السبت، 31 مارس 2007

الذكاء والعقل, ما الفرق؟

السلام عليكم
للذكاء تعريفات عديدة ولا يوجد تعريف جامع مانع له ولكن من التعريفات الشاملة جزثياً هو
الذكاء
هو القدرة على فهم تجارب الحياة بكفاءة والاستفادة منها عن طريق تحليلها واستخلاص مجموعة من الدروس وتخزينها في الذاكرة والقدرة على استدعائها عند اللزوم بكفاءة أيضاً
العقل
العقل هو القدرة على عدم الاستجابة للمؤثرات المحيطة بالإنسان استجابة رد الفعل المُبَرمََج ولكن هو القدرة على اصدار الفعل المناسب الذي ينبع من التفكير في المصلحة والضرر والموازنة بينهما. والعقل في اللغة معناه المنع وهو منع الإنسان من الانسياق لغريزته كالحيوان
ما يميز الإنسان عن الحيوان
ما يميزه عن الحيوان هو العقل وليس الذكاء
العاقل يعرف مصلحته وهذا هو نوع من الذكاء
ونستطيع أن نقول على وجه التجاوز وليس الدقة أن كل عاقل ذكي وليس كل ذكي عاقل فلربما نجد عالماً نابغاً في علمه ولكنه يتصرف كالحيوان فهو يتبع غرائزه دون منعها (عقلها) وتوجيهها
قال تعالى في سورة الفرقان - آية 44
ام تحسب ان اكثرهم يسمعون او يعقلون ان هم الا كالانعام بل هم اضل سبيلا
صدق الله العظيم
والله أعلم
تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراءوأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأربعاء، 28 مارس 2007

نظرة في أسباب النزول وترتيب آيات القرءان

السلام عليكم
إن القرءان الكريم لم يرتب تلاوةً على حسب الترتيب الزمني لنزول الآيات منفردة! إنه رتب ترتيباً مختلفاً تماماً ووضع في سور كريمة لكل سورة منها وحدة موضوعية معجزة! أليس هذا يدعو للعجب والتساؤل؟ لماذا لم يرتب القرءان بترتيب نزوله!؟
إنه يبدو للمتأمل في هذا الأمر أن ترتيب القرءان الذي بين يدينا الآن هو الأصل وأن الله تعالى أنزل الآيات المختلفة في مواقف مختلفة ليبين لنا كيفية تطبيق الأيات في تلك المواقف. بحيث لا نحتار فيما بعد كيف نطبق الأية القرءانية. إننا نعود للموقف الذي أنزلت فيه هذه الأية ونرى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في تطبيقها على الأمة حتى إذا واجهنا موقفاً مشابهاً في أي زمان ومكان طبقنا هذه الأية.وبهذا فإن لدي شعور أنه من الأفضل أن نتعامل مع مواقف نزول الآيات على الأمة (التي تسمى أسباب النزول عند علمائنا الأجلاء) على أنها مواقف تطبيقية للقرءان وليست أسباباً لنزوله. فسبحان الله الذي لم ينزل إلينا كتابه الكريم فحسب بل بين لنا الطريقة السليمة لتطبيق آياته وهي اتباع نهج رسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في تطبيق آياته في مواقف مشابهة لمواقف نزولها
الاستنتاج
القرءان الكريم لم ترد تشريعاته للمواقف التي انزلت فيه آياته وحسب (وإلا كان من الطبيعي ترتيبه في المصحف حسب ترتيب النزول) وإنما نزلت آياته في المواقف التطبيقية لها لكي يرشدنا الى كيفية تطبيقها في أي مكان وزمان. لكن الترتيب الأصلي الموجود في مصاحفنا جاء مختلفاً تماماً عن ترتيب النزول. و هذا دليل أنه كتاب خالد صالح للتطبيق كل زمان ومكان
الحمد لله على نعمة الإسلام
والله أعلم
تنويه هام
ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراءوأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

دليل الوجود, الحواس أم التأثير؟

السلام عليكم
لنأخذ مثلاً على الحواس بحاسة البصر
شروط الرؤية
لكي نرى جسماً ما سواءً بأعيننا أم بأي جهاز آخر نستخدم الموجات لهذا الغرض. ولنأخذ أهم هذه الموجات ألا وهي الموجات الكهرومغناطيسية مثلاً لهذا
يوجد شرطان يجب ان يتحققا لكي نرى جسماً وندرك تفاصيله وذلك عند تسليط عليه موجة كهرو مغناطيسية انتظار انعكاسها
أ-يجب أن يكون الطول الموجي المستخدم في الرؤية أقل بكثير من أبعاد تفاصيل هذا الجسم
ب- يجب أن تكون طاقة الفوتونات الساقطة على الجسم أقل بكثير من طاقة سكون الجسم حتى لا يتطاير الجسم او يتمزق نتيجة لسقوط الفوتونات عليه
ويمكن بمعادلات فيزيائية بسيطة استنتاج مايلي
أن الشرط الأول يضع علينا حداً أدني لتردد الموجة حتى نستطيع رؤية جسم ما والشرط الثاني يضع علينا حداً أعلى لتردد الموجة حتى نستطيع رؤية نفس الجسم
صفة الأجسام التي نراها
ونستنتج من هذا أن جميع الأجسام التي نراها تكون رؤيتنا لها بسبب أننا نستطيع أن نجد مجموعة من الترددات التي تحقق الشرطين المذكورين معاً فهذه الترددات أعلى من الحد الأدني وأقل من الحد الأعلى
هل من الممكن استحالة الرؤية؟
نعم فلو وجد أجسام يكون بالنسبة لها الحد الأدني لتردد الموجة الصالحة لرؤيتها أكبر من الحد الأعلى يستحيل إيجاد ترددات صالحة لهذه العملية وذلك كأن أقول لك أريد رقماً أكبر من 5 وأقل من 3 ! هل يوجد هذا الرقم؟ الإجابة هي لا وبالتالى من الممكن استحالة رؤية بعض الأجسام
أمثلة على جسيمات يستحيل رؤيتها
الأجسام دون الذرية مثل الإلكترونات صغيرة جدا في حجمها حتى أننا لو أردنا رؤيتها تحقيقاً للشرط الأول سنختار موجات ذات أطوال موجية غاية في الصغر وبالتالي يكون لها ترددات غاية في الكبر مما يخالف الشرط الثاني وبالتالي تتم الاستحالة
هل الالكترون موجود ولماذا؟
بالطبع الالكترون موجود بالرغم أننا من حيث المبدأ لا نستطيع رؤيته! , إذن لماذا نعده موجوداً؟ لأن فرضية وجوده هي قسرية لكي نستطيع تفسير كل شئ ابتداءاً من التكوين الذري إلى تصميم وتصنيع الإلكترونيات عالية الدقة. فمن العبث بعد كل هذا أن نقول أنه ليس له وجود وإن قال أحد ما في زمننا هذا ذلك القول لحكم الناس عليه بالجنون. إذن نحن حكمنا على وجوده بتأثيره وليس بإحساسنا به بحواسنا المادية
تعريف الموجود
هو ماله تأثير
قاعدة : ليس كل ما لانراه ليس موجوداً ولكن كل ما ليس له أثر وفعالية عن طريق مباشر أو غير مباشر ليس موجود
وجود الله حقيقة علمية
إننا لا نحس بحواسنا الخمسة في حياتنا الدنيا بالله عز وجل ولكن تأثيره يظهر في كل شئ ابتداءاً من وضع قوانين الطبيعة (فلن توضع وتُألف من تلقاء نفسها وتحفظ من التغيير وتتميز بالثبات من تلقاء نفسها) مروراً بظاهرة الحياة والروح التي يعجز العلم عن تفسيرها وتُعد معجزة متكررة لله عز وجل وانتهاءاً بوجود الكون بأكمله الذي يُعتبرهو تأثير الله في عالمنا المتواضع مقارنة بملك الله الذى لا يتخيله عقل وإن علا
قال تعالى في سورة الطور - آية 35
ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون
صدق الله العظيم
والفطرة السليمة تدل على ذلك كما قال الأعرابي الذي سُأل عن وجود الله
البعرة تدل على البعير وخط السير يدل على المسير فكيف بسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج أفلا يدل ذلك على العلي القدير
الاستنتاج
الإلحاد ليس مبنياً على حجج عقلية أو علمية فالكمبيوتر الذى تري من عليه هذا المقال مبني من أشياء لم ولن تراها (الإكترونات). ولكن الأمر كله لا يتعدي أن يكون جحود اً كما قال الله تعالى في سورة الأنعام - آية 33
قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون
صدق الله العظيم


والله أعلم

زكاة المال وقوانين الديناميكا الحرارية

السلام عليكم
======
تخيل أن لدينا خزانات حرارية ملئة بالغاز الملتهب الذي تزداد حرارته مع الزمن بفضل مصادر حرارية خارجية. وتخيل أنه ليس لديها أية متنفس وأن الوسط المحيط بهذه الخزانات وسطًا باردًا. إن هذه الخزانات الحرارية مهما بلغت قوة حوائطها لن تقوى على مقاومة ضغط الغاز داخلها وستنفجر في لحظة من اللحظات ملبيةً للقانون الثاني الديناميكا الحرارية الذي يخبرنا بأن الحرارة تنتقل من الوسط الأكثر حرارة للوسط الأقل حرارة وسيترتب على هذا الانفجار التوزيع المتساوي للحرارة مع الزمن مما يؤدي إلى ما يسمى بالموت الحراري في النهاية حيث لا انتقال للطاقة من مكان لآخر ويحل الصمت الحراري المطبق حيثما راقبت!.
وعلى النقيض لو وزعنا الحرارة بالتساوي بأنفسنا بدايةً لوجدنا أننا عجلنا بالموت الحراري وهمدت كل حركة في نظامنا لأنه لن يحدث حراك حراري أصلًا!! ترى ما هو الحل الأمثل لهذه المشكلة الفيزيائية؟ إنه صمامات الأمان التي تفرغ الحرارة الزائدة عن حاجة الخزانات الحرارية بحيث تزيل البرودة المميتة من الوسط المحيط مع الاحتفاظ بالطاقة العالية داخل الخزانات ومع حمايتها من الانفجار وبالتالي ضمان الأمان للنظام مع ضمان الحركة الدؤوب فيه وعدم الموت الحراري!؟

علاقة المثال السابق بالأنظمة المالية بالعالم
=====================
إن النظام الرأسمالي هو شبيه إلى حد كبير بمخازن الطاقة التي ليس لها أي متنفس والتي تكتظ بالطاقة (المال) حتى لحظة الانفجار (ثورة الشعوب لاعادة توزيع الثروة). أما النظام الاشتراكي فهو مشابه للحالة الثانية من المثال الفيزيائي وهو غالبًا يكون رد فعل للنظام الرأسمالي ويؤدي الى التسريع بالموت الاقتصادي وإخماد حماس العمل في قلوب العمال حيث أنه في هذا النظام يتساوي في الأجر من يكدح في عمله بمن لا يعمل

الزكاة ودورها في التوازن الاقتصادي
==================
أما النظام الإسلامي فهو وضع صمامات الأمان على مخازن الطاقة وبالتالي انتفع كل من أصحاب الثروات حيث لا تنبثق ضدهم الأحقاد والضغائن وانتفع الفقراء الكادحون بخروجهم من ظلام الفقر إلى الحياة الكريمة. وقد حدد الإسلام سعة هذه الصمامات بحيث يتناسب طرديًا مع كمية الثروة ويؤدي هذا إلى عدم إحساس كل من الغني والفقير بالظلم وإلى نشر الحب والود بين أفراد المجتمع وحمايته من الانهيار أو عدم الاستقرار
قال الله تعالى في سورة التوبة - آية 103
"خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصلِ عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم"
صدق الله العظيم

