ الكرامِ في هذه الدنيا المكتظةِ باللئام, فإنَ لهذه العزةِ ثمناً وثمنُها ليسَ بسيطاً ولا سهلاً مُتاحاً.

عزةُ المؤمنِ وهوانُ غيرِه
العزة التي تتملك المؤمن ويتملكها هي قبس من عزِة الله عز وجل لا تتأتي إلا بالذل له حقاً, حيث أن الذل لله هو وسيلة التقرب إليه, والتقرب إليه هي وسيلة الاقتباس من نوره وعزته عزةً وأنفةً على من يريد أن يكون لديه نداً لله تعالى, الإلهِ الحق.

قال تعالى في سورة العلق
"كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ"
صدق الله العظيم

ونتيجة لهذا الاقتراب فإن المسلم يُرْزقُ العزةَ من رب العالمين

قال تعالى في سورة فاطر
"مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ "
صدق الله العظيم

وقال عز وجل في سورة المنافقون
"يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ "
صدق الله العظيم

وذلك ليبين ويؤكد أن عزة المؤمن هي من عزة الله وذلك بطاعته والتقرب إليه والتذلل إليه حتى يرتفع بهذا التذلل فوق الكون كله ليكون سيداً مُطاعاً بأمر الله بتسخير اللهِ الكونَ له ليستخدمَهُ في نشر الحق في تلك الحياة الدنيا.

وعلى النقيض من ذلك فهوان غير المؤمن في الدنيا والآخرة ظاهر جلي لأنه يعبد كل شئ إلا الله العزيز المُتعال, فيصبح ذليلاً خاضعاً خَنوعاً لمخلوقات الله جميعاً من النفس والهوى والشياطين, إنسِهم وجنِهم, وطواغيت الأرض الذين يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.
وأما في الآخرة فهو مُهان من الله عز وجل, جزاءاً لإهانته نفسَه في الدنيا بالبحث عن العزةِ في غير عبادة الله.
وهكذا فهو مهانٌ دنيا وآخرة, فياله من خسرانٍ مبين.
ولا يفوتنا في هذا المقام استحضار قول عمرَ ابن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه "نحن قومٌ أعزنا الله بالإسلام, فإذا ابتغينا العزة في غيره, أذلنا الله"

قال تعالى في سورة الحج
"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء "
صدق الله العظيم

قال تعالى في سورة مريم
"وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا"
صدق الله العظيم

الخلاصة: ثمن العزة في زمن الهوان
إن أصحاب البطش والطغيان لن يتركوا المؤمن لحاله يمارس عزته بالله وفي سبيل الله, ذلك لأن عزة المؤمن مذلةٌ وخزيٌ لخصومه وضرر لمصالحهم وشهواتهم الرخيصة.
وهذا الأمر تقدير من الله العزيز الحكيم حتى يسبر غور تمسك المؤمن بإيمانه وبعزة إسلامه.


قال تعالى
"أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ"
صدق الله العظيم

وهذه الضراء هي تقع على كل من يحاول جاهداً أن يثني أسباب هوانه في الدنيا والآخرة عن طريقه ولا يلتفت إلا لطاعة الله وحده. وهي ثمن العزةِ في الدنيا والآخرة والبعدِ عن الهوان في كليهما

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأحد، 14 فبراير 2010

التعميم بين الحماقة والحكمة

السلام عليكم

تقدمة:
عندما يثار لفظ "التعميم" فإنه غالباً ما يثير الاشمئزاز عند الفئة المتعلمة والمثقفة لاسيما من غير المشتغلين بالعلم! ويسارعون بالقول "التعميم من أكبر الحماقات الفكرية", بينما يسرع بعض علماء الطبيعة والعلم عموماً بقولهم "لولا التعميم لما كان العلم ولما أحكنا الصيغ الرياضية أو القواعد اللفظية الكلية, التي نتنبأ بها بالحوادث الفيزيائية أو حتى الحيوية والحياتية التي لم تقع, والتي ندعي أنها تقريب لقوانين محكمة", ومثال ذلك من العلماء - ألبرت أينشتين, بينما يعارضه جزئياً عالمُ ذو شأن مثل, هيزنبرج.