الاستنتاج
=====
الإسلام هو دين الفطرة الذي يتواءم مع الطبيعة الجامدة, فالكون الجامد مسلمٌ ومطيع لله عز وجل دائمًا وأبدًا, كما يتواءم مع اليشر الأحياء فيا ليتنا نطيع الله فيما أمرنا به فهو أعلم بمن خلق وأعلم بمصلحتهم
قال تعالى في سورة الملك - آية 14
"ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"
صدق الله العظيم

والله أعلم

السبت، 24 مارس 2007

فاتخذوه عدواً

السلام عليكم
يقول الله تعالى في سورة فاطر - آية 6
ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير
صدق الله العظيم
سياق الآية يوحي بأننا بالفعل لا نتخذ الشيطان عدواً ولذلك يوصينا ربنا لاتخاذه عدوا. ولكن تُرى لماذا لا نتخذ الشيطان عدوا؟!... ؟
قد تكون الإجابة في هذه الآية الكريمة من سورة الأعراف - آية 27
يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سواتهما انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون
صدق الله العظيم
ولكن ما السر في أن عدم الظهور لنا هو سبب عدم اتخاذنا له عدواً؟ وما معنى عدم الظهور
عدم الظهور؟
سبب عدم ظهور الشئ هو أحد احتمالين
أ-أننا لا نراه بأعيننا المجرده مطلقاً وهذا يتطبق على شيطان الجن ,فكوننا لا نراه يؤدي لعدم احتسابه كياناً قائماً بذاته بل نعزي ما يوسوس لنا به إلى أفكارنا وخطراتنا ولذلك لا نأخذ موقفاً عدائياً ضده
ب-أنه متخفي بين أشياء مألوفة بالنسبة لنا وهذا ينطبق على كل من شياطين الإنس والجن فشياطين الجن كما أوضحنا تتخفى في أفكارنا وفي خطرات أنفسنا. أما شياطين الإنس فإنهم يتخفون وسطنا عن طريق اظهار انهم متجانسون معنا وأن أفكارهم مشابهة لأفكارنا فلا نتخذ ضدهم موقفاً عدائياً, ويستغلون هم هذا في الوسوسة والتزيين لكل ماهو قبيح وتسميته بكل حسن مألوف حتى لا نتستغربه (يسمون الخمر بغير أسمائها) , أليس كذلك؟
العدو الخفي أشد وقعاً من العدو الظاهر
عندما يكون العدو ظاهراً لنا والأظهر منه عداؤه فإننا نجد من بيننا من يقاومه بكل حماس وثبات أما إذا كان يتكلم بلغتنا ويلبس لباسنا فإننا لا ننتبه إلى وجوده أصلاً ومن باب أولى لانقاومه وقد تنبه أعداؤنا إلى هذه الحقيقة فذابوا فينا وذبنا فيهم حتى لا نحس بشذوذهم عنا وبالتالي لا نقاومهم وهذا هو أساس مايسمى بالعولمة والتطبيع
إن المزية التي يتميز بها الفيروس والتي تجعل من الصعب جداً علاجه هو أنه يتخفي في الخلية بحيث يصبح وكأنه جزء منها غير غريب عنها ويبدأ في العبث بنظام الخلية في صمت ويأمرها بما فيه مصلحته فقط بدون النظرإلى مصلحة الخلية المصابة
الحل
الحل هو اللجوء للمرجع وهو الدين ومقارنة ما ينصحنا به أي كائن ما كان بما أملاه عليه ديننا فإن وافق ما أمرنا به ربنا كان الآمر صديقاً لنا وإن خالفه كان الآمر شيطاناً إنساً كان أم جناً فلا نتبع ما نصحنا به ونعدل عنه إلى أوامر ربنا. فلا ننخدع بالاختفاء سواءاً الحقيقي أو التمويهي الذي يعتمد على تجانس الظاهر معنا ودوماً نعود ونقارن نصائحه وأوامره بالمصدرالإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه


والله أعلم

الاثنين، 12 مارس 2007

الحتمية العقلية للدار الآخرة

السلام عليكم
إن من ينظر إلى أحوال دنيانا التي نعيش فيها يجد عجباً . يجد أن هناك أناس لايبذلون أدنى جهد ويعيشون في نعيم الدنيا عيشة الملوك ويجد أناساً آخرين يجدون ويكدحون ولا ينالون من الدنيا إلا الفتات اليسير. ويجد أناساً طاغين متجبرين يسحقون أهل الخير ويسومونهم سوء العذاب في الدنيا ويجد أيضاً أنه ليس كل هؤلاء الجبارين يلقون جزاءهم قبل موتهم
إن القرءان ذكر قصصاً كثيرة تقص علينا مصير بعض الظالمين في الدنيا كعذاب عاد وثمود وقوم نبي الله لوط. ولكنه ذكر لنا أيضاً مثالاً على قوم ذاقوا مر العذاب ولم يذكر انتقاماً من ظالميهم في هذه الدنيا وهؤلاء هم أصحاب الأخدود
قال الله تعالى في سورة البروج من آية 4 إلى آية 9
قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ *النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ *إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ *وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ *وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ *الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
صدق الله العظيم
إن الإيمان بالله تعالى وتنزيهه عن كل نقص والإيمان بعدله يحتم على المؤمن الإيمان بحياة أخرى بعد الموت يقتص فيها الله تعالى من الظالمين المعتدين ويعيد الحقوق المسلوبة إلى أصحابها ويقيم الميزان الذي طالما مال ولم يتزن في حياتنا الدنيا
وفي سورة البروج نفسها لم يتركنا الله حيرانين في مصير هؤلا ء المجرمين فأثلج قلوبنا في الآيات من 10 إلى 16 بقوله

إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ *إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ *إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ *إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ *وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ *ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ *فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ
صدق الله العظيم
وها هو اليوم الآخر يخفض من على وتكبر بغير حق في الحياة الدنيا ويرفع من وقع عليه الظلم ويعيد له حقه ويعيد الاتزان من جديد بما يليق بعدله المطلق سبحانه وتعالى
قال تعالى في سورة الواقعة من آية 1 إلى آية 3
إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ *لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ *خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ
صدق الله العظيم
الاستنتاج
الإيمان بالدار الآخرة نتيجة عقلية حتمية لمن آمن بالله وعدله ووعى حال الدنيا وما يحدث فيها من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان
والله أعلم

الأربعاء، 28 فبراير 2007

الصلاة أهم أنواع الاتصال

السلام عليكم
إن المتأمل في الكون المادي يجد أن الاتصالات بين أجزائه هي قوامه وعصب حياته! فلا يمكن للجزء أن يصلح بدون التفاعل والاتصال مع الأخرين . فأجزاء الكون من مادة (حية وميتة) واشعاع لا يكون لها أدنى قيمة بدون الاتصال مع غيرها على اختلاف انواع هذا الاتصال ومسمياته
ولكننا إذا نظرنا نظرة أعم وأشمل نجد أن الاتصالات يمكن أن تصنف في نوعين
أ- اتصال بين المخلوق والمخلوق.وهذا النوع بدوره ينقسم إلى عدة أنواع فرعية
أولاً: اتصال النفع النفع. وهذا النوع هو افضل انواع الاتصال فهو يتيح لطرفي الاتصال النفع المشترك
ثانياً: اتصال النفع الضرر. وهذا يُعَدُ من أسوأ أنواع الاتصال حيث أن الطرف الأول يكسب على حساب ضرر الآخرين وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذا بقوله
لا ضرر ولا ضرار
ثالثاً: اتصال الضرر النفع وهو أن يتضرر الطرف الأول في سبيل نفع الطرف الأخر وقد يكون هذا من أفضل أنواع الاتصال إذا كان هذا الضرر الذي يتضرره الطرف الأول ليس في دينه وكان لا يتحقق نفع الطرف الثاني إلا بضرر الطرف الأول
قال الله تعالى في سورة الحشر - آية 9
والذين تبوؤوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون
صدق الله العظيم
رابعاً اتصال الضرر الضرر ويكون الضرر مشتركاً وهو اتصال من لاعقل له وهو أسوأ أنواع الاتصال بلا جدال
ب-اتصال بين المخلوق والله عز وجل وهذا النوع من الاتصال على خلاف النوع الأول لا يقع فيه النفع والضرر إلا على الطرف الأول وهو المخلوق والاتصال يتم من الخالق عز وجل عن طريق هدايتنا إلى سبيل نجاحنا في الدنيا والأخرة وذلك ممثلاً في كتبه التي أرسل بها رسله وممثلاً في أفعال رسله وأقوالهم لنا ويتم من المخلوق بالاستجابة لهذه الهداية فتجلب له خيراً وفيراً أو إهمالها فتجلب له شراً مستطيرا
قال تعالى في سورة الأنعام - آية 104
قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما انا عليكم بحفيظ
صدق الله العظيم
وقد شرع الله عز وجل لنا نعمة عظيمة لنكون دائمي الاتصال به لنشكره ونرجوه ونطلب منه ما نشاء وهي الصلاة والدعاء وعلمنا كيف نقوم بهذا النوع الرائع من الاتصال نعمةً منه علينا, فيالها من نعمة أن يتيح لنا ملك الملوك أن نلتقي به خمس مرات يومياً لنكلمه وندعوه ونضرع بين يديه سبحانه. ومن رحمته سبحانه بنا ولأن كثير منا لا يعلم ماينفعه وما يضره فلقد فرض علينا الله الصلاة فرضاً وفي مواعيد محددة حتى نتلقى منه جرعة تحيينا خمس مرات يومية لتكون هذه الجرعة دواءا لنا من كل مُْهْلِك
قال الله تعالى في سورة النساء - آية 103
فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فاذا اطماننتم فاقيموا الصلاة ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا
وقال في سورة سورة الأنفال - آية 24
يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون
صدق الله العظيم
وأهدى لنا الله تعالى أيضاً نعمة لا تقدر بثمن وهي أنه أنزل علينا كلاما منه بلغة نفهمها . لقد رحمنا الله رحمة عظيمة عندما أنزل علينا قرءاناً يقرأ بلغة نفهمها لكي نتخذه نوراً يهدينا إلى الطريق القويم
قال تعالى في سورة النور - آية 40
او كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض اذا اخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
صدق الله العظيم
والله أعلم

فلنكن مثل شعاع ضوء


السلام عليكم

هل لاحظتم من قبل أن شعاع الضوء لايُرى؟! إنها حقيقةٌ فيزيائية, فنحن نرى بالضوء ولا نرى الضوء. تخيل أنك ترى زهرة أمامك, ما وسيلة نقل شكل الزهرة إليك؟ إنه الضوء! ولكن هل رأيت الضوء نفسه الخارج من الزهرة؟ لا, إنك رأيت ما يحمله لك من معلومات تحتاجها عن الكون المحيط بك ولم تره هو ذاته.

لو كان هناك شعاعا ليزري يمر من جانبك لما رأيته أبدًا. في حالة وجود ذرات من التراب محمولة في الهواء, فإنك حينها ترى الذرات الترابية بفضل تشتت الضوء عليها وإظهاره لها!, ولكنك أيضًا لم ترَ الشعاع!

إذًا فالضوءُ "يمكنك" من رؤية الأشياء دون أن "تراه"!