فهل هذا حق أم ذاك حق؟ وما هو الإنصاف نحو قضية التعميم؟ أهو من الحماقات كما يسرع المثقفون بالقول أم هو من الحكمة كما يسرع العلميون؟
هذا ما سنحاول بحول الله تغطيته جزئياً في هذا المقال

التعميم في نظر من يفكر بأنماط الحياة وخصائصها:
إن أحداً عندما يرى أوروبياً أسمر اللون ثم يرى آخرَ مثله في لونه, فإنه سيميل فوراً إلى القول بأن الأوروبيين سُمر اللون, هذا بالطبع إن لم يكن يعلم عن الأوروبيين من قبل. في هذا الموقف نقول ولا شك إن حكمه هذا ليس ناضجاً وهو ميل للدعة والراحة الذهنية, فيعمم المُشاهد للأحداث لأن أيسر شئ هو افتراض الثبات وليس التغير أو التغاير. بينما ينتقد هذا الموقف بشدة عالمٌ اجتماعيٌ كان متسمعاً لما ييقوله هذا المرأ بناءاً على مشاهدته, وذلك بقوله, ليس من حقك أن تعمم مشاهدتك على جميع الأوروبيين, هل رأيت باقي الأوربيين الذين يفوق عددهم مئات الملايين؟! إن كل ما نستطيع الجزم به في قولتك أنها صحيحة باحتمالية مقدارها:
عدد المشاهدات ذات صفة معينة\العدد الكلي لأفراد المجموعة التي شاهدت منها
ولكن مهلاً, إن هذا المرأ الذي اتهمه العالم ضِمناً بالسطحية هو محق باحتمالية معينة وليس مخطئاً تماماً, أليس كذلك؟



التعميم في نظر من يفكر بأنماط المادة غير الحية وخصائصها:
إن أحداً من متفتقي الذهن (نيوتن مثلاً على اعتبار ما يُحكى عنه صادقاً) لو رأى تفاحة تسقط من على فرع شجرة على الأرض , فإنه سيميل فوراً إلى القول بأن هناك قوة ما تجذب الأجسام للأرض ثم ينتبه إلى أنه ملتصق بالأرض وحتى إذا حال القفز لإعلى فإنه يقع مرةً أخرى مستجيباً لهذه القوة العجيبة, قوة الجاذبية الأرضية (لا تُعد الجاذبية قوة فيما بعد عصر النسبية العامة).
نلاحظ في هذه الحالة الثانية على خِلاف الأولى أن يُتقبل التعميم حتى بالنسبة لعالم فذ مثل نيوتن كان وما زال في صالح مقدار عبقريته! فلما إذاً هذا الكيل بمعيارين؟ مع العلم أن التعميم في الحالة الثانية هو أساس ما نسميه بـ"العلم" والمعلومات هي مفردات صورة كلية نسميها بـ"المعرفة".
ملحوظة: إن الإنصاف من وجهة نظرٍ عقلية بحتة يجبرنا على الاعتراف بأن القول بأن الأوروبيين سُمر اللون من مجرد مشاهدة شخصين أوربيين سُمر اللون هو أكبر احتمالية للصحة من قول نيوتن بأن الأرض تجذب الأجسام لمجرد مشاهدة بضعة أجسام تسقط على الأرض وقمراً يدور حولها!
إن احتمالية صحة نيوتن في قوله هي
عدد المشاهدات التي شاهدها لحالات جذب الأرض للأجسام\عدد الحوادث الممكنة للسقوط - أو عدمه - في كل أنحاء الأرض في كل الأزمنة التي مرت على الأرض
وهي لا شك أقل من احتمالية صحة الادعاء بأن الأوربيين سُمر اللون

التعميم في وجهة نظر المنطق.: فحص لقاعدة "لكل قاعدة شواذ":
سنفترض جدلاً صحة هذه العبارة ....1
لكن هذه العبارة هي قاعدة في ذاتها ....2
إذن توجد شواذ لهذه القاعدة ...3
من 3 نستنتج أنه توجد "بعض القواعد ليس لها شواذ" ...4
من 4 نستنتج أن الفرض في 1 خاطئ .... 5
ونستنتج من 5 أنه يوجد احتمالان: ......... 6