إننا نستطيع أن نتعلم من شعاع الضوء دروساً مهمة وهي
==========================

أ- أن نخلص في عملنا وأن نساعد الآخرين لوجه الله تعالى ونتفانى من أجلهم دون سمعة أو رياء

ب-أن نتعلم أن أعظم ما يؤثر في حياتنا غالباً لانراه وأن عظمة الشئ في تأئيره وليست في مظهره

ج- أنه من الحماقة ألا نعد مالايُرى ليس له وجود وإنما ما ليس له وجودٌ حقًا هو ما لايؤثر في من حوله

فلنكن مثل شعاع الضوء
, نساعد الآخرين ونأخذ بأيديهم إلى الخير ونبعدهم عن الشر قدر إمككاننا دون طلب أجر منهم أو سمعة أو ظهور

قال تعالى في سورة الأعلى من الآية 17 إلى 21
"وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى *الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى *وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى *إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى *وَلَسَوْفَ يَرْضَى"
صدق الله العظيم

والله أعلم

الاثنين، 19 فبراير 2007

النصر الفكري

السلام عليكم
مقومات نصر المؤمنين
إن المتأمل في آيات شروط نصر المؤمنين على ماعداهم في القرءان الكريم لا يكاد يجد أن النصر كان أبداً مرهوناً بالعدة والعتاد. إنما يجد أن ناموس النصر هو أن النصر من عند الله كما قال الله تعالى في سورة آل عمران - آية 126
وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم
صدق الله العظيم
وحيث أن النصر من عند الله فحتماً سترجح كفة المؤمنين على غيرهم لأن الله معهم
كما قال تعالى في سورة محمد - آية 11
ذلك بان الله مولى الذين امنوا وان الكافرين لا مولى لهم
صدق الله العظيم
وبالتالي يكون من البديهي أن الفئة قليلة العدد (كثيرة الإمكانيات بحوزتها قوة الله معها) هي لا بد منتصرة على أي فئة وإن كثر عددها وقل زادها من عون الله وتوفقيقه كما قال تعالى في سورة البقرة -آية 249
فلما فصل طالوت بالجنود قال ان الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فانه مني الا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه الا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين امنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون انهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين
صدق الله العظيم
وقد وضع الله تعالى في كتابه الكريم الحد الأدنى لعدد المؤمنين الذين في المواجهة حتى يأخذ المؤمنون بالأسباب ولا يتهاونوا فيها كما قال تعالى في سورة الأنفال - آية 66
الان خفف الله عنكم وعلم ان فيكم ضعفا فان يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مئتين وان يكن منكم الف يغلبوا الفين باذن الله والله مع الصابرين
صدق الله العظيم
ولكن دعنا نطرح سؤالاً. هل النصر ومقوماته المذكورة آنفاً مقصورة على النصر المادي في أرض المعركة أم ينسحب المعنى على مفهوم أعم للنصر في في مفهوم أعم للمعركة؟
قيام الحضارة الفكرية الإسلامية
عندما نتأمل في العبقريات الإسلامية كعبقرية الإمام الشافعي في ذاكرته الفوتوغرافية أو عبقرية ابن الهيثم الذي اكتشف أساسيات بل أغوار علم الضوء قبل مثله من غير المؤمنين بالعديد من القرون أم عبقرية خالد بن الوليد في التخطيط الحربي التي تفرد بها في التاريخ أم عبقرية الإمام على الرياضية الحسابية المتفردة في نوعها وفوق كل هؤلاء عبقرية إمام الناس أجمعين رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في الدعوة والتخطيط وكل مجالات الحياة . أقول عندما تتأمل في كل هذا تجد أن العامل البشري فيها لا يشكل الكثير منها ولكن يقتبس كل هؤلاء العظماء من نور علم الله باتصالهم به عن طريق اتباع أوامره واجتناب نواهيه والرجاء في ثوابه والخوف من عقابه.
ولا يغرنكم ما وصل إليه غير المؤمنين من تقدم علمي فهو والله عين التخلف نسبةً لما كان سيصل المسلمون إليه من تقدم لو أنهم استمروا في عبادة ربهم حق عبادته
يقول الله تعالى في سورة النمل الآيات من 41 إلى 43
قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ * فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ * وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ
صدق الله العظيم
النصر الفكري
الآن بعد هذه التوطئة أعد قراءة الجزء الأول من المقالة المتعلقة بمقومات النصر تجد عجباً. تجد أنه يمكن تطبيق هذا المبدأ العام على ما أسميه النصر الفكري والذي يشحذ الإيمان فيه عقول المؤمنين كما يشحذ قلوبهم وأن المؤمن بالله حقاً يمده الله تعالى بالعلم والفكر والإبداع مداً ولا يتحدد ذلك بمقدار المجهود العقلى الذي يبذله طالب العلم المؤمن فقط بل يمده الله بمدد من الأفكار والإبداع بلا حدود وكل ما هو مطلوب من طالب العلم المؤمن عدة أشياء مهمة
شروط النصر الفكري
أ- أن يؤمن بالله حق إيمانه
ب-أن يثق في نصر الله وألا ييأس من فرج الله وأن يصبر حتى يأتيه وأنه هو الأعلى بإيمانه
وقد قال الله تعالى فيما يخص الشرطين الأول والثاني في سورة آل عمران - آية 139
ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين
صدق الله العظيم
ج- أن يبذل ما في وسعه من تحصيل العلم والتفكير- فقد قال الله تعالى في سورة محمد - آية 7
يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم
صدق الله العظيم
فلم يشترط الله الكم هنا ولكن اشترط أن ننصر الله حق نصرته بإن نبذل كل ما في وسعنا
فإن حقق العالم المؤمن هذه الشروط صدق فيه قول الله تعالى في سورة الأنفال - آية 60
واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم واخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف اليكم وانتم لا تظلمون
صدق الله العظيم
واستحق نصر الله بجدارة وبلا منازع. ولا يخفى على مفكر أن القوة في عصرنا الحالي هي في المرتبة الأولى القوة العقلية والتي بها تنتج كل أنواع القوة . فإن بذل المؤمن في مجال العقل كل ما يستطيع. ضمن النصر بإذن الله مهما اتسعت الهوة العلمية بينه وبين غيره من غير المؤمنين بالله
د-وأخيراً وليس آخراً ألا يغتر بقوة الفكر عندما ينعم الله بها عليه وإلا لذكره الله بأن هذه القوة ليست من عنده وإنما من عند الله وذلك بنزعها منه. قال تعالى في سورة التوبة - آية 25
لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين
صدق الله العظيم
الاستنتاج
الفكر كغيره من المجالات يتفوق المؤمنون فيه بما يمدهم الله به من جلاء في الأفهام وقوة في القرائح وهذا وعد من الله الذي لا يخلف وعده.
والله أعلم

الأحد، 4 فبراير 2007

المرجعية وأهميتها

معنى المرجعية
هو الرجوع إلى المرجع في كل عمل وعدم الانحراف عنه ويمكن تفصيل آلية المرجعية في خطوات كالتالي
أ-هي أن يرجع النظام إلى المرجع ليقارن نفسه به
ب-يلاحظ مدى انحرافه عن المرجع
ج-يستفيد بهذه الملاحظة ويبني عليها عمل تصحيحي يؤدي لتقليل انحرافه عن المرجع
د-أن يكون العمل التصحيحي مناسب وفي وقته فلا يكون أقل مما ينبغي ولا مبالغ فيه ولا يكون في وقت غير مناسب
و- يعود مرة أخرى إلى المرجع ليختبر صحة الخطوات السابقة وهكذا لكل عمل
أسباب فساد العمل
هي ببساطة واحد على الأقل من هذه الآتي
أ-غياب المرجع بالكلية
ب-عدم نقاء المرجع أو عدم ثباته وقد يكون المرجع نقياً وثابت ولكن يوجد في طريقه ما يحرفه أو يشوشه أو يقطعه وهذا يؤدي إلى نفس النتيجة
ج-عدم الرجوع إلى المرجع
د-عدم القدرة "أو عدم الرغبة" على ملاحظة مدى الانحراف عن المرجع
ه- عدم الاستفادة بملاحظة الانحراف عن المرجع وذلك بألا يُبنى عليه عمل تصحيحي
و-عدم الاعتدال في كم وكيف ووقت العمل التصحيحي وذلك يؤدي إلى عدم استقرار النظام لأنه سيكتشف في الخطوة القادمة أنه أقدم على عمل غير مناسب فيحاول تصحيح هذا بعمل غير مناسب أيضاً في الاتجاه المعاكس ويؤدي هذا إلى عدم الاستقرار بل إلى التذبذب
ز-عدم العودة مرة أخرى إلى المرجع لاختبار مدى صحة الخطوات السابقة
تطبيق مفهوم المرجعية في العلم
هذا ما يُسمى بأنظمة (التغذية العكسية السالبة) وهي تغذية عكسية لأن النظام يعود بمعلومة العمل الذي عمله إلى المرجع ليقارنه به وهذا المرجع يجب أن يكون محدداً ويتميز بالنقاء وهي سالبة لأن هذه العملية تؤدي إلى نقصان الانحراف وليست زيادته ويفسد هذه الأنظمة واحد على الأقل من المفسدات المذكورة أعلاه
تطبيق مفهوم المرجعية في حياة الناس
المرجع في حياة الناس نوعان
أ-مرجع من تأليف الناس وهذا مرجع غالباً لا يؤدي إلى الاستقامة حيث أنه يمكن أن يتغير أصله مع الزمن بدون إحساس الناس لهذا التغير وقد قال الله تعالى في سورة الفرقان - آية 43
ارايت من اتخذ الهه هواه افانت تكون عليه وكيلا
صدق الله العظيم.
ويشذ عن ذلك أن يكون هذا المرجع البشري له مرجعية عليا إلهية وذلك مثل ابتداع الناس لقوانين لا تتعارض مع الدين بل وتتفق مع روحه مثل قوانين المرور وغيرها
ب-مرجع الإله الخالق ويتميز هذه المرجع بأنه
أولاً:محايد وغير محابي لجهة على أخرى
ثانياً:يتكفل الله بتجديده عندما يحرفه الناس أو عندما يفقد صلاحيتها لحياة الناس ويتكفل بحفظه من التحريف إذا كان آخر مرجع للناس إلى يوم القيامة
ثالثاً:أن مصدره هوالله الذي خلق الإنسان وهو أدرى به وبالمرجع الذي يصلح له
رابعاً:أنه كما أن منشأه من جهة أعلى من الإنسان فإن المرجعية التي تستخدمه تؤدي بالناس إلى غاية أسمى من الحياة الدنيا وهي الجنة
ما يفسد مرجعية الناس المبنية على المرجع الإلهي وهو الدين هو ما يفسد أي مرجعية كما هو مذكور أعلاه ويمكن تخصيصه كما يلي
أ-غياب الدين بالكلية
ب-وجود ما يحرفه (حرفياً أو تفسيراً أو استخدام أوامره في غير مواضع استخدامها المرادة من الله) وقد قال الله في سورة المائدة - سورة- آية 13
فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم الا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح ان الله يحب المحسنين
صدق الله العظيم
أو يشوشه (يلصق به ما ليس منه ويقنع الناس أنه من الدين) أو يمنع من وصوله للناس ويحدثنا الله عن هذا بقوله في سورة البقرة - آية 114

ومن اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم
صدق الله العظيم
ج-عدم الرجوع إلى الدين
د-عدم القدرة "أو عدم الرغبة" على ملاحظة مدى الانحراف عن الدين
ه- عدم الاستفادة بملاحظة الانحراف عن الدين وذلك بألا يُبنى عليه عمل تصحيحي (وهذا يقع فيه الكثير من الذين يعلمون ولكن لا يطبقون) فلنحذر من هذا لأنه سبيل النفاق
و-عدم الاعتدال في كم وكيف ووقت العمل التصحيحي (التطرف!) ويكون نتيجة لهذا عدم الاستقرار بل والانهيار في بعض الأحيان
ز-عدم العودة مرة أخرى إلى الدين لاختبار مدى صحة الخطوات السابقة وعدم المداومة على اتخاذ المرجعية في كل عمل
والله أعلم