أ- "لا توجد قاعدة لها شواذ"
ب- "بعض القواعد محكمة وعامة وبعضها لها شواذ"
أما ( أ ) فلو كان المقصودُ بها هي القواعد التي نطلقها نحن البشر, فهي ولا شك باطلة وذلك من الملاحظة, إذ أن وجود "قاعدة واحدة من صنع البشر لها شواذ" يهدم ( أ ) بالكلية!
وأما ( أ ) لو قُصِدَ بها قواعد مُطلقة ليست من اختراع البشر ولا نعلم عنها شيئاً - إلا من مصدر القواعد المقصودة في ( أ ) وهو لا يصلح إلا أن يكون غير خاضع أصلاً لأي قاعدة وبالتالي يكون هو واضعها, لأنه بداهةً لابد للقواعد المُطلقة من واضع لها , أقول, أما ( أ ) لو قُصِدَ بها قواعد مُطلقة فتكون ( أ ) صحيحة حتماً.

وأما ( ب ) وبناءاً على ( أ ) فتكون القواعد العامة لابد لها من مصدر إلهي وأما القواعد التي لها شواذ فهي قواعد "اكتشافية" وليست قواعد مطلقة, وهذه القواعد الاكتشافية هي من صيغة البشر حتى يهتدوا بها وهي تقريب أولي للقواعد المُطلقة الإلهية بحيث لا يمكن تعميمها أبداً.

الخلاصة:
التعميم نوعان
أ-نوع بشري, وهو من نوع "القواعد التي لها شواذ" وتعتمد احتمالية صحته على عدد القياسات نسبة لعدد المفردات القابلة للقياس ويدخل في هذا النوع نطاق واسع من القواعد البشرية ابتداءاً بتعميم أحمق كمثل (كل الأوروبيين سُمر اللون بناءاً على رؤية اثنين فقط من الأوربيين مُتسمين بسمار اللون) إلى قوانين الطبيعة بغض النظر عن درجة مطابقتها للواقع.
ب- نوع إلهي وهو من نوع "القواعد التي ليس لها شواذ" مثل
القوانين الأصلية للطبيعة والتي جاءت بناءاً على إرادة الله المطلقة والتي تصف اسلوب حكم الله للكون
قال تعالى
"قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى"
و "ثم هدى" هي قوانين الطبيعة الأصلية التي تنطبق على الحي من الأشياء وغيره.
ومثل الحقائق العامة المطلقة التي أخبرنا الله بها في وحيه لنا, ومنها على سبيل المثال ما ورد في الآيات الكريمات
قال تعالى
"وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ"
وقال تعالى
"مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"
صدق الله العظيم

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 5 فبراير 2010

"اعلموا" بعض مما يجب على المسلم علمه

السلام عليكم

ورد لفظ "اعلموا" في القرءان الكريم في عدد من الآيات وقد كان لهذا اللفظ وقع قوي على نفسي بأن ما سيأتي بعده لا يمكن أن أعذر نفسي في عدم إحصائه فضلاً عن عدم العلم به علماً لا يفارق الذهن في بحر حياتي فضلاً عن عدم العمل بما يترتب على تدبري لهذه الآيات الكريمات. وأسرد بين يديكم هذه الآيات الكريمات لتتدبروا فيها كما أمرنا الله بالتدبر في كل آي القرآن ولتكون حجة علي وعليكم.

قال تعالى:
01-في سورة البقرة الآيات 194 إلى 196
"الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ * وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُواْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ "

02-في سورة البقرة آية 203
"وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"

03-في سورة البقرة آية 208, 209
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"

04- في سورة البقرة آية 222, 223
"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ"

05- في سورة البقرة آية 231
"وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلاَ تَتَّخِذُواْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"

06- في سورة البقرة آية 233 إلى 235
"وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلادَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ"

07- في سورة البقرة آية 244
"وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"

08-في سورة البقرة الآيات من 267 إلى 271
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ * وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ"

09- في سورة المائدة آية 33, 34
"إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ"

10- في سورة المائدة آية 92
"وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ"

11-في سورة المائدة الآيات 97 إلى 99
"جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * اعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ"

12- في سورة الأنفال الآيات من 24 إلى 26
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ * وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"

13- في سورة الأنفال الآيات من 27 إلى 29
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ"

14- في سورة الأنفال الآيات 39 إلى 41
"وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ * وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"

15- في سورة التوبة من 1 إلى 3
"بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ * وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ "

ملحوظة: في الآيتين في البند 15 , الخطاب موجه للكافرين ولكن علمَ ما بعد "اعلموا" فيهما واجبٌ على المؤمنين

16- في سورة التوبة آية 36
"إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"

17-في سورة التوبة آية 123
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ"

18- في سورة هود الآيات من 12 إلى 14
"فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَن لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ"

19- في سورة الحجرات الآيات 7 و 8
"وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"

ملحوظة: في الآيات في البند 19 , يجب أن نتذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما زال فينا بسيرته وسنته وأن سيرته تنبض بالكثير من المواقف التي لا نرى الحكمة المباشرة منها ونود لو كانت غير ذلك, ولكن الثقة المطلقة بالله ورسوله وحبنا للإيمان وكرهنا للكفر والفسوق والعصيان يرشدونا للطاعة الغير مشروطة بتوافق التشريعات مع هوى أنفسنا.

20- في سورة الحديد الآيات 16 و 17
"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"

ملحوظة: في الآيات في البند 20 , من الواضح جداً من السياق أن إحياء الله الأرضَ بعد موتها مذكور في الآية كمثل فعلى يراه الناس باستمرار في بحر حياتهم لإحياء الموتى حتى يقيسوا عليه قدرة الله تعالى على إحيائهم بعد موتهم يوم الحشر كما ينبت الأرض الميتة تماماً بقدرة الله عز وجل.

21- في سورة الحديد 20
"اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ"

ما أجملها من آية تلك الأخيرة, فإن فيها وصف لحجم الحياة الدنيا الحقيقي مقارنةً بالدار الآخرة التي فيها إما نعيم ورضوان من الله أو عذاب شديد وهذه المقارنة يجب أن تستقر في قلب وذهن كل مسلم, فإن استقرت فهي سبيل النجاة بلا ريب.

الخلاصة
1-تدبروا يا أولي الألباب ولا يمرن عليكم الفاظ القرآن الكريم التي أعطينا مجرد مثل بسيط منها في هذا المقال مرور الكرام, بل يجب التوقف عند كل كلمة من كلام الله عز وجل, فإن لم نتأمل ونتدبر في كلام رب العالمين ففيم نتدبر إذن؟!
2- ألم تلحظوا أن ذكر حقيقة "أن الله مع المتقين" هي أكثر ما ورد بعد لفظ "اعلموا" وهذا يدل على شأن التقوى العظيم في الاسلام وأنها سبيل لمعية الله عز وجل التي لا يخسر من يُرزَقُها ابداً.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

السبت، 16 يناير 2010

الإيمانْ - آثارٌ وواجبات

السلام عليكم
آثار الإيمان االظاهرة
الإيمان له آثار تدل عليه, فإن لم تظهر هذه الآثار على المؤمن فإيمانه ضرب من الوهم. والنصوص في القرءان والسنة تضافرت حول هذا المعنى الذي إن زال عن عقول المؤمنين لم يستدلوا على أي لغط في إيماتهم قد يودي به إلى الفساد.