معنى الخلق

السلام عليكم
الخْلْقُ - في كلام العرب - ابتداع الشئ على مثال لم يسبق إليه
الخلق نوعان
خلق يستطيعه الأنسان
وهذا ما نسميه الاختراع وهو ابتداع شيئاً ما لم يسبق إليه أحد من الناس أو ابتداع فكرة جديدة لم يبح بها أحد من الناس
قال تعالى في سورة الصافات - آية 125
اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين
صدق الله العظيم

خلق لا يستطيعه إلا الله
ولتمييزه عن خلق الإنسان فهو مالايستطيع غيره سبحانه عن حتى تكراره مرة أخرى أى يبدأ بنقطة البداية التى بدأ منها الله وينتهي إلى النقطة التي انتهى إليها الله وإن اختلف اسلوب الخلق
وهما على سبيل المثال لا الحصر شيئان
أ-خلق الكون حيث أنه يتميز بخلق مادة الكون وتشكيلها وخلق القوانين الطبيعية التي تحكمها ولايخفى أن الإنسان ولا غيره يستطيع أن يكرر هذا
ب-خلق الحياة من الموت
وهو تحويل العناصر الخالية من الحياة إلى كائن حي ويبدو لي أنه يوجد حاجز من قوانين الطبيعة يمنع الإنسان مهما تطورت تقنيته أن يفعل ذلك
قال تعالى في سورة الروم - آية 20
ومن اياته ان خلقكم من تراب ثم اذا انتم بشر تنتشرون
صدق الله العظيم
وتحدى الله العالمين من يوم نزول القرءان إلى يوم القيامة بقوله في سورة سورة الحج - آية 73
يا ايها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وان يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب
صدق الله العظيم
ولقد جمع الله تعالى هذين النوعين من الخلق في آية واحدة في سورة الأنبياء - آية 30

اولم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي افلا يؤمنون
صدق الله العظيم
والعامل المشترك في هذين النوعين هو التحكم في قوانين الطبيعة (في الأول ابتداع قوانين الطبيعة) وفي الثاني (كسر الحاجز التي تضعه قوانين الطبيعة في طريق خلق الكائن الحي) فتأمل

والله أعلم

الأربعاء، 24 يناير 2007

والسماء رفعها ووضع الميزان


السلام عليكم
قال الله تعالى في سورة الرحمن

وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9)
صدق الله العظيم
إن الله تعالى خلق الكون (والسماء رفعها) وجعل فيه قوة الجاذبية لتحافظ عليه . فالتوسع الدائم في الكون كان من الممكن أن يشكل خطراً عظيماً لولا وجود الجاذبية (ووضع الميزان) لتهدئ وتضبط هذا التوسع حتى لا ينفجر الكون كفقاعة صابون. وبالاستعانة بالجاذبية استطاع الإنسان أن يعلم الكم الذي تحتويه الأشياء من مادة وذلك عن طريق استخدام الميزان. ويجب على الإنسان أن يكون أميناً في هذا (ألا تطغوا في الميزان(8)وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان). فلنتقي الله في موازيننا كما أمرنا
والميزان هنا يمكن أن يُفهم بفهمٍ أعم وهو التوازن الطبيعي الذي خلقه الله تعالى في الكون والجاذبية الكونية ماهي إلا وسيلة من الوسائل العديدة التي خلقها الله تعالى لحفظ هذا التوازن. ويجب على الإنسان أن يحافظ على هذا التوازن حتى لا يفسد الكون من حوله ومن ضمن هذا التوازن هو العدل بين الناس فيجب على الإنسان إذا عرضت عليه قضية ما أن يعدل ولا يرجح ما هو ليس راجح (وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان) فسبحان الله الذي وضع الميزان لينتظم به الكون وتنتظم به حياة البشر سواءا بسواء

والله أعلم

الثلاثاء، 23 يناير 2007

إلا في كتاب مبين

السلام عليكم

محاولة للتأمل في كم علم الله!
==============

كلنا يعلم أن علم الله لاحدود له ولكن هل سبق لنا أن تخيلنا من قبل كم هذا العلم بمقاييسنا الحديثة لكم المعلومات!؟ سأعطي لكم مثالًا بسيطًا لتخيل مدى ضخامة هذا العلم. تخيلوا معي أننا سنحسب مقدار ذاكرة الحاسوب التي يمكن ان نخزن فيها كل المعلومات التي حدثت في الكون من نشاته الأولى إلى فنائه, هذه المعلومات التي هي جزءٌ ضئيل من علم الله تعالى .
هذه المعلومات تشمل كل شئ وليس فقط المعلومات المحسوسة بحواسنا البسيطة! إنه أشبه بتسجيل فيلم "فيديو" مفصل يحتوي على طبقات متعددة من المعلومات لكل ما يحدث في كوننا وكل ما حدث وكل ما سيحدث. كم نحتاج من الذاكرة الإلكترونية لاستيعاب معلومات هذا الفيلم؟ إنه رقم لا يتخيله عقل وهو يصلح تمامًا للتعبير عن المفهوم الرياضي للانهاية!! ولاسيما أن هذه المعلمومات هي بدقة لا متناهية

يقول الله تعالى في سورة الأنعام - آية 59

"وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين"

ويقول أيضاً في سورة يونس - آية 61

"وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرءان ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا اذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين"

ويقول أيضاً في سورة سبأ - آية 3

"وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين"
صدق الله العظيم

إنه ليس فقط علم بكل ماحدث في الكون من بدايته إلى نهايته! ولكنه أيضاً بدقة لا نهائية (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) وذلك كله معلوم من قِبل الله تعالى (إلا في كتاب مبين) فسبحان الله العظيم وتعالى علوًا كبيرًا.

والله أعلم

السبت، 20 يناير 2007

مفتاح السعادة

السلام عليكم
إن السعي وراء معرفة ماهية السعادة فضلًا عن إدراكها قد أرهق الفلاسفة والمفكرين قديمًا وحديثًا . وقد أعجز القرءان الكريم البشر عندما عبر عن أسباب وأركان السعادة ونتيجة تنفيذ هذه الأركان بآية واحدة من الذكر الحكيم. فتبارك الله منزل القرءان الذي فيه سعادة البشر في الدنيا والآخرة
قال الله تعالى

سورة النحل - آية 97
من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهُ حياةً طيبةً ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون
صدق الله العظيم
أركان السعادة
أولاً: الإيمان
ثانياً:العمل الصالح
نتائج الالتزام بأركان السعادة
أولاً: الحياة الطيبة في الدنيا والآخرة ( فلنحيينه حياة طيبة ) .وعد الله لا يخلف الله وعده
ثانياً: الجزاء الحسن في الدنيا والآخرة (ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون).وعد الله حقًا ومن أصدق من الله قيلًا!؟

والله أعلم

الجمعة، 12 يناير 2007

أسباب كبوة الأمة الإسلامية وسبيل النهوض

السلام عليكم
هذا موضوع شغل كثيرًا من المفكرين وكثير من الناس ضلوا وتركوا دينهم نتيجةً لهذه الكبوة فوجب أن نقرر أسباب الكبوة الحقيقية و أسباب النهوض.
هل الإسلام هو سبيل الخروج؟
بالطبع الإجابة هي نعم . ولكن يجب علينا أن نعرف ما هو الإسلام؟! إن الجزيرة العربية كانت بدوًا لا تمتلك أيًا من سمات الحضارة قبل الإسلام وكان العالم كله أيضًا يغط في نوبة من التخلف العميق. عندما أتى الإسلام تغير حال العرب فجأة بشكل غير مسبوق ليمتد سلطانهم من الهند شرقاً إلى المغرب غربا ومن فرنسا شمالاً إلى اليمن جنوباً. وكان هذا التفوق بسبب التقدم في كل من مجالي الروح والمادة جنبًا إلى جنب. فقد ربى الإسلام, المجتمع الزكي القلب, الذكي العقل, المجتمع القوي دون ظلم, الرحيم دون ضعف, والعالِم بشئون الدنيا والآخرة دون أدنى ذرة من عُجبٍ أو غرور.
إذن من الواضح أن الإسلام كان هو سبب تقدم الأمة في رعيلها الأول
معنى الحضارة
إن الحضارة هي الأخلاق في المرتبة الأولى وكل ما أدى إلى تمام الأخلاق ومكارمها
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
صدق الرسول الكريم
ولم تكن الحضارة يومًا ما ولن تكون هي الإنغماس في وسائل التقنية مع هبوط الروح وارتكاسها في أسفل سافلين كما هو الوضع عليه بالنسبة لكثير من المجتمعات المتقدمة علميًا والتي نطلق عليها خطأً لفظ "متحضرة" فوجب التنبيه على الفرق بين التقدم المادي والحضارة الحقيقة وإذا التزمنا بهذا التعريف للحضارة فإننا لا نكاد نجد أمة متحضرة في يومنا هذا. فالغرب المتقدم ماديًا مرتكس روحياً وأخلاقيًا في أغلب الأحوال والأمة "الإسلامية" لم تحصل لا تقدمًا ماديًا ولا ارتقاءًا روحيًا فهم أقل تحضرًا في يومنا هذا من الغرب!!.
ولكي تتحقق الحضارة بمعناها الحقيقي لابد من قوة تحميها وهذه القوة لن تتأتى إلا بالتفوق في مجال المادة بجانب التفوق والسمو الروحي والأخلاقي
معنى الإسلام الحقيقي الذي يؤدي إلى الحضارة
إن الإسلام هو الاستسلام لله وحده استلامًا كاملًا وطاعته في أوامره والبعد عما نهى عنه. والإسلام هو دين الله المنزل والذي فصله الله ووضحه في كتابه الكريم القرءان وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .وحيث أن الإسلام هو دين الله الخاتم فهو دين العالمين جميعًا في كل مكان وكل زمان وبالتالي فإن حصر الإسلام وتقييده بمكان او زمان يشوهه ويساهم فيما تعاني منه الأمة الآن من كبوة على كبوة.
السبيل إلى ارتقاء الأمة مرة أخرى: سبيلان رئيسيان
أولًا: فهم الإسلام فهمًا صحيحًا والعودة إلى أصوله الخالدة ونبذ كل ما استجد عليه وأُلصق لصقًا به وهو ليس منه, وهذا لن يتأتى إلا بفصل الإسلام الإلهي عن الفكر الإسلامي البشري ومعرفة ما ينبغي تقديسه وما لا ينبغي. فالفكر الإسلامي الذي هو تفسير البشر في كل عصر من العصور للإسلام, فيجب ألا يؤخذ بدون تحقيق وتمحيص ويجب أن يكون مرجعنا الأساسي في فهم الإسلام هو القرءان والسنة الخالدان مع التوازن بين عدم إهمال التراث الإسلامي وعدم تقديسه.
ثانياً:نعتبر أن القرءان يتنزل علينا الآن فنطبقه على ظروف الحياة المعاصرة ولا نطبق فهم الأولين له على ظروفهم الماضية, هذا بالطبع في الشئون التي نزل فيها نصوص ليست قاطعة الدلالة, أما النصوص قاطعة الثبوت قاطعة الدلالة فيجب تنفيذها بحذافيرها.
تأثير الفهم الخاطئ للإسلام
والفهم الخاطئ للإسلام قد يؤدي بالأمة إلى التخلف بدلًا من التحضر. فالإسلام يجب أن يتبناه البشر كنظام كامل في حياتهم يضع لهم ضوابط وحدود هذه الحياة. وعندما يقع المسلمون في الخطأ الفاحش أن يؤمنوا ببعض الكتاب ويكفروا ببعض أو أن يسيئوا فهم معاني الإسلام الأساسية, تحدث الكارثة.
أمثلة للفهم الخاطئ لمعانٍ أساسية في الإسلام
أ-مفهوم التوكل: الفهم الخاطئ لهذا المعنى هو أن يظن الشخص أنه سوف يأتيه رزق الله بدون سعي أو جد, مع ان الحديث النبوي واضح وصريح في المعني الصحيح للتوكل
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطيور في أغمادها, تغدو خماصًا وتعود بطانًا
أو كما قال صلى الله عليه وسلم
إن الفهم الخاطئ يقف في فهم الحديث عند كلمة "أغمادها" وينسى أو يتناسى أن رزق الله لن يأتي إلا باحترام قوانين الله ونواميسه وسننه وهي أن الطيور "تغدو خماصًا"ً ويكون نتيجة هذا السعي أن "تعود بطانًا" وهو ذا المعنى الحقيقي للتوكل وهو أن يسعى الإنسان فيعطيه الله مع سعيه رزقًا مع اعتقاده بأن الرزق هو بسبب إرادة الله وليس بسبب السعي, وإنما السعي هو شرط تحقيق إرادة الله بالرزق وهو سنة ربانية يجب فعلها وإلا فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة.