قال تعالى في سورة المؤمنون في وصف أثر إيمان المؤمن الصادق على ظاهره:
"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ"
صدق الله العظيم

وقال تعالى في سورة الأنفال:
"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ"
صدق الله العظيم
==========
والتوكل المذكور في الآية والصحيح شرعاً هو أنه يجب عليك عمل كل مستطاعك في سبيل نوال مرادك مع يقينك الجازم بأن هذا العمل ليس سبباً قي نوالك مرادَك وإنما إرادة الله وحدها هي السبب الحقيقي في نوالك إياه. وتبعاً لذلك فإنه لا يجوز لك انتظار تحقق مرادِك دون عمل, ولا يجوز لك أن تظن بأن عملك, دون إرادة الله, كان سبباً في تحقيق مرادك.
==========
وقال تعالى في سورة الحجرات:
"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ"
صدق الله العظيم

وقال أيضاً في سورة الحجرات
"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ"
صدق الله العظيم

فلو توهم أحدُنا الإيمان في قلبه ولم يظهر عليه الآثار المذكورة باللون الأحمر والتي هي على سبيل المثال لا الحصر, فليعلم أنه إيمانه ليس بالإيمان الذي يرضي ربه بل هو شئ آخر لا علاقة له به.
=============================================
واجبات الإيمان اللازمة
و كما أنه للإيمان آثارٌ تدلُ عليه تلقائياً بظهورها على المؤمن, فله أيضاً واجباتٌ وأعمالٌ تصدقه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في وصف الإيمان بأنه ما وقر في القلب وصدقه العمل.
وعلى سبيل المثل, فكلُ ما هو وارد في القرآن الكريم بعد "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ", إنما هو إما أمرٌ بعملٍ يصدق الإيمان الواقر في القلب أو نهيٌ عن عملٍ يكذبه.
ونأتي بآية الدين كمثال على هذا في سورة البقرة:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ وَلاَ تَسْأَمُوْا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُواْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ"
صدق الله العظيم

وأمرت السنة النبوية المطهرة بالإتيان بمُصدقات الإيمان ونهت عن مُكذباته في عدد من التوجيهات النبوية أكثر من أن تُحصى في مقالنا
قال صلى الله عليه وسلم:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6136
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وقال صلى الله عليه وسلم:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6136
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
=============================================
الخلاصة:
الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل بكلا وجهيه من عملٍ تِلقائيٍ يظهر على المؤمن كأثرٍ مباشر لإيمانه وعملٍ ناتجٍ عن طاعة أوامر أو كفٍ عن نواهي من نؤمن به, الله تعالى.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأحد، 10 يناير 2010

الدعاء متمم للعمل

السلام عليكم

لقد أصاب المسلمين في هذا العصر الضعف والوهن وذلك نتيجة ترك منهج الله تعالى عمداً أو جهلاً, فهناك الكثير من الأخطاء في فكر الكثير من مسلمي هذا العصر:
منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- الاهتمام بأجزاء من المنهج الاسلامي وترك باقيه وكأنه غير موجود
2- عدم التدبر في آيات الله في الكون أو في كتابه الكريم
3- الأخذ بالدعاء دون العمل

وقد تكون بعض الأخطاء نتيجة للأخرى فمثلا الخطأ الثالث عادة ما يكون نتيجة للخطأ الأول

وفي هذه المقالة سوف نركز على خطأ الأخذ بالدعاء دون العمل

أهمية الدعاء
لقد أمرنا الله بالدعاء والكثير من العبادات مثل الصلاة هي صور من الدعاء.
بل إن ترك الدعاء فيه وعيد شديد من الله تعالى
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) غافر - 60

والدعاء هو صلة مباشرة بين العبد وربه لا وسيط فيها وهي أرفع درجات العبادة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن الدعاء مخ العبادة
الراوي: - المحدث: الشوكاني - المصدر: الفتح الرباني - الصفحة أو الرقم: 11/5326 خلاصة حكم المحدث: متواتر

الاستجابة والتلبية

إن الاستجابة مختلفة عن التلبية
إن التلبية تعني التنفيذ دون أي تفكير
أما استجابة الله تعالي للدعاء فمعناها تحقيق الدعاء بالشكل الذي يراه الله مناسب للعبد وليس بالضروري أن يكون بالشكل الذي طلبه العبد

ونعوذ بالله أن نظن أن الله يلبي لنا ما ندعو سبحانه وتعالى إنما يستجيب الله الدعاء إن شاء ويحققه بالشكل الذي يشاء في الوقت الذي يشاء ولذلك فعلى الانسان الذي يدعو أن يعلم هذه الحقيقة الواضحة ولا يستعجل اجابة الدعاء ولا يتوقع أن الاستجابة يجب أن تكون كما دعى.