ب- مفهوم العبادة: والفهم الخاطئ للعبادة هو اقتصارها على الصلاة والصوم والزكاة وحسب والمفهوم الصحيح هو أن تكون صلاة المسلم ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين
قال تعالى في سورة الأنعام - آية 162
"قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
صدق الله العظيم
فيجب أن تكون حياة المسلم متمحورة حول رضا الله سبحانه وتعالى وهذا لن يأتي إلا بأن يأخد الإسلام كله بجدٍ وقوة ويعمل به في كل أمور حياته فليس من المقبول أن يكون المسلم صائمًا نهاره قائمًا ليله مؤدٍ لصلواته وهو خائب في المجال الدراسي أو العملي. فلو أنه اقترف هذا فإنه قد يكون أخذ ببعض الإسلام وترك بعضًا وهذا هو عين الضلال

وأختم كلامي بالمقولة الشهيرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه
نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله
فلا مكان بيننا لا للعلمانية ولا لترك الدنيا إذا أردنا الحضارة
فلنجعل الدنيا مطيةً لنا لإدراك الآخرة ولنجعلها بين أيدينا وتحت أقدامنا وليست في قلوبنا
ولنعبد الله وحده نستغنى عن العالمين
ولنسخر أنفسنا لله يسخر الله لنا الكون كله

والله أعلم

الخميس، 4 يناير 2007

القرءان كلام الله المنزل

السلام عليكم

كثير من المسلمين يعرفون هذه الحقيقة ولكن لا يعرفون برهانها العقلي. توجد العديد من الحجج لإثبات هذه الحقيقة
.
الأولى: حجة مطابقة المصادر
هب جدلًا أن القرءان الكريم ناله تحريفات على مر الزمن. كان من الطبيعي نتيجةً لهذا أن نجد هناك اصدارات كثيرة من القرءان مختلفة عن بعضها البعض سواءً في ذاكرة الحافظين أو في النسخ المدونة. وكان من الطبيعي أن يختلف المسلمون بعضهم مع بعض على القرءان كل يحاول الانتصار لنسخته . ولكن هذا لم يحدث فقد اختلف المسلمون فيما بينهم ولله الحمد على كل شئ تقريباً عدا القرءان. إذًا القرءان الذي بين أيدينا هو هو الذي كان بين يدي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
الثانية: حجة حكمة الخالق في خلقه
إن القرءان يقول في نصه أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر النبيين
"مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا "
وحيث أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول فكون محمد صلى الله عليه وسلم آخر النبيين معناه أنه آخر الرسل (لو قال القرءان هنا آخر الرسل لكان المعنى لا يستبعد أن يكون هناك نبي بعده) وحيث أن الكتب السماوية تبعث لنا من الله عن طريق الرسل فإن معنى الآية أن القرءان هو آخر كتب الله السماوية.
الآن هب أن هذه العبارة ليست حقيقية , فإن الأمر من الخطورة بحيث أن حكمة الخالق تقتضي تبيين أن يثبت لنا أن هذه العبارة خاطئة وذلك عن طريق ارسال رسول آخر معه معجزة أقوى وأمضى من معجزة القرءان أو يقدر الله وجود اصدارات متعددة من القرءان حتى نشك في مصداقيته ولكن شيئًا من هذا لم يحدث وهذه النتيجة تؤدي بنا إلى أن القرءان هو كتاب الله الخاتم فعلًا
وأيضًا حكمة الله أيضاً تقتضي أن يصون كتابه الخاتم عن التحريف والعبث وإلا لانتفت الحكمة من الخلق لأن أحدًا من الناس لن يعرف على سبيل اليقين لماذا خلقنا وما هو مطلوب منا في هذه الحياة.
إذن نستنتج أن حكمة الخالق تقتضي أن القرءان الذي بين أيدينا هو كلام الله المصون من التحريف والعبث
الثالثة:حجة التواتر والإعجاز
إن القرءان هو الكتاب السماوي الوحيد الذي نقل إلينا عن طريق التواتر (هو ما بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطؤهم على الكذب، و استمر ذلك في جميع الطبقات). ومن هذا نتستنتج أن القرءان الذي بين أيدينا هو نفسه الذي كان في ذاكرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
ولكن ما أدرانا أن القرءان الذي بين أيدينا هو نفسه الذي أُنزل على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة ببساطة هي نفس الإجابة التي أقنعت العرب أن القرءان ليس من تأليف بشر وهي الإعجاز وإعجاز القرءان في عهد النبوة كان بالدرجة الأولى إعجازًا لغويًا حيث أن العرب الذين كانوا يتبارون مع بعضهم البعض في مهارتهم اللغوية وبلاغتهم أُجبروا إجبارًا على أن يعترفوا أن القرءان ليس من كلام البشر لأن كلام البشر يوجد بينه قاسم مشترك لم يجدوه في القرءان حتى قال الوليد بن المغيرة في وصفه عندما سمعه
و الله إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة و إن أسفله لمغدق و إن أعلاه لمثمر وإنه ليعلو ولا يعلى عليه وإنه ليحطم ما تحته و ما يقول هذا بشر
انتهى كلامه
أما الآن فإعجاز القرءان لم يعد مقتصرًا على اللغة وحسب بل على نواحٍ شتى لا يتسع المقام هنا لحصرها ومنها الإعجاز العلمي والذي يثبت بدون أدنى شك أن العرب يوم أنزل القرءان كان من المستحيل عليهم أن يصفوا ظواهر أبعد ما تكون عن خبرتهم بدقة بالغة مثل مراحل تكوين الجنين كما هي مذكورة في القرءان. وهذا يثبت مما لا يدع ثغرةً للمراء أن القرءان الذي بين أيدينا هو نفسه الذي أُنزل على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
الرابعة: حجة الإعجاز والتحدي دون التواتر
هب أنك لا تدري عن أمر التواتر شيئاً وأنك وجدت كتابًا موجود على منضدة يدعي أنه رسالة الله إلينا ويحتج على هذا بهذه الآيات في مواضع شتى منه ومنها على سبيل المثال لا الحصر
"وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"
وفي موضع آخر
"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"
وفي موضع آخر
"أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"
وفي موضع آخر
"قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا"

ما هذا؟!, إن هذا الكتاب يقول أنه من عند الله وأنه يستحيل على الإنس والجن مجتمعين أن يأتوا بأقصر سورة من سوره ولكن لم ينجح أحد في هذا التحدي إلى الآن (بالطبع ظهرت بعض المحاولات الخائبة على مر العصور ولكنها كانت مفضوحة لمن عنده أدنى دراية بلغة العرب) إذن هذا إثبات كافٍ بأن هذا الكتاب الذي وجدته هو من عند الله فعلًا
الخامسة:حجة اتفاقه مع النفس البشرية
إن عدد حفاظ القرءان عن ظهر قلب عندما يقارن بعدد حفاظ نص أي كتاب على وجه الأرض تجد أن نتيجة المقارنة تكون غريبة جدًا عن أن يكون هذا الكتاب من عند بشر. والغريب أن الكثير الكثير من حفاظ القرءان منهم من هم الأطفال الذين لا يفقهون معانيه ومنهم من هم ليسوا عربًا أصلًا ولا يمكن تخيل أن هذا يحدث مع أي كتاب ليس من عند الله!, لماذا؟! لأن التفسير الوحيد لهذه الظاهرة أن هذا الكتاب يتناغم مع الفطرة البشرية بشكل ييسر جدًا عملية حفظه وهذا لكل من يحاول حفظه بالمقارنة بحفظ أي نص آخر! ما معنى هذا؟ معناه أنه لا بد وأن يكون من ألف القرءان هو هو من خلق البشر وذاكرته بحيث وُجد هذا التناغم تلقائياً وكأن القرءان محفور داخل نفوسنا وعقولنا وعملية الحفظ التي نقوم بها ما هي إلا عملية تذكر لا غير لشئ أزلي موجود فينا ! فتأمل!

الخلاصة
أن القرءان الذي بين أيدينا الآن هو كلام الله المنزل وخاتم الكتب السماوية والذي لم ينله أي تحريف

والله تعالى أعلى وأعلم

الثلاثاء، 2 يناير 2007

ثم جعلنا الشمس عليه دليلًا


السلام عليكم
يقول الله تعالى في سورة الفرقان - آية 45-
أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا
صدق الله العظيم

إن الكوكب الأرضي يتمتع بميزة يفتقدها العديد من الكواكب الأخرى ألا وهي الغلاف الجوي. والغلاف الجوي له أهمية عظمى لا ينتبه إليها الكثيرون وهي حماية الأرض من الآشعة الضارة سواءاً كانت هذه الآشعة فوق بنفسجية أو آشعة كونية وأيضاً حماية الأرض وسكانها من الشهب التي تسقط على الأرض فيعمل الغلاف الجوي على تبريدها قبل وصولها إلينا وامتصاص زخمها بحيث تصل الأرض بطيئة باردة, وبهذه الحقائق يتضح لنا أن الغلاف الجوي يعمل كالمظلة التي تمتعنا بالظل من كل ما يضرنا وتمرر كل ما ينفعنا! .. فسبحان الله الذي كل شئٍ عنده بمقدار.
والله تعالى مد هذا الغلاف بحيث يكون موازياً لسطح الأرض حيث أنه مد الأرض أيضًا بحيث لاتنتهي الرحلة عليها أبدا إلى نهاية وهذا لا يتحقق إلا بالسطح المغلق
يقول الله في سورة الحجر - آية 19
وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ
صدق الله العظيم

وتوجد خاصية فيزيائية للغلاف الجوي وهو أنه غاز وهذا الغاز إن لم يكن له طاقة حركة كافية أو كانت ساكنة ,والتي تعتبر الشمس من أهم مصادرها, تتغلب بها على الجاذبية الأرضية لسقطت جزيئات الغاز كلها على سطح الأرض ولماتت كل الكائنات اختناقناً (وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا) .فالحمد لله الذي جعل جزيئات هذا الغلاف الجوي في حركة دائبة تمكنه من الانتصار على الجاذبية الأرضية.

وتوجد خاصية أخرى عجيبة للغلاف الجوي أنه لا يظهر تأثيره التشتيتي للضوء الأزرق ,الذي يجعل السماء تتلون باللون الأزرق في النهار, إلا عندما تكون الشمس بازغة (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا) فلولا الشمس ما رأينا هذا الغلاف الجوي (الظل) من خلال زرقته في النهار. والدليل على هذا أننا بالليل نرى الفضاء مباشرة ولو استخدمنا النظر فقط لما تمكننا على التعرف على وجود الغلاف الجوي بالليل, ونلاحظ أيضاً أن الكواكب التي لا تمتلك غلافًا جويًا كالقمر تظهر فيه السماء المجاورة للشمس في النهار باللون الأسود وذلك لأن الشمس موجودة ولكن لا يوجد غلاف جوي تدل عليه الشمس في نهار الكوكب!

والقمر يعد مثالاً آخر على ظاهرة أخرى مهمة وهي أنه نظراً لضعف جاذبيته فإن غلافه الجوي تطاير منذ أمد بعيد. ولكن الأرض برحمة ربنا بنا ليست كذلك فإن غلافها الجوي يتطاير ببطئ شديد جداً
يقول الله تعالى في الآية التالية في سورة الفرقان -آية 46
ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا
صدق الله العظيم

وذلك لممانعة الجاذبية من تطاير الغلاف الجوي (الظل) ويترتب على هذا وجود شبه توازن بين الجاذبية وبين طاقة حركة جزيئات الغلاف الجوي بجيث أن التطاير يتم بعيدًا عن سطح الأرض بشكل يسير جداً حتى تستمر الحياة لأجل يعلمه الله.

فسبحان الله الذي منح الكرة الأرضية مقومات الحياة. وأنعم علينا بنعمه ظاهرة وباطنة

والله أعلم

الاثنين، 1 يناير 2007

الجاذبية الأرضية وتذكر الموت


السلام عليكم
لقد استرعى انتباهي ذات مرة العلاقة بين الكلمة الانجليزية (Gravity) والتي تعني الجاذبية الأرضية والكلمة الانجليزية (Grave) والتي تعني القبر !! يبدو للناظر للكلمتين بدون معرفة معناهم أنهما وثيقتا الصلة ببعضهما البعض. كان هذا الربط هو الشرارة الأولى لتوهج تأملي في هذه الأرض التي تجذبنا إليها دون كلل. وتأملت في حال الموتى بعد موتهم فوجدتهم جميعًا قد استوعبتهم الأرض في بطنها, وكأن الأرض تصارع الحياة باستمرار وإصرار مدهشين لتضم هؤلاء الناس إلى بطنها, وهم عندما يكونون أحياءًا يقامون النزول تحت سطحها طوال فترة حيواتهم. ثم ازددت تأملاً فوجدت أنه من الطبيعي أن تحن إلى أجسادنا وترغب في ضمها إليها مرةً أخرى وذلك لأننا خرجنا منها أصلًا.
قال الله تعالى في سورة طه - آية 55
منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى
صدق الله العظيم
فسبحان الله الذي يذكرنا بمصيرنا كل لحظةٍ بانجذابنا إلى أم أجسادنا (الأرض) وبالرغم من هذا التذكير الدائب فنحن عن هذه التذكرة غافلون, فنحن نحارب الموت طوال حياتنا دون أن نشعر بكل أشكال المقاومة, ولكن هيهات هيهات فإن جندي واحد من جنود الله ألا وهي الجاذبية تظل تؤثر علينا بثبات وعزيمة حتى تنتصر نهاية الأمر وترغمنا على الغوص في جسدها.
فلننتبه لأمر الموت فإنه جِد خطير ولنحسن أعمالنا قبل أن نلقي ربنا بلا زاد يعيننا.
اللهم ارزقنا التقوى وارزقنا الفردوس الأعلى من الجنة

والله أعلم

الأحد، 17 ديسمبر 2006

قضية الجبر والاختيار في ظل ميكانيكا الكم

لو تأملنا الفيزياء الكلاسيكية لوجدنا انها تقول بمدأ الحتمية بمعنى انه لوحدث حدث معين" أ" فلابد حسب قوانين الفيزياء الكلاسيكية أن يعقبه الحدث "ب" . ولكن العلم الحديث اكتشف أن الأمر ليس بهذه البساطة ولكن النسق الحقيقي التي تسير به الأحداث هو كالتالي:لو حدث الحدث" أ" فإنه سيعقبه إما الحدث "ب" أو الحدث "ج" أو ..... وهكذا . ولكن لكل حدث تابع احتمالية معينة في الحدوث بحيث لو كررنا الحدث" أ" عدد كبير جدا من المرات تحت نفس الظروف لوجدنا كل الآحداث المحتملة حدثت ولكن بنسبة احتماليتها التي تحددها قوانين ميكانيكا الكم. ومعنى هذا أنه طبقاً لميكانيكا الكم فإنه من المستحيل بمكان أن تجزم بوقوع حدث معين في لحظة محددة ومكان محدد. ولكن كل ما تستطيع تحديده هو تحديد احتمالية حدوث هذا الحدث من غيره وتوجد آيات كثيرة في القرءان العظيم تخبرنا أن علم الغيب المفصل إنما هو لله فقط ومن هذه الآيات:
قال تعالى في سورة الأنعام - آية 59
"وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ"

وقال تعالى في سورة النمل - آية 65
"قُل لّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ"
صدق الله العظيم

وقد يسأل سائل لماذا لا يظهر هذا الآمر في حركة الكواكب والنجوم فإنه يبدو للباحث أن مساراتها في الفضاء والزمن قابل للتحديد بدقة عالية. وأقول هذا صحيح فكلما زاد عدد الأجسام الأولية في المجتمع الذي ندرسه كلما سهل توقع تصرف المجموعة ككل وليس تصرف أفرادها. فإنك عندما تلقي بعملة واحدة إلى الأعلى وتتلقاها مرة أخري فإنه يصعب جداً تحديد على أي الوجهين ستقع ولكن من السهل جداً أن تجزم أننا لو رمينا إلى الأعلى بليون عملة فإنه سيسقط نصفهم على وجه والنصف الآخر على الوجه الآخر. وهذا بالضبط ما يحدث مع الكواكب وهذا من رحمة ربنا بنا أن مكننا من توقع تصرفات الكون الكبير المهمة لحياتنا اليومية. .إذن التحديدية المطلقة ما هي الإ خدعة كبرى وهم بها العلماء لزمن كبير.فقانون السببية تحول من صيغته التحديدية إلى صيغة أخرى احتمالية. ولكنه لم يسقط بعكس كثير من الآراء الغير محققةوقد يقول قائل قد يكون هناك عوامل لا ندركها بأجهزتنا الحالية هي التي تحدد الاختيار "ب" أو الاختيار "ج". ونقول بالطبع كلامك صحيح فهناك شئ ما يتحكم في اختيارات الأحداث ولكن هذا الشئ لا يتحكم به بشكل عشوائي بدليل أن احتمالية حدوث الأحداث تظل ثابتة. إذن الأمر محير ويبدو أن من يختار الأحداث يختارها بشكل لا يخل باحتمال حدوث كل حدث أي يختارها بناءاً على قانون!! ويبدو اننا دائماً نعلم عدد معادلات أقل من عدد المجاهيل (بالرغم من تساويهما في الواقع ولكن توجد مجاهيل مختفية لا نراها بحواسنا أو بآلاتنا! ) وبالتالي يوجد دائماً بالنسبة لنا اكثر من حل لكل مجهول بينما في الحقيقة يوجد حل واحد لكل مجهول!.وهذه المجاهيل المخفاة يتم وضع قيمها من خارج الزمكان رباعي الأبعاد الذي نراه. إنه أمرٌ محير حقاً. ولكنه في نفس الوقت يثبت طلاقة قدرة الخالق على وضع هذه المجاهيل المختفية بالقيم التي يشاء مع استحالة علمنا لها مسبقاً قبل قياسها في المعمل. وأيضاً في نفس الوقت يبدو أن الله عز وجل أعطى لأرواحنا بعض صلاحيات اختيار بعض المجاهيل المختفية الخاصة بأجسامنا بل بالكون.

قال تعالى في سورة الإسراء - آية 85
"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً"
صدق الله العظيم

فبالرغم أن جسمي يعتبر نظام فيزيائي معقد يحتوى على عدد هائل من الأجسام الأولية إلا انه لا يمكن لأحد ما من البشر توقع ما استطيع فعله في اللحظة القادمة (إلا بشكل احتمالي من خلال دراسته لعدد كبير من تصرفاتي) .وذلك لأن حل معادلات الذرات التي أتكون منها تعطي عدد كبير جداً من الحلول والتي أستطيع أنا دون عن غيري من الناس أن أختار اي حل سأتبعة لأن الله مكنني من اختيار قيم بعض المجاهيل الرياضية المختفية باستخدام ارادتي الحرة!. هل سأرتكب معصية أم سأطيع ربي في اللحظة القادمة؟! كلا الاحتمالين في يدي.
قال الله تعالى سورة الإنسان - آية 3
"إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا"
صدق الله العظيم

ونستنتج أربع نتائج مهمة من هذه الدراسة:
======================
أ-طلاقة قدرة الله عز وجل
ب-حرية ارادة الإنسان في ظل ميكانيكا الكم وعدم تعارضها مع كل من ارادة الله عز وجل ومع قوانين الفيزياء. وقد يسأل سائل , كيف نوفق هنا بين تحقيق ارادة الله وتحقيق إرادتنا. الحل بسيط. نحن (إرادة روحنا) نختار المتغيرات المختفية المسموح لنا باختيارها من قبل الله عز وجل ولكن لا يمكننا وضعها وتفعيلها في المعادلات. بل الله تعالى هو الذي يضعها لنا.
قال تعالى في سورة الأنفال - آية 17
"فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"
و قال في سورة الإنسان - آية 30
"وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"
صدق الله العظيم
أي أن قضية حرية الإرادة تتخلص في أننا نختار أفعالنا ولا نخلقها بل الله يخلقها لنا
قال تعالى في سورة الصافات - آية 96
"وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ"
صدق الله العظيم
ج-أنه بالرغم من الطبيعة الاحتمالية لتصرفات الأجسام الأولية إلا أنه من رحمة الله بنا أنه جعل تصرفات الأجسام المادية (الغير حية) التي نتعامل معها بشكل يومي يمكن تحديدها بدقة وذلك رحمة من الله بنا.
د-أننا كأحياء نعتبر حالة خاصة يجتمع فينا العالم الميكروسكوبي بطبيعته الاحتمالية والعالم الماكروسكوبي حيث أننا نرى بعضنا بعضًا بدقة بل ونخضع لقوانين الحركة الكلاسيكية وذلك عندما تؤثر علينا قوى خارجية ولكن هذا يحدث على مستوى الجسم ككل وليس على مستوى تفاصيل أجسامنا التي نتحكم فيها بإرادتنا الحرة. أما صفاتنا الميكروسكوبية فتنجلي في أن اجسامنا هي نظم تحتوي على عدد هائل من الجسيمات الأولية وفي نفس الوقت لا يمكن توقع تصرفاتها على سبيل الحتم بعكس باقي الأجسام الماكرسكوبية الأخرى التي اعتدناها مثل الكواكب أو الآلات المعقدة مثلا.ً وحتى لو اعتبرنا أجسامنا آلة معقدة جداً إلا أن هذه الآلة تدار بواسطة المخ الذي تنطلق اشاراته بشكل لا يمكن توقعه من أي انسان إلا الإنسان الذي يمتلك هذا المخ. ويبدو لي أن المخ البشري تتجلى فيه ميكانيكا الكم ومتغيراتها الخفية أكثر من أي شئ آخر في العالم الماكروسكوبي

والله أعلم

الجمعة، 15 ديسمبر 2006

وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون

قال الله تعالى"وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" صدق الله العظيم
هل العبادة هنا سبب الخلق؟
=================
بالطبع لا فإن اللام هنا توضح وظيفة الإنسان في الأرض وليس سبب خلق الله للإنسان والشاهد على ذلك بقية الآيات (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين) فالله تعالى ليس محتاجًا لخلقنا إنما نحن الذين في حاجةٍ إلى هذا الخلق. ولكن بعدما خلقنا يجب ألا نقعد مجرد مشاهدين. إنه يجب أن يكون لنا وظيفة وعمل وهي العبادة.
سأضرب مثلاً ولله المثل الأعلى رجل أعمال كبير عنده مؤسسة ولا يحتاج إلى موظفين فيها ولا مال ثم قابل شابًا محتاجًا يشكو من انه لا يجد عملًا. فأخذه الرجل إلى مؤسسته ليوظفه فيها.ثم كان يوماً فدخل عليه مكتبه فإذا هو جالس يلهو ويلعب. فقال له انا لم آتِ بك هنا إلا لتعمل لا لتلعب.
هذا المثل يوضح ما أريد أن أقوله بشأن الآية الكريمة
والله أعلم