ونذكر هنا حديثا نبويا رائعا عن الرسول صلى الله عليه وسلم:
شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة ، فقلنا : ألا تستنصر لنا ، ألا تدعو لنا ؟ فقال : ( قد كان من قبلكم ، يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل فيها ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ، فما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن هذا الأمر ، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ، لا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون ) .
الراوي: خباب بن الأرت المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6943 خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

لاحظ أنه صلى الله عليه وسلم أجاب عن سؤال أصحابِه دعاءَه بحثهم على الجهاد وتحمل الأذي في سبيله وكأنه يلفت أبصارهم إلى أن الأصل هو الأخذ بالسنن و ومنها نصر الله, حينئذ يستجيب الله تعالى دعاء من احترم سننه التى أرساها, فمن التناقض أن تعبد الله العبادة اليسيرة وهي الدعاء دون أن تصحبها بالتضحية والكد في سبيل دين الله وهي العبادة المُبينة لمعادن الناس ومدى إيمانهم لأت فيها تحمل ومعاناة. فاعلم أن سلعة الله الجنة وأنها غالية.

دور الدعاء في المنهج الاسلامي
إن الدعاء هو مخ العبادة كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم

ولكن هل الدعاء هو المنهج الاسلامي في الحياة؟
كلا بالطبع إن المنهج الاسلامي يعتمد على العمل والدعاء سويا ولا يصح أن يعمل الانسان عملا دون دعاء أو أن يدعو دون عمل

ولقد أخطأ الكثير من المسلمين بأن كانوا أحد الفريقين الآتيين:
1- أناس يعتمدون على الدعاء ويتركون العمل ويضم أكثر المسلمين الملتزمين الآن!!.
2- أناس انبهروا بالغرب والمادية فاعتمدوا على القوانين الكونية وتركوا الدعاء أو همشوه ويضم فئة قليلة, فقد المسلمين لهم من صفوفهم هو غنيمة وليس غُرماً.

وكلا الفريقين على خطأ وعلى الفريق الأول أن يعلم أن العمل واجب مع الدعاء وعلى الفريق الثاني أن يعلم أن الأسباب وحدها لا تكفي
وسوف نركز على الفريق الأول في هذه المقالة

العمل واجب مع الدعاء
إن الله قد خلق هذا الكون وجعل له سنن وأمر الانسان بالتفكر في الكون وتلك السنن.
والله قد رزق الانسان بالعلم لكي يسخر له به تلك السنن لحياته ومنفعته ويجب على كل مسلم دراسة تلك السنن ما استطاع والاستفادة منها ومن تسخير ربنا إياها لنا. ومن يترك تلك السنن عن عمد وهو يقدر على استخدامها كمن يهزأ بحكم الله في خلقه ويريد أن يخرق الله له تلك السنن.
ولكنه كي يستفيد من تسخير تلك السنن فعليه أن يتذكر دائما أنها كلها بيد الله فيتم عمله بالدعاء لله الذي بيده كل شيء.

ولو تدبرنا في آيات الدعاء في القرآن الكريم لوجدناها اقترنت مع العمل بالأسباب:

1- حين دعا جنود طالوت كان ذلك بعد الأخذ بجميع الأسباب
(فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
* وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِين) البقرة 249-250

فلقد دعوا ربهم بعد أن أطاعوا ملكهم طالوت وعملوا كل ما بوسعهم من أسباب حتى برزوا لجالوت وجنوده فدعوا الله أن ينصرهم فهم يعلمون تماما أن النصر من عند الله وليس نتيجة للأسباب الدنيوية.

2- وفي الآيات: (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ*وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) البقرة 200-201
نجد الدعاء مقترن بقضاء المناسك.

3- وأيضاً: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) آل عمران 190-195
والآيات السابقة واضحة وضوح الشمس بأن المؤمنين يتفكرون في آيات الله وسننه في الكون ويعملون بطاعته وإذا نظرت إلى الاستجابة في الآية الأخيرة لوجدتها مرتبطة بالعمل ارتباطا وثيقا.

ترك الأسباب والركون إلى الدعاء وحده:

إن ترك السنن والركون إلى الدعاء فقط مع القدرة على الاستفادة من السنن لهو خطأ فادح ولنتأمل تلك الآيات:

(سَوَاء مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ * هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ * وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ * لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلالٍ) الرعد 10-14
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم باتباع السنن التي خلقها الله.

وترى الآيات تضع صور رائعة من سنن الكون (أو قوانينه كما نطلق عليها) وهي البرق والرعد وتصفها باسلوب مبهر يجعل من يقرأها يجل تلك السنن ويعظمها لأنها أوامر الله. فهي أوامر الله الكونية وتشبه في عظمتها أوامر الله في كتابه الكريم وعلينا أن نأخذ بتلك السنن وأن نخضع لها لا أن نهملها ولا نعتمد عليها.
وتظهر الآيات منهجا وسطا في التعامل مع السنن الكونية بين من لا يلقون لها بالا ويعتمدون على الدعاء دون العمل وبين من يقدسون السنن الكونية فقط ويرجعون كل الأحداث لقوانين الطبيعة دون أن يذكرون أن كل ما يحدث هي أوامر الله تعالى في كونه كما في قوله تعالى:
(وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ ) الطور - 44

إن السنن لا تتعارض مع أن كل شيء بيد الله وعلى الانسان أن يأخذ بتلك السنن التي خلقها الله (مع الإيمان بأن الله تعالى هو الذي يضع تلك السنن) ولا يتركها ويركن للدعاء فقط.

خداع النفس بالدعاء فقط
ولذلك نرى اليوم الكثير من المسلمين يدعون الله ولا يعملون كل ما في وسعهم مع الدعاء ويتوقعون اجابة الدعاء بلا عمل. بل ويكون الدعاء كالمخدر الذي يوهمه أنه قد فعل كل ما عليه وتوكل على الله. وهذا خداع تلجأ له النفس البشرية حتى لا تشعر بالتقصير نتيجة عدم الأخذ بالأسباب. ومن يخدع نفسه بتلك الطريقة بأنه قد فعل كل ما عليه إنما تغره الأماني ويحلم فقط بانصلاح الأحوال دون أن يحاول الإصلاح.

قال تعالى:(لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) البقرة 123-124

إن الجزاء في الآخرة على العمل مع الإيمان وليس على الإيمان وحده (لأنه في هذه الحالة إيمان منقوص) ولا العمل وحده دون إيمان. وعلينا اتباع منهج الله كاملا في العمل والدعاء ذلك هو الاسلام ولو رأيتم الآية التي تلي تلك الآيات:
(وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) البقرة 125

والتذكرة هنا بدين الاسلام الذي يعني الاسلام لكل أوامر الله تامة والآية تذكر بسيدنا ابراهيم عليه السلام الذي اتبع منهج الله تاما كاملا كما في قوله تعالى:
(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) البقرة 124

ولنتأمل هذه الآيات التي تصف من لا يتبع ملة ابراهيم في الاسلام التام لأوامر الله :
(وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ * إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)
البقرة 130

جزاء ترك جزء من المنهج

إن الاسلام هو الاتباع التام لكل أوامر الله ونواهيه وليس من الاسلام ترك أي جزء من الدين والاكتفاء بجزء آخر كما فعل بنو اسرائيل حين اتبعوا بعض الكتاب ولم يتبعوا البعض الآخر ولنرى جزاء ما فعلوه في قول الله تعالى:
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلاَ تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ) البقرة 84-86

فتنة الخوف الذي يمنع العمل

إن فتنة الركون للدعاء فتنة شديدة نتيجة احساس النفس بالخوف أو الضعف من اتخاذ السبل فانها تخاف الايذاء في سبيل الله سواء في النفس أو المال. وهذا الخوف يجعلها توهم نفسها بأن كل ما تخافه يخرج عن استطاعتها دون محاولة ودون أي همة. وعلى كل شخص أن يفرق بين ما يستطيعه وبين ما يخافه ولا يوهم نفسه بأن كل ما يخافه يندرج تحت ما لا يستطيعه. ولنعلم أن الله أحق أن نخشاه:
(إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) آل عمران - 175

الخلاصة:
الدعاء دون الأخذ بالسنن هو ابتعاد عن منهج الله تعالى وهو خداع للنفس حتى تظن أنها قد قامت بكل ما تستطيع.