الاثنين، 4 ديسمبر 2006

الله نور السموات والأرض

السلام عليكم
النور والظلام
النور هو وسيلة توضيح الأشياء وهو لفظ عام قد يطلق على أي وسيلة تعيننا على استيضاح كنه الأشياء. وغياب النور هو الظلام . وعندما ننظر إلى النور هذه النظرة العامة نجد أنه كما يأتينا النور من الشمس لتعين أعيننا على رؤية الأشياء فإن النور يأتي لبعض الحيوانات مثل الخفافيش عن طريق انعكاس الصوت فبدون انعكاس الصوت هنا لا يرى الخفاش! فلو فرضنا أن خفاشاً فقد حاسة السمع فإننا نستطيع أن نقول أنه يعيش في ظلام.
النور والضوء ما الفرق؟
أ-طبقاً للنموذج السابق فإن الضوء ما هو إلا مصدر من مصادر النور وهو ليس مصدرًا دائمًا له. فالضوء بالنسبة للضرير ليس مصدر نور على الإطلاق, إنما يعتمد الضرير على باقى حواسه "كاللمس والشم والسمع" في الاستعانة بأنواع أخرى من النور كوجود ملمس للأشياء ووجود رائحة للأشياء ووجود صوت للأشياء .
ب-عندما وصف الله في كتابه العزيز أن الشمس ضياء بينما القمر نور في سورة يونس - آية 5
هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورًا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون
صدق الله العظيم
فقد وضح القرآن هنا اختلافًا في طبيعة الشعاع الصادر عن كلا من الشمس والقمر وقد اخبرتنا التجربة أن الشمس مصدر من مصادر النور لكنها ليست مصدراً للنور فحسب بل هي مصدر للحرارة أيضاً . ولكن القمر ليس كذلك فهو مصدر للنور دون الحرارة وهنا يتضح معنى النور أكثر حيث أن النور هو أداة استبيان الحقائق النقية التي لا تعتريها مكونات أخرى قد تكون زائدة أو حتى مضرة لهذا الغرض بالذات وهو المعرفة.
الله نور السموات والأرض
قال تعالى في سورة النور - آية 35
الله نور السماوات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نورٌ على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم
صدق الله العظيم
بهذا الفهم لمعنى النور يتضح معان جميلة في الآية السابقة
أ-أن الله تعالى خلق القوانين التى تدل كل شئ على طريقه ووظيفته فتخيلوا معي ان قوانين الطبيعة اختفت فجأة سيتخبط الكون تخبطاً مدمراً فقد حل الظلام (هو انعدام القوانين هنا) فجأة . لا شئ يعرف اين يذهب ولا شئ يعرف وظيفته . فالله تعالى بوضعه لقوانين الطبيعة هو نور السموات والأرض
ب- أن الإنسان مثل باقي الأشياء يحتاج إلى نور ليعرف طريقه ووظيفته فلو ترك الله العالم بدون وحي ودين لتخبط الإنسان شر تخبط ولساءت حياته شر سوء على مر العصور (أسوأ بكثير مما هي الآن) حيث أنه لايعرف لا طريقه ولا وظيفته بل أنه مهما علا عقله لا يستطيع أن يدرك حقائق الوجود العليا لأن الظلام لا يمكن عقله من ابصار تلك الحقائق.
قال تعالى في سورة النور -آية 40
أو كظلماتٍ في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا اخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور
صدق الله العظيم
ج- أن الفرق بين نور الله المتجلي على الكائنات غير العاقلة وبين نوره الموحى إلى الإنسان أن هذه الكائنات لا ترفض هذا النور وبالتالي لا تتخبط أما الإنسان فقد يقبله ويفتح له بصيرته وحينئذ تنتظم حياته وتتناغم مع الكون وقد يرفضه ويغلق أمامه بصيرته وحينئذ فلا يلومن إلا نفسه فقد اختار العمى على الهدى
قال تعالى في سورة الأنعام - آية 122
أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون
وقال تعالى في سورة فصلت - آية 17
وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون
صدق الله العظيم

اللهم يا نور السموات والأرض اجعل في قلوبنا نورًا يدلنا إليك ويثبتنا على صراطك المستقيم

والله تعالى أعلى وأعلم

وجعلنا من الماء كل شئ حي

السلام عليكم
أتعجب كثيراً ممن يهملون هذه الآية كآية من أكثر الآيات التي تحوى اعجازاً وافحاماً لمخالفي القرءان في كل العصور. فإن هذه الآية يستحيل أن تصدر عن بشر عاقل لأنها فيها جزم مطلق أن الكائنات الحية في كل مكان وكل زمان في الكون كله (وليس على الأرض وحسب) لا يمكن إلا أن تكون محتوية على الماء كعنصر أساسي في تكوينها, فلا يمكن لأي انسان عاقل ان يجزم بذلك مهما على علمه لأن العاقل كلما يعلو علمه يعلو معه ادراكه بضخامة الكم المحجوب عن علمه.
فلو كان محمد صلى الله عليه وسلم هو مؤلف القرءان لما جرأ أن يضع القرآن في تحدٍ يستمر إلى يوم الدين حيث أنه لو ثبت في أي وقت أو أي مكان أنه يوجد كائن حي لا يحتوى على الماء فإن الآية تبطل في الحال. ولو سرنا وراء فرضهم بأن محمد صلى الله عليه وسلم هو مؤلف القرءان فإن القرءان يشهد بأن هذا الإنسان هو في منتهى الحكمة والعبقرية البشرية ليؤلف كتاباً بهذا الحجم هو معجز في كل شئ ولم يستطع بشر حتى الآن أن يأتي بسورة من مثل أقصر سورة منه
أقول لو سرنا جدلاً معهم في هذا الفرض فإنه لا يليق بهذا الإنسان العبقري أن يضع نفسه وقرءانه في هذا المأزق الخطير وهذا التحدي الذي يعرض مؤلَفه للانهيار في أي مكان او وقت يثبت فيه عكس ذلك. وبالتالي يوجد هنا تناقض ناشئ عن الفرض وهذا يؤدي إلى بطلان فرضية أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو قائل الآية إذن لابد أن قائل هذه الآية هو خالق الكون الذي يعلم كل شئ فيه زماناً ومكاناً.
ومن الواضح لأي إنسان يفقه اللغة العربية أن اسلوب الآية وسَمتَها اللغوي متناغم وغير شاذ عن باقي آيات القرءان المعجز وبالتالي يعد هذا دليلا واضحاً على أن هذا القرءان الذي بين يدينا هو من لدن الحكيم العليم الله عز وجل.
.وبالطبع لا يفوتني أن أقول أن هذا دليلٌ هو مقنع لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ولكن من اختار أن يجحد فلن يقنع بأن القرءان من لدن الله حتى لو نزل عليه من السماء رأي بصره
قال تعالى في سورة الأنعام - آية 33
قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بايات الله يجحدون
صدق الله العظيم
والله تعالى اعلم

حقيقة وجود الله بين البرهان والدليل

السلام عليكم
عندما نقيم برهاناً على شئ ما فاننا نستخدم شيئاً اكثر بديهية منه كنقطة انطلاق للبرهان عليه كما هو الحال عندما نستخدم مسلمات اقليدس مثلاً في البرهنة على نظرية مثل نظرية فيثاغورث. أما الآشياء البديهية أو الأشياء التي يدركها الحس ادراكاً مباشراً فنحن نستخدمها في استنتاج أشياء اقل بديهية منها أو اقل وضوحاً منها
....
ماذا لو جاء أحد فقال لك في ظهيرة يوم مشمس أريد منك برهاناً على وجود الشمس. بالطبع ستعتبره مخبولاً أو مجنوناً لأن الأمر لايحتاج لبرهان أصلاً.
ماذا عن وجود الله أهو يحتاج إلى برهان؟
إن وجود الله تعالى لهو مدرك بالفطرة إدراكاً مباشراً وهو يمكن أن يستخدم في برهنة قضايا أخري أقل يقينية. إن الإنسان ذا الحس السليم يدرك الله ببصريته إدراكاً أقوى من إدراك أعيننا الشمس في ظهيرة يوم مشمس.
...
قال تعالى في سورة الأعراف - آية 172


واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين
صدق الله العظيم
....
ولكن طاما الأمر بهذا الوضوح السؤال هنا لماذا ينكر البعض وجود الله؟! إن إنكار البعض وجود الله هو نتيجة لعملية طمس تمت لفطرتهم التي فطرهم الله عليها عن طريق البرمجة السلبية التي تلقوها في حياتهم و التي تشوش على هذا الحس النقي. وهاهنا يأتي دور الدليل على وجود الله ولكنه يأتي فقط لمن عميت بصائرهم. تماماً كما تأتي لشخص ضرير وفاقد الإحساس في جلده وتقول له انا سآتي لك بدليل على وجود الشمس فإنه لولا وجود الشمس لما وجدت حياة على وجه الأرض لأن الحياة تحتاج لطاقة والطاقة مستمدة من الشمس. إنك حينئذ لم تبرهن على وجود الشمس ولكنك استدللت بأشياء أخرى على وجودها. ولم تكن لتلجأ لهذا لو لم يكن هذا الإنسان فاقد لحواسه.
......
وقد تحدث القرآن لهذا الصنف من الناس فقال الله تعالى في سورة الطور - آية 35
ام خلقوا من غير شيء ام هم الخالقون
صدق الله العظيم
......
وعندما سؤل الأعرابي القديم عن وجود الله قال
البعرة تدل على البعير وخط السير يدل على المسير فكيف بسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج أفلا يدل ذلك على العلي القدير
.....
الخلاصة
أن وجود الله هو مدرك بحواسنا العليا (بصائرنا وأفئدتنا) إدراكاً مباشراً فهو لا يحتاج إلى برهان . ولكنه قد يحتاج إلى دليل عندما تفسد هذه الفطرة فنستدلل حينئذ بإدلة عقلية حتى تعيدنا الى الحقيقة التي فقدناها والتي كانت جزءاً من تكويننا الداخلي
........
والله اعلم

المنطقي والمعتاد بين العلم والدين

السلام عليكم
عندما ظهرت نظرية النسبية بنتائجها الغير معتادة من انتقال مفاهيم الزمان والمكان من مفاهيم مطلقة إلى مفاهيم نسبية. صدم هذا كثير من الناس (وحتى يومنا هذا) وقالوا هذه نتائج غير منطقية ولكن هل فكر هؤلاء في معنى كلمة منطقي؟!
معنى منطقي
إن معني منطقي لا يتعدى ان يكون غير متناقض مع بعضه البعض. عندما اقول هذا الكلام غير منطقي معناه انه يوجد تناقض داخلي في محتوى الكلام. وعندما اقول هذا الكلام منطقي يعني هذا خلوه من التناقضات الداخلية. ومنطقية الكلام مستقلة عن واقعيته. بمعني أنه قد تكون مثلاً ثمة نظرية فيزيائية لا تحمل أياً من التناقضات الداخلية ولكنها ليست لها أية علاقة بالواقع ونستطيع أن نقول أن كل واقعي منطقي وليس كل منطقي واقعي!! وبذلك اتضح معنى الكلمة
معنى المعتاد
المعتاد ببساطة هو ما ألفته حواسنا خلال فترة حياتنا المحدودة وخلال تجاربنا المحدودة
الخلط بين المنطقي والمعتاد
إن معظم ما يقول البشر عليه غير منطقي هو في الحقيقة غير معتاد فحسب فمثلاً نتائج كل من نظرية النسبية وميكانيكا الكم غير معتادة بالمرة وذلك لأننا ببساطة لم ندرك بحواسنا مواضيع النسبية والتي تنجلي بوضوح عند سرعات تقارب سرعة الضوء ومواضيع ميكانيكا الكم والتي تنجلي بوضوح في العالم ما دون الذري. فعندما أقول مثلا أنه ممكن حسب ميكانيكا الكم أن تنفذ قطة من جدار سميك دون ان تصاب باذى ودون تحطيم الجدار سيرد الكثير على هذا بقولة "هذا ليس منطقيا" ولكني أرد فاقول بل هذا ليس معتاداً لأن احتمالية هذا الحدث طبقاً لميكانيكا الكم هي احتمالية صغيرة للغاية. ولكننا لو فكرنا بإنصاف في القضية لما وجدنا أية تناقض في كلامي عندما أقول أن قطة عبرت جداراً سميكاً. أليس كذلك؟
الإنسان بطبيعته يرفض الغير معتاد
كما رأينا ذلك في العلم الحديث ورفض الإنسان لما هو ليس معتاداً فإن هذا بعينه حدث عندما تكلم الأنبياء إلى أقوامهم عن وجود إله واحد يحكم الكون لاتدركه حواسنا المادية وانه يوجد بعث وحساب بعد الموت
قال تعالى في سورة الإسراء - آية 49
وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا
صدق الله العظيم

وقال تعالى في سورة الأحقاف - آية 22
قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأتنا بما تعدنا ان كنت من الصادقين
صدق الله العظيم

إنهم هنا احتكموا على المعتاد فهم لم يروا هذا بأعينهم من قبل (وهذا طبيعي لأن أحداً منهم لم يمت من قبل ليجرب) فرفضوا أمراً ليس معتاداً على أنه غير منطقي.
الخلاصة
ان الإنسان ينبغي ألا يرفض أمراً لمجرد أنه لم يتعود عليه بل يجب أن يعلم حدود خبرته الذاتية وأن عدم تطابق ما يُخبر به مع ما تعود عليه لا يعني بطلانه.
والله أعلم

العقل والدين, هل من تنازع؟

السلام عليكم
إن الإدعاء بأن الدين والعقل خصمان لهو ادعاء غاية في الغرابة والجور. ولكن في الواقع لا دين بغير عقل. فنحن لم ندرك أن ديننا صحيح وأنه من لدن الله عز وجل إلا باستخدام العقل. والعقل هو الذي أرشدنا أن القرءان الكريم هو كلام الله المتواتر المقطوع بصحته وهو أيضاً الذي مكننا من التفريق بين الصحيح والضعيف مما ورد كسنة نبوية. إذن فلا عقيدة سليمة بدون عقل .والعقل هو مناط التكليف في الإسلام فإن رفع العقل رفع التكليف.
ماذا بعد العقل؟ إنه العقل
ولكن ماذا بعد أن وصلنا بعقلنا إلى الدين الحق والنصوص الصحيحة الموحاة من الله عز وجل؟ أن عقلنا يجب أن يعمل فقط في الفهم الصحيح والتطبيق السليم لما جاء في الوحي.
قال تعالى في سورة محمد - آية 24
افلا يتدبرون القران ام على قلوب اقفالها
صدق الله العظبم
وذلك حتى لو كنا لا نتخيل السبب من أوامر كثيرة أمرنا بها وذلك لأننا نثق أن هذه الأوامر من عند الله ونحن نثق فيه ثقة مطلقة و نطيعه عرفاناً بفضله علينا وطمعاً في جنته وخوفاً من عقابه
قال الله تعالى في سورة الأحزاب - آية 36
وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا
صدق الله العظيم
وهذا هو عين العقل فإننا ان لم نطع ربنا (حتى ولم ندرك الحكمة من الأوامر التي نؤمر بها) نكن حمقى لأن هذا سيؤدي بنا إلى التهلكة
العقل لايصطدم مع الدين ولكنه الهوى
أما من يدعون ترك الأوامر واقتراف المنهيات بحجة أنهم عقلانيون فالعقل منهم برئ براءة الذئب من دم بن يعقوب. إنهم يبدلون الألفاظ ويخدعون أنفسهم ويخدعون الناس لأنهم يتبعون الهوى واتباع الهوى هو عكس العقل تماماً لأن العقل معناه نهي النفس عن الهوى فقد قال تعالى في سورة النازعات - آية 40 و 41
واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هي المأوى
صدق الله العظيم
و قال تعالى في سورة الفرقان - آية 43
ارايت من اتخذ الهه هواه افانت تكون عليه وكيلا
صدق الله العظيم
الخلاصة
لا دين صحيح بدون عقل ولا عقيدة سليمة من غير عقل ولافهم سليم لشرائع الدين و تطبيق سليم لها بدون عقل
.......................
أنه لا تعارض ولا تنازع بين العقل السليم ونصوص الدين قطعية الثبوت وإنما التعارض يكون بين هوى النفس وبين دين الله

لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا

السلام عليكم



دلائل انسجام الكون مع بعضه
تأملت في مدى انسجام الكون مع بعضه البعض فوجدت عجبًا. وجدت أن الكون مخلوق كله من نفس وحدات البناء الرئيسية. فالمواد على اختلاف انواعها وخصائصها كلها مخلوقة من الكترونات وبروتونات ونيوترونات وكواركات وعلى اختلاف تفاعل تلك الجسيمات الدقيقة نشأ كل شئ.
وأيضاً تأملت في المعادلات التي تحكم تصرفات الأشياء فوجدت عجبًا . وجدت مثلًا المعادلة التي تصف تصرف جسمًا مربوطًا في زنبرك هي نفسها المعادلة التي تحكم دائرة كهربية مكونة من ملف ومكثف بل لم يتوقف الأمر عند هذا, فإن العلماء الآن بصدد الوصول إلى قانون كلي أو نظرية كلية يصف كل الأحداث في نفس الإطار (نظرية كل شئ) بل وشارك العالم المسلم العبقري محمد عبد السلام في خطوة أساسية نحو هذه النظرية تسمى (نظرية المجال الموحد) والتى حصل بسببها على جائزة نوبل في الفيزياء. وأيضًا علماء الأحياء يعلمون جيدًا مدى انسجام وتشابه الكائنات الحية بعضها مع بعض في اسلوب التكوين وأن الماء تدخل في تكوينها جميعًا ولم -ولن- يشذ عن دخول الماء في الكائنات الحية كعنصر أساسي كائن حي واحد
بطلان فرضية وجود أكثر من إله
تخيلوا معي على سبيل الجدل أنه يوجد أكثر من إله سيترتب عليه ما يلي

أ- ستجد قوانين الطبيعة غير مستقرة وتتغير بصورة عنيفة لتنازع الآلهة على حكم الكون ويؤدي هذا إلى دمار شامل في الكون
ب- ستجد جزء من الكون يتكون من جسيمات أوليه معينة وجزء يتكون من مكونات أولية أخرى وسيؤدي هذا إلى تفاعل الكون مع بعضه بطريقة غير محسوبة مما يؤدي لانهياره في الحال
ج- لن يقترب العلم بأي حال من الأحوال إلى النظرية الموحدة لأنه يستحيل وجود قانون واحد يصف الكون إذا كان هناك آلهة متعددة
د- ستجد أن الكائنات الحية ليس فيها عوامل مشتركة نتيجة لأن اسلوب خلق كائنات معينة مختلف عن اسلوب خلق كائنات أخرى وذلك نتيجة طبيعية لتعدد الآلهة

==========================================
وحيث أن الأربع نقاط العليا غير متحققين. إذن الفرضية التي بدأنا بها هي فرضية باطلة
==========================================

وصدق الله العلي العظيم حينما أعلنها جلية مدوية في القرءان الكريم المعجز في سورة الأنبياء - آية 22
"لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ"

وصدق الله العظيم عندما قال في سورة الإسراء - آية 42
"قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً"
صدق الله العلي العظيم

الخلاصة
لا إله إلا الله

الاثنين، 27 نوفمبر 2006

التباين سنة كونية حيوية



السلام عليكم
تُرى ماذا لوكان الكون كله كتلة واحدة بدون حراك . هل هذا يعتبر كوناً؟! أم أنه لابد أن تتبعثر هذه الكتلة الواحدة وتسير كل منها في فلكها؟, أي لا بد من التغاير والاختلاف ووجود كواكب ونجوم متناثرة حتى يستمر الكون.

قال تعالى
"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ"
صدق الله العظيم

فلولا فتق الله لهذه الكتلة المتجمعة وفك رتقها ما وُجد كونٌ ولا وجدت حياة! ونلاحظ الربط الذي في الآية بين الحياة "وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" وبين فتق الرتق الأول!! فياله من ربط يستحق التامل.

ولكي يستمر الكون ولا ينهدم قدر الله تعالى ان يكون الكون دائماً في حالة اتساع حتى لا يعود سيرته الأولى وينتهي كل شئ

فال تعالى
"وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ"
صدق الله العظيم

ولكن هذا الاتساع صممه الله بعناية فائقة لكي لا ينفجر الكون فخلق الجاذبية الكونية بين الأجسام ووضع النجوم بمواضع محسوبة بدقة لامتناهية حتى يكبح جماح هذا الاتساع
قال تعالى
"فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُوم * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ"
صدق الله العظيم

ولكن ماذا عن هذه الجاذبية ؟ إنها لو زادت عن حدها لوقعت كل سدوم السماء علينا وانتهى الكون وانتهت الحياة كلها دفعة واحدة لذلك فقد ضبط الله تعالى الجاذبية الكونية بميزان دقيق حتى يحدث المنافسة المطلوبة بينها وبين الاتساع
قال تعالى
"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ"
صدق الله العظيم
وقال أيضاً
"إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولا وَلَئِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا"
صدق الله العظيم

ولكن تأملوا! إنه يوجد في عالم الناس نفس هذا النظام!!! فلقد خلق الله البشر نفساً واحدة

قال تعالى
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا"
صدق الله العظيم

ونفس الآية السابقة تدل على المقابل لعملية الفتق في الكون "وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء" فياله من تشابه بين الأمرين أمر فتق الرتق وامر بث النسل من النفس الواحدة
وبالرغم ان هذا قد يؤدي الى التباين والاختلاف فإنه بدون هذا الاختلاف لما وجدت الحياة ولما كان لها معنى
قال تعالى
"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ"
صدق الله العظيم

وليس الاختلاف فحسب بل الخلاف ايضًا!! وقد وضعه الله لحكمة يعلمها!!. فسبحان الله الحكيم
قال تعالى
"الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"
وقال أيضاً
"وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ"
وقال ايضاً
"وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ "
صدق الله العظيم

ونلاحظ الشبه بين الآية الخيرة وبين أية اتساع الكون
"وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ"
مقابلة لقوله
"وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ"
وذلك في آية الاتساع

ولكن قوله تعالى " إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ" فيه دليل أن الاختلاف النافع إنما يكون له حدود إن زاد عنها انقلب إلى نقمة فكما أن توسع الكون نعمة من الله إلا أن الله جعل النجوم بجاذبيتها للأجسام المتناثرة في الكون بمثابة المانع من ضرر الاتساع.
وكذلك الأنبياء والصالحون في عالم البشر, فوجودهم يجمع الناس على شريعةٍ واحدةٍ مهما اختلفت ألسنتهم وألوانهم وهم في ذلك كالنجوم يضبطون الاختلاف والتوسع والخلاف في حالة البشر ويقون الناس ضرره.
...........
الاستنتاج
.........
الاختلاف والتباين هي من أعظم سنن الله في الكون, وفي عالم الإنسان فلولاه لانهدم الكون وانهدمت حياة البشر. وهذا الاختلاف لا يمنع من التقارب والتجاذب بل أن هذا التقارب والتجاذب يضبط الاتساع ويقننه ويقي من شره المحتمل.
.........
والله اعلم