وفي النهايه أذكر نفسي وإياكم بالعمل بالسنن قدر المستطاع والدعاء مع العمل وأسأل الله أن يرزقنا الاخلاص.
ولا أجد إلا كلمة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه (أما والله إني لأقول لكم هذا وما أعرف من أحد من الناس مثل ما أعرف من نفسي ) ولكنها تذكرة ونسأل الله أن يغفر لنا أجمعين


والله أعلم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك تنويه هام ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الزمن؟!

السلام عليكم
سأختار تعريفا ربما أكثر التصاقا بالروح وأقل التصاقا بالمادة, ربما أعرف الزمن تعريفا شخصيا غير موضوعي.

الزمن هو:
احساس فطري بداخلنا بالتغيير (والتغيير = اختلاف المعلومات التي نشعر بها "باستمرار") حتى لو كنا في فراغ وحتى لو كنا بدون اجساد
والزمن اتجاهه واحد بالتعريف لأنه يعبر عن شعورنا باختلاف كم وكيف المعلومات التي تصل لأرواحنا وهو مرتبط بالحياة والحياة مرتبطة به
ومشكلة الزمن وما يميزه عن باقي الأبعاد أنه الخصم والحكم في الآن ذاته
فالطول مثلاً ندركه عندما نقيس مسافة معينة باداة قياس . وعملية القياس تأخذ زمنا!
ولكن كيف نقيس الزمن؟! ليكن القياس بنفس الطريقة باداة قياس اخرى وهي الساعة, ولكن عملية القياس تستغرق زمنا ايضا ولذلك لابد أن يكون هذا الزمن الذي تستغرقه عملية القياس في وعينا غير الزمن الذي نقيسه وإلا لكنا عرفنا الماء بالماء وفرغنا الزمن من موضوعه.

ولكي ألخص:
هناك زمن موضوعي وهو الزمن الذي اعتبرته نظرية النسبية بعدا مكانيا كباقي اﻷبعاد إﻻ أنه مضروب في سرعة الضوء × الجذر التربيعي لـــ (-1) , وهناك زمن آخر مرتبط بالوعي والحياة ولابد من وجوده لكي نشعر بما نقيسه من زمن موضوعي.

وبالتالي فالمنظور الميتافيزيائي للزمن يجعله هو البعد الوحيد "إن جاز التعبير" وهو جزء لا يتجزأ من عمل الروح! أما باقى الأبعاد (بما فيها الزمن الموضوعي) هي بعض من الكون الذي يتكون من معلومات ندركها نحن (ارواحنا).
أما الزمن الشخصي فهو لا يحمل معلومات يمكننا إدراكها لأنه ملتصق بالروح التي سرها الأكبر عند رب العالمين

ملحوظة:
موضوعية الزمن لا تتنافي مع نسبيته ولكن هذه النسبية هي موضوعية في ذاتها!!, أما ذاتية الزمن فتتصف ولا مراء بالنسبية المطلقة!!

حقيقة علمنا
إن الله تعالى قدر لنا ما يمكننا معرفته من العلم الكلي بالكمية التي تفيدنا في شئون حياتنا وآخرتنا, أما العلم الكلي المطلق فلا قبلَ لنا به, وبالتالي فلنرض بالتقريبات الرياضية المتناسبة مع نقصنا البشري حتى يفتح الله بيننا وبين قدر أكبر من العلم في الوقت الذي يشاء والذي يعتمد أيضا على مدى اجتهادنا في تحصيله.

ولكن


ما ﻻ يُدركُ كلُه, ﻻ يُترَك كله


ومن الله نستمد جميعا الفكر والعلم


السلام عليكم


والله أعلم
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم