السبت، 24 أكتوبر 2009

تفنيد مبدأ "إله الفجوات" الإلحادي


السلام عليكم

إن العلماء القدامى كانوا يرون الظواهر ويدونونها بدقة ثم يستخرجون صيغة رياضية تجمع هذا الشتات من الأرقام في نسق رياضي واحد. ثم يضعون نظريات لتمكنهم من توسيع دائرة وصف المعادلات للظواهر على فضاء أكبر من التجارب المحتملة. وذلك كان يحدث تحت اضطهاد الكنيسة للعلم والعلماء فزاد كرههم للدين عامةً وشعروا بأنه سبب التخلف عامة.
وذلك أدى إلى تناسيهم أن أصل العلم هو مراقبة تصريف الخالق لكونه واستفادتهم من تلك المراقبة, وكان واضحاً جلياً حينئذ أن من يسير الكون بانتظام هو الله تعالى, ثم مالبثوا بعد أن تقادمت المعادلات الرياضية أن قدسوها ,كما قدس مشركو قريش الصالحين فجعلوهم أصناماً تُعبد من دون الله, فظنوا أن الصيغ الرياضية الصماء (رموز وأرقام !! ) هي التي تحكم وأنها هي سبب الظواهر وتناسوا أن إرادة الله هي سبب كل الظواهر دقها وجلها وأن هذه الصيغ ما هي إلا وصف لعمل إرادة الله في كونه. ووهموا أنه طالما عرفوا سبب ما يحدث, متخيلين أن المعادلات أصبحت اسباباً, فسموها قوانيناً, فهم ليسوا بحاجة إلى افتراض أو تصديق ما هو ميتاقيزيقي (يقصدون الله سبحانه) لكي يفسروا به ما يحدث وادعوا أن هذا كان يحدث مع الإنسان القديم عندما لا يجد تفسيراً لأي ظاهرة فإنه يعزو السبب لله وليس لقوانين الطبيعة!!, مع كون هذا هو الحق ولم يتغير إلا قكرهم السقيم.

وسموا الإله باسم لا يخرج إلا من مجرمين (إله الفجوات) فكل فجوة علمية عند الإنسان المتخلف كان يسدها بفرضية فعل الله, وتنامت عندهم عقيدة أنه كلما تقدم العلم واكتشفوا "قوانيناً" أكثر قل دور الله وانحسر حتى توصلوا الآن بأنهم ليسوا بحاجة إلى فرض وجود مالايرونه أو يقيسونه قي معاملهم ولديهم "تفسير" كل شئ يحدث.

وبهذه المغالطة , أن القوانين تفسيرات وليست وصفاً لأفعال الله, تمادوا في غيهم يعمهون ومن ورائهم كثير ممن انبهروا بفكرهم السقيم المقلوب ممن كانوا مسلمين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله, والله المُستعان على ما يفترون
الحمد لله على نعمة الإسلام

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

جريمة اضطهاد المنتقبات

السلام عليكم

ظهرت موجة هوجاء تكاتف فيها فئات من السفهاء وأصحاب الأهواء وأصحاب العلل الروحية حول منع حق ممارسة فئة من المسلمات ليست بقليلة العدد ولا العلم لما يعتقدنه واجباً. والكلمة وهي والله كلمة الحق أن ما يحدث لهو ارتكاس إلى اسفل سافلين.

لست مع فرضية النقاب, وذلك لاقتناعي التام بأن أدلة فرضه مرجوحة. ولكن اقتناعي بحق المسلم التام لممارسه ما له حجة فيه من القرءان والسنة ,وإن كانت حجةً مرجوحةً في رأي الجمهور, أقوى من اقتناعي برجاحة حجتي في رأيي الذي أتبناه.

والأولى لأصحاب الفتوى وورثة الأنبياء أن يتكاتفوا على منع العري والميوعة والتهتك الذي يملأ علينا المجتمعات المسلمة, والذي لا شك فيه أنهم عالمون بأنه حرام وإفساد في الأرض, بدلاً من منع أو التضييق للإجبار على منع ما أقل ما يُقال في حقه أنه مباحٌ وحرية شخصية لا يجوز لمجتمع يسمونه بالمتحضر فضلاً عن مجتمع يٌفترض فيه أنه متدين. أم أن الحرية الشخصية تنحصر في إفساد الشباب بالعري والتميع بل والتعدي على الدين باسم حرية التعبير؟!!

وإن كانت التكأة التي يتكئون عليها هي العامل الأمني فليكن كشف الوجه للضرورة (التحقق من الهوية) للأمن الخاص بالمكان الذي يدخلنه أخواتنا المنتقبات, وذلك على الرغم أن الجميع يعلمون أنه ليس من المُعضل, إن أرادوا إصلاحاً, أن يأتوا بنساء للقيام بهذه المهمة, ولكن دعنا لا نفترض فيهم القدرة أو الكرم أو كليهما, فيكفينا كحل عملي يخرس الألسنة أن يكون كشف الوجه حالة خاصة للمنتقبات في حالات الضرورة التي يتحتم فيها التأكد من الهوية.

اللهم إني سجلت كلمة الحق فاشهد


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 25 سبتمبر 2009

ثقافة الغنيمة السهلة

السلام عليكم
مقدمة
تُرَى هل كان إيمانُ سلف الأمة وإسلامهم مختلفان عن إيماننا وإسلامنا كمًا فقط؟ أم إنهما يختلفان عنهما كمًا وكيفًا وترتيبًا للأولويات؟!
ما أعتقده هو أن كيف إيماننا وإسلامنا مختلفٌ عما كان يفهمه ويستشعره ويعمله أسلافنا رضي الله عنهم, فضلًا عن اختلاف ترتيب أولوياتنا في عبادة ربنا عنهم.

ثقافة الغنيمة السهلة
إن أمة محمد, صلى الله عليه وسلم, اليوم, إلا من رحم ربي, لا تسير في الاتجاه الصحيح ولا بالمقدار الصحيح في أمر الدين ولا ترتب أولوياتها في تعاملها مع الله جل شأنه, وإلا لما كان حالنا مثل ما عليه اليوم وحالنا لا يخفى على ذي بصيرة.
إن معظمنا للأسف اتخذ دينه هُزوًا من غير قصد أو بقصد, فتجد من يتساهل في أمر دينه من تضييع لبعض أركان الإسلام بعدم فهمها حق الفهم أو عدم العمل بها, وتجد من تبقى, إلا من رحم ربي, ما بين مجتهدٍ في الكم مغير في الكيف! أو مؤخرٍ للأولى مقدم للأقل أولوية من العبادات!
لكن تُرى, ما السبب؟!
إنها ما أسميه بــ "ثقافة الغنيمة السهلة" ذلك بأن الكثير من مسلمي اليوم يتاجرون مع الله تجارةً خاسرة, يقدمون لله بضاعتهم المزجاة أو الفاسدة راجين منه أن ينصرهم في الدنيا ويسعدهم في الآخرة!. إنهم يركزون على الكم دون الكيف ويولون المُتأخر على المتقدم في عبادتهم لله رب العالمين!!

أمثلة من تولية الكم على الكيف

الصلاة
فتجد كثيراً من "الملتزمين" , وهم كُثر, يهتمون بكثرة الصلوات, ويتهاونون في أمر الخشوع والتدبر وهما عند الله عظيمان, فلو صلى أحدهم الفروض والسنن الثابتة بخشوع وتدبر لأقواله وأفعاله حالَ الصلاة لكان أفضل له وأثقل في ميزانه من أن يصلى أضعاف ذلك بدون خشوع ولا تدبر.

قال تعالى في سورة المؤمنون آية 1,2
"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ"
صدق الله العظيم

والمتأمل في شأن هؤلاء القوم تجدهم لا يعلمون, أو يعلمون ولا يفقهون, أنه ينبغي عليهم الخشوع والتدبر في كل حرف ينطقونه أو كل حركة وسكنة تصدر منهم. ولكن الأمر ليس باليسير أبدًا, فتجدهم يولون الكم على الكيف لأن الكم وإن كان فيه مشقة بدنية إلا أن المشقة العقلية والنفسية في سبيل الله هي أعظم وأعوز إلى ترويضٍ طويل للذهن والنفس حتى يرى الله منهم خيرًا فيهديهم سبيله في الصلاة الحقة.

الدعاء والذكر
إن الدعاء هو من أعظم العبادات التي يتجسد فيها توحيد العبد لله وحبه وخضوعه له ورجائه وثقته به وتوكله عليه إلا أنه يوجد الكثير من يسميهم الناس أو يسمون أنفسهم بــ"الملتزمين" أدعيةً يحفظونها ولا يفقهونها أو يشعرون بها, فتستحيل مجرد طقوس صماء, وهذا لا ينبغي أبداً مع عبادة عظيمة كعبادة الدعاء.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
الدعاء هو العبادة
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: النووي - المصدر: الأذكار - الصفحة أو الرقم: 478
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح


أما الذكر فحدث ولا حرج: فالذكرالذي يلي الصلوات مثلًا, والذي هو من أعظم السنن, فتجد من يظن نفسه "ملتزمًا" يحافظ عليه عقب كل صلاة, ولكن كل ما يشغل باله بشأنه ان يحسن العد!!, بينما لا يكاد يفيق لما يقوله بعقله أو يستشعره بقلبه, وكأن ما يزن عند الله هو العدد دون الكيف!! يالهم من أناس لا يرجون لله وقارًا!.

قراءة القرءان
إن قومنا ينقسمون إلى أقسام بشأن قراءة القرءان الكريم
1- فمنهم من لا يقرأ القرءان البتة.
2-ومنهم من يقرأ القرءان ليحصل بكل حرف عشر حسنات "في ظنه" ولا يكاد القرءان يجاوز جنجرته, وهو يحتج أو يتكأ على حديث النبي صلى الله عليه وسلم
" من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول { ألم } حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1416
خلاصة الدرجة: صحيح"

وهم ينسون أو يناسون أو يذكرون ولا يفقهون أن الله تعالى قال في كتابه الكريم
سورة محمد آية 24
"أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"
صدق الله العظيم

ولا يستسيغ عاقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو الذي لا ينطق عن الهوى, وعد في حديثه أعلاه بعشر حسنات للحرف لمن لا يتدبرون القرءان والذين هم في موضع ذم من كتاب الله. فوجب استباطًا أن يكون المقصودون في الحديث الشريف هم الذين يقرأون القرءان متدبرين ومستشعرين له.

3- ومنهم من يقرأ القرءان متدبرًا له بعقله مستشعرًا لحلاوته وطلاوته بقلبه .... ومن المؤسف أن تكون هذه الفئة قلة.

4- ومنهم من يقرأ القرءان متدبرًا ومستشعرًا له وعاملًا بما فيه من نور وهداية .... ومن المؤذي للنفس أن تكون هذه الفئة ندرة نادرة.

أمثلة من تقديم الأقل أولوية وتأخير الأولى

توجد أمثلة كثيرة من هذا اللهو بدين الله تعالى ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر
1- تقديم المظهر وتأخير الأخلاق الحسنة
ومما ذُكر في باب حسن الخلق أنه صلى الله عليه وسلم قال : "من خياركم أحاسنكم أخلاقا"
الراوي: عبدالله بن عمرو بن العاص المحدث: أحمد شاكر - المصدر: مسند أحمد - الصفحة أو الرقم: 11/64
خلاصة الدرجة: إسناده صحيح

2-التقاعس عن تحصيل العلوم المادية التي من شأنها أن تقوي شوكة المسلمين, فتجد من يلتزم بما هو سنة, أو على الأكثر فرض مختلف في فرضيته, في مظهره مثلًا ويترك ما هو فرض لا مراء فيه مثل الجهاد في طلب العلم النافع والعمل به.
ومما يُذكر في باب طلب العلم النافع قوله صلى الله عليه وسلم
"من سلك طريقا يلتمس علما سهل الله له طريقا إلى الجنة"
الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن العربي - المصدر: عارضة الأحوذي - الصفحة أو الرقم: 5/320
خلاصة الدرجة: صحيح

الخلاصة
إن من أهم أسباب ارتكاس شأن المسلمين اليوم بين الأمم في مجال القوة العلمية والمادية بل وفي مجال الدعوة إلى الله هو إيثارهم كل ما هو يسير ولا يتطلب جهدًا ولا عناءًا من تعاليم الإسلام والتي في الأغلب تكون على هيئة تغليب الكم وإهمال الكيف, والعمل بالأقل أولوية وهجر الأولى أو تأخيره, وهذا ما أسميه في هذا البحث بـ "ثقافة الغنيمة السهلة" فيطمئن معظم المسلمون أنهم بذلك أرضوا ربهم, وفي هذا اعتبار, بلسان الحال أن سلعة الله (الجنة) زهيدة بينما هي والله غالية, يظنون أنهم سيدخلون الجنة وهم لم يخشعوا لله ولم يفقهوا دينه ولم يجاهدوا فيه حق جهاده ولم يُؤذوا في سبيله.
قال تعالى في سورة آل عمران آية 142
"أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ"
صدق الله العظيم

فلنقدر الله حق قدره ولنكن على مستوى المسئولية العظيمة المكلفين بها وننصر الله تعالى حتى ينصرنا في الدنيا ويسعدنا فيها ويرزقنا جنته في الآخرة.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

السبت، 19 سبتمبر 2009

علوم المسلمين الدفينة

السلام عليكم
وشهد شاهد من أهلها
فيلم وثائقي ألماني للمرة الأولى في التاريخ يعترف بل يُفصل في تعريف العالم بفضل المسلمين الأوائل على أوروبا, وليس هذا وحسب بل اعترف المؤرخون كما سترونهم في الفيديو المرفق بأن سبب هذا التقدم لم يكن وطنية ولا قومية ولا رأسمالية ولا اشتراكية! بل السبب هو تشجيع الإسلام على التقدم والابتكار في العلوم.

ففي شأن التفكر في خلق السماوات والأرض وذلك بالاستكشاف والتجارب والاستقراء يقول تعالى في سورة آل عمران آية 191
"الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار"
صدق الله العظيم

ويقول تعالى أيضاً في سورة العنكبوت آية 20
"قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدا الخلق ثم الله ينشئ النشاة الاخرة ان الله على كل شيء قدير"
صدق الله العظيم

وفي شأن أمر المسلمين باستخدام كل ما في الأرض للمنفعة في الدنيا والآخرة يقول تعالى في سورة الجاثية آية 13
"وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون"
صدق الله العظيم

وفي أمر المسلمين باستخدام المواد الخام في الصناعات المدنية والعسكرية يقول تعالى في سورة الحديد آية 25
"لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وانزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب ان الله قوي عزيز"
صدق الله العظيم

إن انتصار المسلمين على الصليبيين في معركة حطين كان بسبب التقدم العلمي للمسلمين كنتيجة للالتزام بالإسلام, في حين كانت أوروبا بقيادة الكنيسة حينئذ في قاع التخلف العلمي والحضاري. أترككم مع الفيلم الشيق والذي يتكون من 6 أجزاء مُترجمة:
















الخلاصة
بخلاف ما يفتريه العلمانيون على الإسلام , فالإسلام صالح لكل زمان ومكان لأنه يشجع على التطوير والابتكار والتفكر والتدبر في شئون الدنيا حيث أنه ينص صراحة أن المسلمين لهم كامل الحرية في الابتكار وإيجاد الحلول في أمور دنياهم بل إنه أمرهم بهذا كوسيلة للحياة الكريمة وللقوة المعنوية والمادية.
كما يشجع الإسلام على الاجتهاد في مجال الدين في القضايا المسكوت عنها أو في القضايا المسكوت عن تفاصيلها الدقيقة و أيضاً في القضايا المذكورة ولكنها مذكورة بنصوص مرنة يُمكن فهمها بطرق متعددة وذلك بتعدد الأفهام والقرائح.
أما مجالات الدين الغير قابلة للإجتهاد هي المنصوص عليها بصراحة لا يمكن معها الفهم المتعدد وبتفاصيل دقيقة لا يمكن معها الاجتهاد في الفاصيل. وهذه المجالات الغير قابلة للاجتهاد هي المقابلة لطبائع الإنسان التي لا تتغير مع مرور الزمان ولا تتغير حسب المكان وأيضاً الأمور العقائدية التي تمثل أساس الإسلام المتين والتي لا تتغير مع المكان والزمان أيضاً.
والدليل على أن الإسلام هو سبب تقدم المسلمين الأوائل أن ظهور العلوم التجريبية والنظرية في العالم كان مرتبطاً بظهور الإسلام على وجه الأرض, وقد كان العرب قبل الإسلام قبائل متناحرة متخلفة كل ما برعوا فيه هو اللغة والحرب لأسباب تافهة وبوسائل بدائية متخلفة.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأربعاء، 16 سبتمبر 2009

النجاح بين الأمال والآلام

السلام عليكم
تُرى هل توجد علاقة بين اﻷمل واﻷلم غير أنهما تتكونان من نفس الحروف؟
إن اﻷمل يورث اﻷلم عندما ﻻ يتحقق هذا اﻷمل!!
وعلى الجانب اﻵخر, فإن اﻷمل يولد الرغبة والطموح اللذان يدفعان اﻹنسان في طريق النجاح. ذلك الطريق الذي ﻻ يخلو من أشواك وآلام ومعوقات وأناس كثيرين يسيرون في الطريق عكسًا يريدون أن يقهقروك ويجرفوك معهم. إلا أن مقاوتنا لهذا كله والتقدم نحو الهدف يوصلنا حتمًا إلى النجاح ولو بعد حين. وحين يهبنا الله النجاح في النهاية ينسينا جميع آلام الطريق ونعلم حينئذ أن أهدافنا السامية كانت تستحق منا تحمل اﻵلام وبعض نزف من دماء!
وللوصول للنجاح يجب تحقق عوامل ﻻبد منها:
1- أن يعمل اﻹنسان لتحقيق الهدف عملًا جادًا بكل ما آتاه الله من قوة فكرية ونفسبة وجسدية

2- أن يضع اﻹنسان في ذهنه دائما أننا بإمكاننا غرس البذر في التربة وليس بإمكاننا تحولها إلى زرع يمكن حصاده ,وإنما ذلك بيد الله وحده, ثم يرضى بقضائه تعالى حتى لو لم ينجح الزرع, فلا يتألم حينئذ
قال تعالى
"أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ"
صدق الله العظيم

3- يجب على اﻹنسان الدعاء و احلال الرجاء مكان اﻷمل, الرجاء من الله تعالى أن يحقق ما يرنو إليه, وفي اﻵن ذاته يجب ألا يغفل أن الله يستجيب الدعاء وﻻ يلبيه فالله يفعل ما يشاء استجابةً لدعائنا وليس بالضروري أن يكون ما يشاء مطابقا لدعائنا. فإن فقهنا هذا ﻻ يتحول الدعاء إلى أمل وبالتالي لن يورث اﻷلم إن لم يتحقق ﻷنه قضاء الله وقدره

4- إن حقق الله لنا ما نرجوه من نجاح, فيجب علينا أﻻ نفرط في الفرحة لحد الزهو ونسيان فضل االله علينا. فالفرح يكون بطاعة الله وفي طاعة الله وبنعم الله ذاكرين دائمًا أنها محض رزق منه تعالى: قال تعالى

"قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ"

صدق الله العظيم

أما إذا نسينا أن النعمة من لدن الله تعالى, وهو صاحبها, فسيؤدي ذلك إلى أن نتألم إذا ضاع منا ما فرطنا في الفرح به! وإنما يجب علينا أن نضع نصب أعيينا أن ما أوتينا هو من ملك الله, والمالك له أن يسترد ملكه أنا شاء وكيف شاء

قال تعالى
"مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ"
صدق الله العظيم

الخلاصة
عليك بالعمل الجاد وبالرجاء في الله ممزوجا بالثقة فيه وفي حكمته ورحمته والرضا بقدره ولتنبذ اﻷمل الخالي من تذكر حكمة الله في كل حدث يحدث لك, ذلك ﻷنه يورث اﻷلم. وإن آتاك الله ما رجوت منه فلا تفرح به باختيال وفخر فإنه نعمة من الله وليس لك فيه شئ, فإن فخرت فأنت تفخر بما ليس من ملكك وهذه حماقة, هذا فضلا على أن الفرحة من غير حكمة تورث اﻷلم أيضا إذا ما فقدت ما رُزِقْتَه, ولذلك فاستعد دائما أن يسترد المالك أمانته في أي وقت وحين.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الاثنين، 14 سبتمبر 2009

قصة الكترون عابدٍ لله تعالى

السلام عليكم
انني الكترون اخترت أن أكون مجبراً على عبادة الله الحق لأنني أشفقت من حمل الأمانة (حرية الاختيار), وقد شرفني الله تعالي بذكري وذكر من هم على شاكلتي ممن ليس لهم روح مُختارة في كتاب الإسلام القرآن الكريم بالمدح المقابل لذم الإنسان لأنه تجرأ على حمل الأمانة حيث قال تعالى
"إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا"
صدق الله العظيم

بدأ موقفي الحرج عندما أراد أحد بني آدم الذين بأن يعرف طريقة عملي من خلال تجربة تسمى "تجربة الحاجز ذي الشقين" او "Double Slit Experiment", وأترككم مع هذا الفيديو لشخصية كرتونية تُسمى د.كوانتم ثم أكمل المقال:



وكما هو مبين في الفيديو فإنني اعتدت أن أمر من الشقين معاً في التجربة مع حفاظي على كوني الكترون واحد غير منقسم كما في الفيديو أعلاه .... ولكي يريح الإنسان باله تخيل أن لي موجة احتمالية تمر من الشقين معاً وتتداخل تداخلات هدامة وبناءة حتى تكون أهداباً مضيئة وأخرى مظلمة على الشاشة الحساسة للإلكترونات, وذلك في حال مرور إخوة لي من الالكترونات خلفي واحداً تلو الآخر بحيث لا يمر الكترونان سوياً, ... بمعنى آخر افترض الإنسان أنني أكون موجتين احتماليتين أثناء عبوري للشقين ثم أعود أدراجي لطبيعتي الجسيمة مرة أخرى عند اصطدامي بالشاشة ويتحدد الأماكن المحتملة لسقوطي على الشاشة من التداخل البناء لموجتي احتمال وجودي الصادرتين من الشقين!!! بالطبع كل هذا نموذج رياضي ولكن ليس للإنسان قدرة على تخيل ما يحدث فعلاً لأنه لا يوجد معنىً فيزيائياً لموجة الاحتمال وانما لها معنىً رياضياً فقط.والإنسان يقصر تخيله على ماله معنىً فيزيائي فقط.

وكما رأينا في الفيديو فإن الإنسان تمرد (وهذا التمرد ليس عيبا فقد قال تعالى "قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق") على هذا الوضع ولم يرضَ بهذا النموذج رضاءاً تاماً بدون تخيل ما الذي يحدث فعلاً. كيف أعبر من الشقين في الوقت ذاته؟ وذلك لأن عبور موجة الاحتمال المصاحبة لي من الشقين ليس معناه أني أنقسم إلى شطرين وإنما معناه أنني أعبر من الشقين في الآن ذاته!! ولكن باحتمالية حدوث معينة!!.... إنه كلام لا يتخيله عقل ولكنها التجارب وعلى الإنسان أن يصدق ما يحدث في المعمل.
وتخيل الإنسان أنه إذا راقب عملية العبور عن كثب فإنه يقيناً سيعرف ماذا يحدث بالضبط حيث أنه شغوف بالعلم وهذا حسن, ولكنه ﻻ يعرف حدود العلم, ﻻ يعرف أن له حصة معينة من العلم آتاه الله إياها بحيث لا يمكن أن يخرج عنها, ولذلك فهو مُقدم فيه, وهذا اﻹقدام مطلوب منه شرعا, ولكن بعض "العلماء" توهموا أنهم يمكنهم علم كل شئ عن طريق المراقبة والقياس حتى قال ستيفن هاوكنج "أنا بصدد أن أعرف كيف يفكر الله!!!", ولكن هيهات, فقد قال تعالى:
"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً"
صدق الله العظيم

واﻵية ﻻ تصد عن التعلم أبداً ولكنها تقر حقيقة وجود ما أسميه بـــ "العلم المُتاح" فلا يمكن للإنسان أن يعرف أكثر منه, ولكن رحمة من ربه به فإنه لم يُعلمه بحدود العلم حتى يستمر في عمارة اﻷرض بل قرر أن الذين يخشون ربهم بأنهم هم من العلماء.

قال تعالى
"إنما يخشى الله من عباده العلماء"
صدق الله العظيم

ومعنى اﻵية يتنافى مع غطرسة "ستيفن هاوكنج" وأمثاله.

وقد حاول اﻹنسان معرفة كيفية عملي بشتى الوسائل كما هو مُبين بشكل فكاهي في الفيديو وكانت النتيجة عجيبة جداً. أنني لم أطاوع الإنسان في تعريفه كيف أعبر الشقين في الوقت ذاته, لم أطاوعه لأنني لو فعلت ذلك لعلم أكثر من الحصة العلمية المقدر له سلفاً أن يعلمها, وذلك ﻷن تجربة ذات الشقين تقع على حافة حدود علمه من إحدي جهاتها, وبالتالي فطاعةً لربي يجب أن أخدع الإنسان الذي يحاول أن يعلم أكثر مما ينبغي له, من غير أن يقصد, ويتعدى الخط الأحمر للمعرفة - والذي ﻻ يعرف مكانه بالطبع ولذلك هو مستمر في تعلمه إلى يوم القيامة وهذا محمود شرعا- عبرت من شق واحد فقط بدلاً من الشقين معاً!! وسقطت على الشاشة باحتمال اقصاه في المنتصف أمام كل من الشقين ويقل الاحتمال كلما ابتعدت عن المكان المقابل للشقين في الحاجز بشكل تدريجي, بحيث لو تتابع إخواني من الالكترونات واحداً تلو الآخر خلفي لكانت كثافة الإضاءة على الشاشة لها حد أقصى أمام الشقين وتضعف تدريجياً كلما ابتعد القياس عن المركزين ذوي الإضاءة القصوى, بحيث تختفي تماماً الأهداب المظلمة التي كانت تحدث بدون مراقبتي أنا وإخواني في الطابور خلفي!!.

وبالتالي فإن طريقتي التي هداني إياها ربي في العبور خفيةً من الشقين معاً لا يمكن أن يعرفها الإنسان إذا أراد أن يهتك سِتر عملي في الخفاء. وقد قال تعالى في شأن هدايتي لهذه الطريقة الغريبة التي يستحيل على الإنسان معرفتها أو تخيلها:
"قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى"
صدق الله العظيم

الحمد لله الذي سترني في طريقة عملي وتفاعلي مع الكون من حولي, فجعلها تقع خارج حافة العلم المُتاح, بحيث لا يعلمها اﻹنسان, مهما ظن أنه يمكنه علم كل شئ, مثل بعض من يدعون العلم, حتى أنه لو أصر على هتك هذا الستر, ومن حقه هذا ﻷنه لا يعلم حدود العلم كما أسلفت, كانت الضريبة أنني أغير من سلوكي حتى لا يكون قد هتك الستر حقيقةً ويظل على جهله بما يحدث فعلاً خلف ستر ربي سبحانه وتعالى, فالحمد لله رب العالمين الذي فضلني على كثير من عباده تفضيلاً, فاﻹنسان عرف كيفية عمل أشياء كثيرة, إﻻ أنه على الدوم جاهل بعلة هذا العمل.


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 11 سبتمبر 2009

ثقافة فقاعة الصابون

السلام عليكم
مأساة "أمةٍ" كانت أمةً
نحن المسلمين أناسٌ عاطفيون تتأجج عواطفنا بسرعة فائقة مع قضايا بني جلدتنا ومآسيهم في كل مكان على هذا الكوكب, فيقدم غالبنا كل ما هو عاطفي للتفاعل مع كل ما هو واقعي مادي ملموس! فنتوهم أننا ننقذ المكلوم الحقيقى بعاطفةٍ لامعةٍ هشةٍ منعدمةِ الاتجاه الذاتي كفقاعةِ الصابون, تذهب بها رياح الإعلام العاتية وتيار بعض الفتاوى الدينية المُسَيْسَة إلى حيث يريدها أعداؤها, ثم ما تلبث بعد انتهاء تركيز الإعلام على المأساة بلويحظات قليلة أن تتفجر الفقاعة ونعود أدراجنا جسدًا متقطعَ الأوصالِ باردًا كالثلج.
وياللعجب, إن هذا يحدث بالرغم من أن المأساة مازالت موجودة, إلا أن الإعلام قد سلط الضوء على قضية أخرى فتسير عقولنا كالقطيع مع ضوء الإعلام إلى قضيته الجديدة!!!, فنثبت في كل مأساة أننا أبعد ما نكون عن صفة الجسد الواحد النابض بالحياة ودفئها, الذي إذا اشتكى منه عضو ظل باقي أعضائه متألمًا ومساعدًا للعضو المشتكي حتى تزول شكواه أو يموت الجسد جميعه حياً بشرف التعاون كما أوصانا دينُنا الحنيف.
والحق يُقال فالقليل منا يتفاعل بجدٍ بأفعال حقيقية ملموسة على مستوى المأساة ويقدم مساعدةً عملية لا تخلو من عاطفةٍ إيجابية, عاطفةٍ مؤججةٍ للعمل الفعال وموجهةٍ له نحو الاتجاه الصحيح. ولكن تُرى هل هذه الفئة القليلة تستمر في متابعة المأساة حتى بعد انطفاء أضواء الإعلام من عليها؟ للأسف, غالب من يتعاملون بجدٍ مع المأساة تنطفئ حرارةُ تفاعلِهم وتنكمش فقاعتهم, الأكثر قوة من فقاعة أهل طغيان العاطفة, مع انطفاء أضواء الإعلام من على المأساة!! فتندثر بدلًا من أن تنفجر في الحالة الأولى!!

الواقع الأليم
إذن فغالب كلا الفريقين الهازل والجاد تعود أن يكون دميةً في يد الإعلام (والذي يسيطر عليه على المستوى العالمي حفنةٌ من الصهاينة), يوجه اهتمامه حيث يشاء, تعود أن يكون جهده بل ومشاعره كفقاعة صابون, إما أن تنفجر عند كونها عاطفية لامعة هشة, أو تندثر وتصغر عندما تكون عملية قوية, وذلك يحدث غالبًا بتحول أضواء الإعلام المبهرة من على المأساة وتحول معها أنظار المسلمين واهتماماتهم إلى بقعة الضوء في مكانها الجديد وكأن شيئًا لم يكن!!

فقاعة الصابون - هل تذكرون هذه الأمثلة؟
والأمثلة على ثقافة فقاعة الصابون كثيرة فهل نذكر أو نحمل همًا الآن لقضايا طالما تفاعلنا معها بقوة عندما كانت في بدايتها وكنا نأخذ حرارة حماسنا من حرارة أضواء الإعلام؟ على سبيل المثال لا الحصر, أين قضايا البوسنة والهرسك والشيشان وكشمير واحتلال أفغانستان والعراق؟ هل نعلم عن هذه القضايا شيئًا مذكورًا الآن أو إلى أين انتهى بها حالُها في زماننا؟ أين نحن من محرقة غزة المُحاصرة الآن؟ هل مازلنا نهتم بشأنهم أم أن اهتمامنا انحسر مع انحسار الإعلام العالمي وأضوائه عن أهلنا في غزة ليتركهم, ونتركهم!, يموتون موتًا بطيئاً في الظلام حيث لا ضوء للإعلام ولا نور للمسلمين موجه على جرحهم العميق الذي مازال ينزف!.
لقد ارتبط نورنا الذي نرى به حدثًا مأساويًا مثل محرقة غزة بضوء الإعلام ووهجه وكأننا لسنا بمالكينَ نورًا ذاتيًا نستطيع أن نستمر به على درب الحق والحقيقة, درب التكافل مع باقي جسدنا والذب عنه ومداواته حتى يبرأ.

يا حسرةً على "أمةٍ" لا تستحق كلمة "أمة". يا حسرة على "أمةٍ" مفككة الأوصال تكاد تحتضر ولا تتألم! لأنها فقدت الإحساس الداخلي الذي يصل أعضاءَ جسدِها ببعض ليشعر كلُ عضو بأخيه في صحته ومرضه, في برئِهِ وجرحهِ!

كيف الخلاص من ثقافة وسلوك الفقاعة؟
1- تقوية شعور الأخوة في الله ونبذ التفرق القومي النتن.
2- الاهتمام الحقيقي المبني على العقل أولًا والعاطفة الإيجابية الحاضة على العمل ثانيًا.
3- تبني ثقافة قليل دائم خير من كثير منقطع.
4- استقلال الفكر وعدم الاعتماد الكلي على مصدر إعلامي وحيد بل الواجب هو استمرار المتابعة من مصادر معلوماتية شتى وذلك لسبر غور الحقيقة.
5- عدم الاستجابة للمحاولات الدؤوبة لتشكيل عقول المسلمين كما يريد أعداؤهم وذلك بعرض كل ما يجدونه في طريقهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم ونور عقلهم الذي اقتبسوه من كونهم مسلمين, فإن كان موافقًا فمرحبًا وإن كان مخالفًا فلنلقهِ خلف ظهورنا.
6- كتابة قائمة بقضايا الأمة ومعرفة كل شئ عنها باستمرار كواجب إسلامي, ثم العمل على التفاعل الحقيقي معها كفرض إسلامي.
7- السعي الدائم لإعادة وحدة المسلمين وإقامة دولتهم من جديد حتى تلتئم أوصال جسد أمتهم التى كادت أن تموت لولا قدر الله بعدم فناء الإسلام مهما كاد له أعداؤه وتخاذل عنه أبناؤه!

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 4 سبتمبر 2009

الإسلام المُفتَرَى عليه

السلام عليكم

أ- مصادر الافتراء

قد يوهم عنوان المقال أن مصادر الافتراء هي في المقام الأول غير المسلمين, ولكن الإنصاف غير ذلك في أغلب الأحوال, فإذا حكمنا على مصادر الافتراء من وجهة نظر حالية عصرية نجد أن المسئول الأول عن هذا الافتراء هو عامة المسلمين, والمسئول الثاني هو متدينو المسلمين ودعاة الإسلام, والمسئول الثالث مرتبةً بالرغم من أنه الأول تاريخياً هو تشويه غالب المستشرقين لحقيقة الإسلام مع معرفتهم بها.

أولاً: اسهام عامة المسلمين في خلق هذا الافتراء

1- ادعاء عوام المسلمين الغير مقصود بأنهم مسلمون حقاً مع بعدهم الشاسع عن الإسلام الحقيقي. فتجد روح التدين موجودة لدى معظم المسلمين ولكنه تدين زائف هزلي غير جدي.

2- اعتقاد الغرب أن وصف المسلمين أنفسَهم بالتدين كفيل بأن يصدقوا أنهم يتبعون دينهم حقاً, وذلك لأن غالب الغرب تعود على الجدية فلا يقول فرد منهم أنه متبع لمذهب إلا أن يكون متبعه حقاً.

3- تخلف المسلمين في كافة الميادين الأخلاقي منها والعلمي المادي.

4- ربط الغرب بين الأفكار المُغذية للعالم الإسلامي (الإسلام في نظرهم!) وبين التخلف الحضاري الذي يغوص فيه المسلمون وذلك لاعتياد الغرب على طريقة التفكير البرجماتية (أن كل فكرة لا تكون ذات قيمة إن لم يكون لها أثر ملموس).

5- نتيجة لصد المسلمين غيرَهم عن طريق الإسلام بسمتهم ودعايتهم السيئة للإسلام نجد نفور غير المسلمين من اتباع الإسلام بالرغم من أنهم يسعون وراء أديان جديدة تشبع نهمهم الروحي بعد أن غرقوا في بحر المادة الآسن, فتجدهم يتبعون ديانات وضعية مثل البوذية.

ثانياً: إسهام متديني المسلمين ودعاة الإسلام في الافتراء
وذلك عن طريق:

1-ترتب على أثر المستشرقين (البند الثالث) ردة فعل عكسية إصلاحية في العالم الإسلامي, ونتيجة لمحاولة الإصلاحيين البعد تماماً عن الاستشراق وتلويثه لمصادر الإسلام فقد كانت ردة الفعل بأن عاد المسلمون ليأخذوا من مجتهدي الأمة القدامى لضمان عدم تلوث معرفتهم الجديدة بالإسلام بالسم الاستشراقي.

2- كان نتيجة لهذه الحركات المرتبكة إلى حد كبير هو محاولة تطبيق الاجتهاد القديم على عصرنا الحالي بدون تجديد , وذلك التجديد الذي كان ينبغي أن يحدث هو الرجوع للقرءان والسنة اللذان يصلحان لكل المكان والزمان, وعليه فقد نشأ نوع من التجميد لفهم النصوص الإسلامية الأصيلة عند نقطة معينة في الماضي وتوقف الاجتهاد في المسائل المعاصرة.

3- تم اختصار الإسلام إلى العبادات والعقائد, بتركيز على علم التوحيد الذي يدافع عن قضايا تعرضت لها فلسفات اليونانيين قديماً وترك ما يهدد عقيدة المسلمين اليوم دون جبهة دفاع قوية, وضعف فقه المعاملات والاقتصاد والسياسة وما إلى ذلك من فروع الفقه التي كانت تستحق الاهتمام للحفاظ على الإسلام كدين عالمي المكان والزمان.

4- ردة فعل أخرى لعالم التجميد الذي خضع له فهم المسلمين للإسلام بحركات أخرى تحررية علمانية اتخذت من توقف الاجتهاد تكئة في مهاجمة الإسلام أنه لا يصلح كدين شامل لكل نواحي الحياة.

5- ظهرت ردة فعل أخرى للانتكاسة العلمانية بمحاولة احياء الاجتهاد والتركيز على الأخذ من معين الإسلام الأصيل من القرءان والسنة مع عدم إهمال التراث الإسلامي.

6- توالت ردود الأفعال التسلسلية والمتوازية في شتى بقاع العالم الإسلامي إلى أن أدى ذلك إلى ظهور جماعات عدة في العالم الإسلامي, كلٌ يريد الاستئثار بالإسلام الحقيقي لنفسه مع تخطيئ الآخرين, فظهرت ثقافة "الفرقة الناجية" (لفظ "كلها في النار إلا واحدة", في حديث تفرق المسلمين إلى بضع وسبعين شعبة, عليه اختلاف بين علماء الحديث في ثبوته), فكلٌ يدعي انتمائه لهذه الفرقه.
كانت النتيجة هي التناحر الداخلي في العالم الإسلامي وظهور التكفير والتفسيق من الجماعات بعضها لبعض. وكاد ذلك أن يكون سبباً أو تكئة لاتهام غير المسلمين الإسلامَ أنه طالما اختلف المسلمون أنفسهم على ماهية الإسلام الحقيقي فإن الإسلام الحقيقي لا وجود له.

7- استقر الأمر على تكوين جماعات تؤثر العبادات والعقائد على المعاملات وجماعات تؤثر المعاملات على العبادات والعقائد و جماعات تتخذ من العنف منهجاً لها لنشر الإسلام بدلاً من أن تقصره فقط على صد العدوان عنه , وتبقت القلة القليلة هم من نجحوا في التفكير في الإسلام كدين حياة, دين دنيا وآخرة, دين روح وجسد, دين أصالة تنضح بالمعاصرة ومعاصرة تستمد جذورها وقوتها من الأصالة.

8- رجحت كفة جماعات ايثار العبادات والعقائد (بالتركيز على مواجهة قضايا وشبهات بليت وظهر بدل منها تهديدات عقائدية معاصرة) وأثر ذلك كثيراً على الدعوة داخل بلاد المسلمين وخارجها فأحس الكثير من المدعويين الغربيين لدين الإسلام أنهم بصدد دين يجلب لهم الراحة النفسية, بالتركيز على الروحانيات, في مقابل تخليهم عن حياتهم المعاصرة بما فيها من تقدم وتكنولوجيا وتحريم كثير من عاداتهم بل ومهنهم.

9- صد ذلك الكثير من الغرب عن الدخول تحت مظلة الإسلام ولكنه لم يمنع من اعتناق الإسلام بالرغم من سوء عرض دعاة المسلمين لبضاعتهم على الغرب الغير مسلم, وهذا دليل على القوة الفائقة للإسلام, فبالرغم على كل ما بلي به من تشويه لمعالمه الأصيلة إلا أن مازال هو الدين الأكثر انتشاراً.

ثالثاً: إسهام المستشرقين من غير المسلمين في الإفتراء على الإسلام

1- بدأ الاستشراق كاستجابةٍ لوصية لويس التاسع عشر بعد هزيمية الصليبيين المنكرة على ايدي المسلمين, يوم أن كان المسلمون أقرب كثيراً للإسلام الحق منهم الآن, وقد كانت وصية لويس التاسع ألا يهاجموا الإسلام من الخارج بهيئة واضحة ومباشرة لأنهم بذلك يقوون شوكة المسلمين ويستفزونهم للدفاع عن دينهم, وإنما ما ينبغي هو أن يهاجموه من الداخل بتحريف تأويل نصوص الإسلام وتقوية النزاع الداخلي بين طوائفه وتشجيع التفرق عِوضاً عن التكامل بين صفوف المسلمين.

2-عظم المستشرقون في نفوس المسلمين الروح الاستسلامية وروح الخضوع لولي الأمر وإن كان فاسقاً وأماتوا فيهم روح الجهاد بدأً من جهاد النفس وانتهاءاً بالجهاد بالنفس.

3- كان ثمرة الاستشراق عظيمة الخبث حيث أنهم هاجموا الإسلام من داخله في الوقت الذي نجحوا في إقناع الغرب بالنظر إلى الدين الإسلامي بمنظور الاستشراق, وساعد في هذا الإقناع تخلفُ المسلمين المتزايد حيث فقد دعاة الإسلام مصداقيتهم واكتسب المستشرقون مصداقية مزيفة بدعوى أنهم منصفون لأنهم موضوعيون ولا يفرقون بين الإسلام وغيره في دراساتهم, بيد أن غالبهم كان ومازال يضمر العداء للإسلام, العداء الذي توارثوه من عهد الهزيمة المنكرة على يد المسلمين بقيادة صلاح الدين الأيوبي في حطين.

4- ساعد الاستعمار الغربي الحديث لبلاد المسلمين المستشرقين في هدفهم بعد أن ساعده المستشرقون في عودة الهيمنة على دول الإسلام من جديد.

5- نهب الاستعمار الثروة الفكرية قبل الثروة المادية للمسلمين واقنعوا ضِعاف النفوس منهم بأن الحضارة الحقيقية تكمن في التحرر من قيود الدين وضربوا بالنوذج العلماني الغربي مثلاً على هذا.

6- كانت نتيجة الاستعمار الفكري هو ترعرع نابهي المسلمين في كنف الجامعات الغربية ونهلهم من دراسة نمط الغرب في الحياة كبديل عن النمط الإسلامي, وذلك نتيجة الانبهار والشعور بالدونية, بدلاً من الاكتفاء بما ينقص المسلمين من علوم مادية وحسب. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه إلى فقدان الثقة في المصادر الإسلامية لدراسة الإسلام!! والأخذ عِوضاً عنها بالمصادر الاستشراقية في دراسته, فنشأت أجيال من المسلمين يعرفون عن الإسلام ما يود أعداؤه تعريفَهم إياه وإن كان افتراءاً وكذباً, وذلك داخل بلاد المسلمين وخارجها.

7- أوهم الاستعمار الغربي الشعوب الإسلامية بالاستقلال عن أراضيهم وذلك بعد أن زرع فيهم عملاءَه كحكام لبلادهم ووضع آليات هدمية لمحاولات الإصلاح بحيث أن تضمنُ الفئةُ الفاسدةُ مرتبة الصدارة في الحكم جيلاً بعد جيل ضامنين للاستعمار وجوده الفعلي متخفٍ في زي المسلمين بدلاً من وجوده الظاهر المستفز لنابهي المسلمين وذلك لاستمرار هيمنة الاستعمار على العقول والثروات المادية أثراً بدون عين بعد أن كان أثراً مع عين.

8- كانت نتيجة الاستعمار الخفي هو تربية المسلمين على مناهج إسلامية زائفة وشحن الإعلام بالإسلام الاستسلامي وتشجيع الطرق الصوفية وتشجيع انقسام المسلمين وعودة العصبية الجاهلية, وتأصيل التزييف إلى أن وصل لمفاهيم أساسية مثل التوحيد والولاء والبراء والجهاد وتقويم ولي الأمر وصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان, فشوهها إن لم يكن محاها بالكلية.

ب- الإسلام, ما هو؟
الإسلام هو دين الله الذي أرسل به رسله للناس عبر العصور والأمصار بإصدارات مختلفة تناسب كل عصر ومصر, تتفق في عقائدها وتختلف في بعض شرائعها حتى أرسل الله الرسالة الخاتمة إلى الناس كافة وإلى العصور كافة إلى يوم القيامة مع خاتم المرسلين والنبيين محمد صلى الله عليه وسلم متمثلةً في كتاب الله القرءان الكريم الذي شرحه وطبقه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم بسنته القولي منها والعملي.
والإسلام هو الاستسلام التام لله وحده لا شريك له, شعورياً بالخشوع لله واستشعار الخضوع والذل له والإيمان القلبي بما أنزل في كتابه وعلى لسان رسوله ورجاء رضاه وجنته والخشية من غضبه وعذابه, وعملياً باتباع أوامره والانتهاء عن نواهيه. وبذلك فهو يقوم على إيمان بالقلب وعمل بالجوارح ودعوة إلى الله وصبر على تبعات كون المسلم مستمسكاً بدينه (انظر سورة العصر: القرءان الكريم). لا يقوم الإسلام صحيحاً إلا بهؤلاء جميعاً, إن نقص أحدهم أو تشوه, تشوه الإسلام وحاد عن حقيقته.

وحقيقة الإسلام تُستمدُ من نصوصه والتي أراد الله تعالى في كثير منها ألا تتفق العقول جميعاً على فهم واحد لها, ولو أراد الله لهذه النصوص أن تُعطى معنىً واحداً لما أعجزه ذلك عز وجل.
وينبني على هذا الفهم البحث عن علة تنزيل الله نصوصاً يتعدد فهمها, ويسهل فهم هذه العلة إذا نُظر للإسلام كدين عالمي الزمان والمكان, فإن لم تتعدد الأوجه الصحيحة لفهم نصوصه لما غطى الإسلام الحق طبائع البشر أجمعين وبيئاتهم من نزول الإسلام إلى قيام الساعة, وعليه فإنه ينبغي على أهل الإسلام أن يفهموا هذه الطبيعة فيه ويقدروا ميزتها بدلاً من أن يصروا أن للمعادلة الإسلامية حلاً واحداً ويتناحروا ويتصارعوا على صحة هذا الفهم أو ذاك. ويترتب أيضاً على فهم هذه الطبيعة الكامنة في أصل الإسلام أن يتكامل المسلمون ويوظفوا المعاني المتعددة لنصوصه في صالح المسلمين والدعوة الإسلامية وليس ضدهما.
فإن فعلوا ذلك تقووا ببعضهم البعض كشعيرات الحبل المتين التي تتعدد اتجهاتها وتدور حول بعضها البعض في مسارات متلاحمة مع الحفاظ على الاتجاه الواحد لهذا الحبل المتين نحو رضا الله وجنته.
وتفكر فيما لو كانت شعيرات الحبل متوازية, لو كان هذا لانفرط الحبل, بل تفكر لو كانت شعيرات الحبل متشابكة ولكن كل شعيرة تعتقد أنها وحدها التي على صواب فتنحر في جيرانها ذوي الاتجاهات المختلفة فيتقطع الحبل ويتهرأ وينتهي.


جـ-ضحد الافتراء, كيف؟
لا يمكن رجوع المسلمين إلى قوتهم وضحد الافتراءات على الإسلام إلا بالفهم الصحيح للإسلام وأصوله والإيمان السليم كماً وكيفاً واللذان يقتضيان التعاون بين المسلمين ونبذ التفرق والتناحر, التعاون على رضا الله سبحانه وظهور دين الله من جديد على ما سواه من ملل ونحل باطلة. ويقتضيان أيضاً تعلم فقه انكار المنكر بأنه لا إنكار على مُخْتَلَفٍ فيه اختلافاً سائغاً تبرره اللغة العربية السليمة واسباب النزول للآيات مع المواقف المحيطة بنصوص وأفعال السنة النبوية.


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأحد، 30 أغسطس 2009

الكبر

السلام عليكم
إن الكبر من المرديات العظام في عُرف اﻹسلام فقد حذر منه الله ورسوله تحذيرا مُغلظا

قال تعالى في سورة النحل آية 23
"
لا جرم ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون انه لا يحب المستكبرين"
صدق الله العظيم

وقال صلى الله عليه وسلم
"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر . قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة . قال : إن الله جميل يحب الجمال . الكبر بطر الحق وغمط الناس"
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 91
خلاصة الدرجة: صحيح

والكبر من أمراض القلوب ولكنه كثيرا ما يظهر على اﻹنسان في أفعاله وخصوصا ﻷولي اﻷلباب من حوله. والسؤال الذي يطرح نفسه للمتكبر. بماذا تتكبر ولماذا تتكبر؟

1-أتتكبر بما أوتيت من نعم في الحياة الدنيا وتظن نفسك أفضل من غيرك ويتسلل بطر الحق وغمط الناس إلى قلبك؟
فإن كنت كذلك فاعلم أنك ﻻ تخرج عن احتمالين أولهما يكاد يكون مُحاﻻ

أ- أنك فعلا تملك ما يفوق الناس في كل شئ دنيوي.
إن كنت كذلك فتفكر في أمرين
* أن هذا كله يمكن أن يأخذه الله منك في طرفة عين وتصبح من الخاسرين بكبرك.
* أن الفوز الحقيقي ليس فوز الدنيا بل هو الباقيات الصالحات في الدار اﻵخرة فما تملكه ﻻ يساوي شيئا إن لم يُزَين بتقوى الله تعالى وبفلاحك في اﻵخرة.

ب- أنك ﻻ تملك إلا بعض النعم وتفتقد إلى بعضها.
إن كنت كذلك فوالله إنه من العجب أن تتكبر, فإنك إن فضلت امرءا في شئ فضلك في أشياء. هذا فضلا على أن ما تتكبر به ليس بذي قيمة إن لم تتحل باﻹيمان والتواضع وتكسب اﻵخرة. بل هو قيمته سالبة عليك لأنه سيرديك في النار يوم لا ينفع مال ولا بنون.

2- أم تتكبر بما آتاك الله من معرفتك إياه وعبادتك له وتظن نفسك تفضل غيرك في العبادة.
وهنا الطامة الكبرى, فقد زرعت ما ينسف قربك إلى الله بنفسك, وذلك بتكبرك بهذا القرب. فيصير قربا مزيفا خادعا, فهو ليس إلا بعدا وأنت لست إلا من المغرورين

قال تعالى في سورة الكهف اﻵيتين 103-104
"قل هل ننبئكم بالاخسرين اعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا"
صدق الله العظيم

وقال تعالى في سورة اﻷعراف آية 99
"
افامنوا مكر الله فلا يامن مكر الله الا القوم الخاسرون"
صدق الله العظيم

الخلاصة
الكبر لا يجلب للإنسان إلا الخيبة والخسارة في الدنيا والآخرة. فاعرف قدر نفسك وضعها في مكانها الصحيح وكن حكيما ولا تتكبر!

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الخميس، 27 أغسطس 2009

التغير والثبات ووجود الله

السلام عليكم
التغير هو سر وجود الكون
التغير هو سر وجود الكون فلوﻻ التغير كان سيصبح فناءا, والالكترون إن لم يدر حول نواته تحطم الكون كله لتحطم الذرة, وفي علم الديناميكا الحرارية تتغير درجة حرارة كل شئ في نظام معزول حراريا (ويمكن اعتبار الكون من ضمن هذه الأنظمة) لانتقالها من الأسخن إلى الأبرد وبهذا التغير في الحرارة وحده, وليس بالحرارة ذاتها, نستطيع أن نستفيد منها, فإذا تساوت حرارة كل أجسام الكون دخل في مرحلة يسميها علماء الديناميكا الحرارية بالموت الحراري, Thermal Death, لأنه لاداعي للحركة الغير عشوائية أو الانتقال الحراري طالما كانت درجة حرارة الكون كله واحدة, ولا يمكن الاستفادة بطاقة الكون ساعتها رغم أنها مهولة, مهولة ولكنها مكافئة للصفر في اﻵن ذاته.

وينتهي الأمر أن حركة الزمن, أو حركتنا في الزمن, كبعد رابع حسب نظرية النسبية, هي التي تحشو الكون بالطاقة, ﻷنها تستمد قيمتها من تحركنا في البعد الزمني بسرعة الضوء, بالتالي فلولا الحركة الدائبة لكل شئ لتوقف كل شئ حتى الزمن ذاته, وذلك لأننا لا نشعر بمروره إلا بالحركة المستمرة لأبعاض الكون.

وحتى في عالم المعلومات لوﻻ التغير ﻻنعمدت المعلومات فالرسالة التي كلها حرف واحد مكرر كالرسالة الفارغة تماما لا تحوي أية معلومات ﻷنه ينقصها التغير.

مرجع التغير هو الثبات!
التغير يحتاج إلى تغير مختلف حتى يكون له معنى, فلا معنى لحركة سيارة من وجهة نظر سيارة أخرى تسير بنفس السرعة ولكن يوجد معنى لحركتها بالنسبة لمشاهد ثابت بالنسبة للطريق أو سيارة أخرى تخالفها السرعة. ولكن الثابت بالنسبة للطريق يجب أن يكون متغيراً بالنسبة لآخر!. وتستمر عملية نيل معنى وجود التغير (وجود الكون حسب تعريفنا للوجود أعلاه) من معنى الثبات النسبي حتى يضطرنا التفكير المنصف السليم للوصول لمرجع مطلق لا ينتابه التغير, وهذا المرجع يخالف كل ماعداه, فكل ما عداه من موجودات تتغير.

الله تعالى
يبدو أننا نتكلم عن الله تعالى, فهو الصمد الذي يستند لوجوده كل شئ, ووجوده في المقابل ﻻ يستند لشئ, وبالتالي فهو خالق التغير (خالق اﻷشياء حسب تعريفنا أعلاه), وخالق الزمن بالتبعية وهذا يؤكد عدم تغيره ﻷن خالق الزمن ينبغي خروجه عن الخضوع للزمن, فوجوده ﻻ يحتاج للتغير, وهو واجب الوجود ليس كباقي اﻷشياء, فهو كما قال عن نفسه في القرآن الكريم "ليس كمثله شئ". وهكذا يتكشف لنا أن وجوده من طبقة أعلى من وجود باقي الكائنات.

الخلاصة:
وجود الله صحيح بدون الحاجة إلى وجود الكون, ولكن وجود الكون ليس له معنى بدون وجود الله. والملحدون يتحيرون بين كون بدون إله وكون مع إله, وهذا خطأ, والصحيح أن الخيارين الوحيدين الصحيحين هو كون مع إله, أو لا كون على الإطلاق. وحيث أننا نحيا في كوننا الجميل, فلا مناص للجاحدين الملحدين عن اﻻعتراف بوجود الله.

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الخميس، 20 أغسطس 2009

الإخلاص

السلام عليكم

مقدمة
تفكرت في معنى الإخلاص وأغراني ذلك بالتفكير في سؤال أوسع وهو - هل المسلمون الموجودون حاليًا يفهمون هذا المعنى الجليل حقًا؟ وتأملت لو أن مسلمي اليوم غابت عن أذهانهم معاني الإسلام الأساسية مثل الإخلاص والتوكل والإيمان والعمل الصالح وغيرهم من المعاني الجليلة, هل يُعدون آنذاك من الأمة التي وعد الله بنصرها حيث قال
"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "
صدق الله العظيم

وإن كانت مفاهيم الإسلام الأساسية غير مفهومة على وجهها الصحيح, فإنه من الظلم أن ندعي أن سلف الأمة يتميزون عنا في كم الإيمان والعمل فقط, وإنما بدون الفهم الصحيح للعقيدة السليمة يكون سلف الأمة قد تميز عن خلفها في كيف الإيمان والعمل وليس فقط في كمهما.

وإن كانت هذه هي حال الأمة فلماذا ننتظر وعدًا لم تتحقق شروطه؟!! إننا بذلك نكون في غفلة عن شكل الإسلام ومضمونه, مقصرين في كم الإيمان و ذاهلين عن كيفه, فلا نلومن إلا أنفسنا إذ أصبحنا أهون أناس على عدوٍ لهم!, حتى الشيطان نفسه لا يحتاج أن يتكلف عناء الوسوسة لأناس سائرين على درب غير الدرب الذي أراده الله لهم, فلماذا يرهق نفسه في إضلال أناس ضالين بالفعل!!!.

الإخلاص
قد وفر الله سبحانه علينا كبد التفكير في معناه الدقيق فأنزل من القرآن وأوحي من السنة لرسوله صلى الله عليه وسلم ما يكفي لفهمه فهمًااًدقيقًا فأنزل سورة من سور القرآن تشرح مضمونه لأولي الألباب!

قال تعالى:
"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ"
صدق الله العظيم

إن كلمة "أحد" تتمايز عن كلمة "واحد" تمايزاً هائلاً من حيث أنها تنفى أي تعددية أو تجزئ ويتضامن مع هذا المعنى ويكمله آخر السورة "وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ" فهو ليس كمثله شئ في وحدانيته وليس له شبيه, فقد يكون غيره واحد ولكن له شبيه ولكن الله أحد فهو ليس له شبيه أو ند مُطلقًا.
أما "الصمد" فمعناها هو "المقصود وحده في الحوائج"

ولكن مهلاً ألسنا نقصدُ بعضَنا في الحوائحِ ويقضي بعضُنا حوائجَ بعضٍ دون تحريم لذلك من الشرع الحنيف؟
كيف يمكن التوفيق بين المعنيين؟ وكيف نحقق الإخلاص مع ذلك؟

الجواب والله أعلم أنه ينبغي على المسلم الاعتقاد بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله فلا شئ يتحقق سواءاً على أيدينا أو على أيدي الغير أو في الكون إلا بمشيئة وتمكين الله تعالى لهذا الفعل أن يحدث حتى وإن كان فعلاً يُغضبه من إنسان مخلوقٍ له قرر بحرية إرادته معصية ربه. وتلك هي الأمانة التي حملناها نحن بني اليشر بجهلنا وظلمنا وهي تحمل مسئولية أن يُفَعِلَ لنا الله إرادتنا ويشاءها, وذلك حتى لو كانت عكس رضاه.

قال تعالى
"وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين"
صدق الله العظيم

وقال تعالى
"فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"
صدق الله العظيم

وقال تعالى بشأن حمل الأمانة:
"إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا"
صدق الله العظيم

فيجب على المسلم تبعاً لهذا التأمل أن يعتقد بأنه لا يتم أي عمل إلا بإذن الله تعالى.

مثال
فمن الخطأ أن أظن أنني أطلب المساعدة منك وأنت تساعدني .... ليس الأمر هكذا فلا يمكن إخراج الله عز وجل وعبادتنا له من أي عمل ... فلولا تفعيل الله لطلبي منك لما تم الطلب ولولا تفعيل الله لإرادتك مساعدتي بحيث تقع المساعدة لما تمت تلك المساعدة.
وفي حديث الرسول صلى الله عليه وسلم التالي وصيته لابن عباس رضي الله عنه بالإخلاص الحقيقي
كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما قال يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، ( رفعت الأقلام وجفت الصحف )
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2516
خلاصة الدرجة: صحيح

فطلبي من مخلوق مثلي يجب أن يكون تحت مظلة أنني أطلب من الله حقيقةً وما تحرك لساني الذي طلب ولا فعل هذا المخلوق المطلوب منه إلا بمشيئة الله رب العالمين. فحقيقة الطلب هي من الله وحقيقة التلبية هي من الله أيضًا وينبغي على المسلم لكي يكون مُخلصًا أن يكون تعامله مع الكون من حوله حتى مع جوارحه من خلال تعامله مع الله تعالي فهو يعلم أن الله هو قيوم السماوات والأرض وأنه يحول بين رغباته وبين تحقيقها (اسقاطها على جوارحة وانتاج تغيير مادي في الكون), فلا تتحقق إلا بإرادة الله.

قال تعالى
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"
صدق الله العظيم


فائدة الإخلاص الجليلة
إن من يخلص لله حق الإخلاص يشعر بمعية الله شعوراً في كل لحظة ويشعر أنه لا حول ولا قوة له إلا بإرادة الله وهذا يجعله يعبد الله حق عبادته فكل عمل يفعله فهو لله وبحول الله ويتحقق به مراد الله من الآيات الكريمات:
"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ"
صدق الله العظيم

وقال تعالى
"قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
صدق الله العظيم

الخلاصة
المسلم المخلص والذي يعتقد بمعية الله وعبادته كل لحظة وبأن حول الله وقوته هي التي تُفَعِل إرادته وتحولها لواقع فهو يتعامل مع الكون أجمع بما فيه من حي وجامد وهو يعلم أنه يعامل الله أصلًا في كل لحظة أما تعامله مع الكون فهو غير مباشر وليس أصلي. هذا المسلم يستحي أن يجعل حول الله وقوته تُفَعِلُ له معصية لله وهذا الحياء يمنعه من اقتراف إلا كل ما يُرضي الله عز وجل فيدخل الجنة بإذن الله.


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الاثنين، 17 أغسطس 2009

هل تأملت يوما؟


السلام عليكم

01- هل تأملت يوما أن بالرغم من اﻻنقطاع المتكرر في الكهرباء نتيجة لسوء خدمة شركة الكهرباء إﻻ أنك لم تصحُ يوما من نومك فوجدت خدمة الجاذبية اﻷرضية مقطوعة؟! لماذا؟!

02- هل تأملت يوما أنك تصحو من نومك فتجد ما حدث لك باﻷمس مازال في ذاكرتك؟ مع أنه ﻻ يوجد ضامن مادي لاحتفاظك بذاكرتك؟ فإذا افترضنا جدﻻ أن الذاكرة هي كيمائيات في دماغك, فهل معك ضامن مادي أنها ستحتفظ بصورتها إلى الغد بل إلى أعوام؟

03- هل تأملت يوما في أن وثوقنا في أن بيتنا مازال في مكانه لحظة عودتنا من العمل هو مجرد إلف وعادة .... وأنه ﻻ ضامن لذلك إﻻ الحفيظ سبحانه؟

04- هل تأملت يوما أننا إﻻ من رحم ربي نفترض افتراضا مُضمرا في عقولنا الباطنة أننا لن نموت إﻻ عندما نهرم؟! مع أن الواقع يكذب ذلك كل يوم أمام أعيننا , وﻻ اتعاظ!

05- هل تأملت يوما أن اﻷهم من قوتك اليومي من أكل وشرب ومال هو معية الله عز وجل و النهل منه مباشرةً عند اتصالنا به أوقات الصلاة والذكر؟

06- هل تأملت يوما أن اﻷكل والشرب والعلم هم رزق من لدن الله, كل ما عليك لتحصيلهم هو بذل الجهد من أجل إعطاء الله إياهم لك!! وليس من أجل حوزتهم مباشرةً!!

07-هل تأملت يوما أن سعيك للرزق هو سبيل له وليس ثمنا له؟ فأنت ﻻ تستحق الرزق لسعيك ولكنه منة من الله وفضل أما السعي فلا قيمة له إﻻ تعويد الله إياك على نواميس ثابتة تنتظم بها الحياة وتستقر بها المجتمعات!!

08- هل تأملت يوما أن العمل الصالح هو سبيل للجنة وليس ثمنا لها؟

09- هل تأملت يوما أن النعم ﻻ تُحصى وأننا نحصيها فلا نجدها "ﻻ نهائية" أمامنا مع وثوقنا بلانهائيتها, وهذا يدل أننا مقصرون دوما في حق الله تعالى من شكر النعمة. فكيف نشكر نعما لم نحصها أصلا؟!

10-هل تأملت يوما أنك إن أحسنت علاقتك مع رب الناس فقد وصلت إلى من يكفيك الناس جميعا ﻷنه هو المهيمن على قلوبهم بلا استثناء.

11- هل تأملت يوما أن إيمانك بالله وتقديره حق قدره هو "تصفير" لقدرة ما سواه. هذا يدفعك أﻻ تخشى أحدا سواه وأن تتعامل مع الناس ومع نفسك عطفا عليهم فكلكم "أصفار" أمام قدرة الله.

12-هل تأملت يوما أن وجودك في الدنيا ما هو إﻻ مرحلة انتقالية لطين يمشي على اﻷرض عكس حالته الهامدة الراكدة وأنك بصدد أن تعود إلى أصلك بين لحظة وأخرى.

13- هل تأملت يوما أنك نادرا ما تتأمل في خلق الله لتعرف ربك وفي نعم الله لتشكره تعالى؟!

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الجمعة، 14 أغسطس 2009

الحب بين الموت والحياة!

السلام عليكم

الجاذبية والحب .. هل من علاقة؟
هل فكرتم من قبل أن الأجسام الكونية تجذب بعضها البعض لحنين قديم كان ومازال موجوداً بينهم من لحظة أن كانوا جسمًا واحداً, لحظة الانفجار العظيم؟ وما قوانين الجاذبية إلا صياغة رياضية لهذا الحنين وتغيره مع الكتلة والمسافة والسرعة؟ هل فكرتم من قبل أن دوران الكواكب حول الشموس هو حنين دائم للأم الكبيرة الشمس التي في الوسط؟ ........... ولكن ماذا لو أن دوران أحدهم توقف ماذا يكون مصير الكوكب الصغير؟ سيقط متهافتا على حبيبته الشمس ويذوب فيها تماما!... الذوبان الكلي في المحبوب وما هو الموت بذاته!

الحب قد يفضي للهلاك؟!
هل فكرتم من قبل لو أن أحدكم سقط من علوٍ رهيب على أمه الأرض التي خرج منها حيًا والتي تتمنى أن يعود إليها دائمًا (التمني يتمثل في جاذبيتها المستمرة له!!) ماذا تكون النتيجة؟ إنه الموت المحتم .... فيكون هذا هو الحب الذي قتل.

هل فكرتم من قبل أننا حتى ونحن نمشي على الأرض مستقرين تجذبنا الأرض دوما وتكون حياتنا رهنًا بأننا لا ننزل إلى أسفل سطحها عندما يتحقق غاية هذا الحب؟!! إنه القبر, بطن الأرض الذي يحن إليك منذ أن خلقت من ترابه!! ... فيكون هذا هو الحب الذي ينتهي بالموت!
قال تعالى:
"هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"
صدق الله العظيم



هل أدركتم كيف يمكن أن يكون حب البشر مُهلكا؟! ... إنه عندما يذوب المحب في محبوبه الأرضي ذوبانا فهذا هو الموت مقنع .... أتعلمون لماذا؟ إنه حب قد يمنع الإنسان من طاعة أو يدفعه إلى معصيته إرضاءاً للمحبوب, بل يلهيه عن تذكر ربه وذكره.
قال تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ"
صدق الله العظيم

وقال تعالى:
"قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"
صدق الله العظيم


التوازن هو سر الحياة!
إن خير الأمور الوسط.  ويخلق الله دائما للتأثيرات تأثيرات معاكسة حتى يحصل التوازن.
هل فكرتم من قبل لماذا يتسع الكون دومًا؟! هل تعلمون أنه لولا هذا الاتساع لانتهت قصة حب الأجسام الكونية لبعضها نهاية أليمة؟ وهو رجوع الكون كله إلى سباته التام.

فقضى الله التوسع لذلك:
"وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ"
صدق الله العظيم
فالاتساع الكوني هو تحرير محسوب للأجرام من جذبها بعضها البعض بحيث لا تصبح الجاذبية هي المهيمنة.
وأيضًا حافظ الله على الأجرام في حالة دوران دائب في فللك بعضها البعض كي يمنعها من التساقط بتأثير الجاذبية (الحب) وتستمر الحياة الدائبة المتوازنة بينهم
"وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ"
صدق الله العظيم


 
وكذلك في عالم الإنسان فعندما يتصل الإنسان بربه فإنه ينطلق في آفاق الارتقاء الروحي فيبعد عن الطين بعدنا معنويا - بالرغم من كونه مجذوب له - ويقترب من السمو
قال تعالى:
"كَلا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ"
صدق الله العظيم

وبالرغم من أن الأرض تشده إلى ذل الشهوات الأرضية إلا أنها هي نفسها تساعده في السمو إلى ربه وجعل الشهوات في اتجاه طاعة الله حريةً لا ذلا!!
* ومن العجيب أن ذلك يحدث تمامًا في الكون, فالتوسع نفسه ظهر لعلماء الكونيات مضمراً في معادلات الجاذبية!!

وهنا تأتي نتيجة التوازن ... إن الحب المقنن بين البشر مفيد كالجاذبية المقننة بين الكواكب .... يحفظهم متآلفين في مجتمع واحد متحابين.

 قال تعالى:
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"
صدق الله العظيم

وهو الحب بين الذكر والأنثى الذي قننه الله بالزواج ويكون نتيجته النسل والتعارف بين الشعوب ليستفيدوا جميعا ...


الخلاصة
أحبب البشر ماشئت ولكن اجعل حبهم بما شرعه الله وفي طريق حب الله ومُوصلا إليه ومُسخرًا له
والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الخميس، 13 أغسطس 2009

إيثار الواهمين

السلام عليكم

يدعي المدعون ويتشدق المتشدقون ويزكون أنفسهم بالرغم من نهي ربهم عن فعلها "الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى" صدق الله العظيم.

والجلُ يزهون من داخلهم وتفوح رائحة زهوهم بين الورى أنهم من شيمهم الكبرى الإيثار, ولكن المساكين مغرورون مخدوعون فهم يعيشون في وهم كونهم مؤثرين على الرغم أنهم لم يُوضعوا في ظروف امتحان الإيثار, في ظروف بيانه ما إذا كان حقاً أم زيفاً, إنهم مساكين مغرورون فالغالب منهم عندما يشاء الله أن يُبتلوا في امتحان الإيثار والأثرة يقع في تناقض عجيب, فالناس يكشفون زيفه ويرونه حقيقةً لا تتوارى خلف أي حجاب, والمساكين المؤثرين إيثار الواهمين الموهومين مازالوا غارقين في وهمهم أنهم قدوة الإيثار ومعينه, يالهم من مساكين!!!!.

كل الناس الذين يزكون أنفسهم هم مؤثرون ولكن ليس عندما تلم بهم الخصاصة!! فياله من إيثار لبنات بنائه الأثرة! أيخدعون أنفسهم أم يخادعون الله, فما له من خادع, قال تعالى:
"وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" صدق الله العظيم

فمن يظن نفسَه مؤثراً دون خصاصة يُمَحِصَ بها إيثاره هو أسوأ حالاً ممن لمت به الأثرة ولكنه يعلم أنها طبعه ولبه وقشرته. فالأول كذب على نفسه وصدق فيه قول رب العالمين الذي يعلم خائنة الأنفس وما تُخفي الصدور:
"الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا" صدق الله العظيم

أما الآخر فهو والله لأحسن حالاً فقد صدق مع نفسه. فهو مازال الأمل فيه لأنه خَبَرَ عَطَبَ خُلُقهِ واستنشق رائحتها العفنة, فنرجوا الله ألا يتحملها كثيراً ويصلح من نفسه.

الخلاصة:
أخلص مع نفسك أخيي واصدقى نفسك أخيتي فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق فيتحالف مع النفس الأمارة بالسوء تحالف الدناءة والعفن فيخدعونك أنك مُؤْثِرُ بل يدفعونك لمعاونتهم في الخداع بينما قد تكون الأثرة أوهمتك بأن لديك إيثاراً لتشابه حروفهما!!.
فالحذر الحذر, فإنه والله لداء عظيم دب في ناس يومنا هذا وأسوأ ما فيه تلونه بغير لونه ولبسُه زينةً تُزيغُ البصيرةَ فتراه بهياً جميلاً رغم أنه أقبح القبحاء!!!.


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الأحد، 2 أغسطس 2009

دبيب الموت

السلام عليكم

إن اﻹنسان منا عندما يُولد, فإنه يكون مفعما بالحياة, يتحرك في كل اتجاه بدون قصد معين, ولكن ﻻ عجب فإنه نبعُ الحياة الذي يتفجر من نفسه وجسده تفجرًا ملؤهُ الطاقةُ والزَخم.

ويحينُ اﻷجلُ فيكون اﻹنسانُ عاجزًا عن تحريك بَعضه, ثم يتطور معه اﻷمر, فيعجز عن تحريك بضعة منه, فإذا بها سكرات الموت تهيمن هيمنة الجبابرة على الجسد وتطرد ما تبقى من حياة, فيجف نبعها إﻻ من نقطة واحدة, تنتظر رياح المنية التي تهب مجففةً لها, ويحل محلها الموت البارد, فيبرد معه الجسد وتؤوب الروح إلى بارئها, الله تعالى, الذي نفخها في الجسد أول مرة.

أما في بحر حياته فهو في مزيج بين الحي والميت. مزيجٌ غريبٌ تتصارع فيه الحياة والموت فيشعر اﻻنسان أحيانًا أنه مفعمٌ بالحيوية ويشعر أحيانًا أخرى أنه يذبل ويكاد يتساقط من فرط ضعفه وجدب حيويته نفسيًا أو جسديًا . وكلما تقدم به العمر كلما زاد نصيب الفرد من الموت وأفلس من الحياة حتى ينتهي أجله.

ولكن مالعمر؟ العمر؟! .....ما العمر إﻻ اﻷلم الذي أحس به اﻹنسان في حياته والخبرة التي حصلها وكلاهما يدوران في فلك بعضهم فالألم يُزيد اﻹنسان حكمة وخبرة والخبرة والحكمة مع اﻻحتكاك بالبشر (على اﻷقل صورتهم كالبشر) يزيدان اﻹنسان ألما فوق ألم.


أما العجب كل العجب أن كثيرًا من البشر ﻻ يشعرون إﻻ بالحياة وﻻ يشعرون بإفلاسهم منها على مر الساعات واﻷيام والشهور بل السنين والعقود, بل اﻷعجب أنهم يشعرون بتجمد عمرهم عند شبابهم, فيشعرون أنهم دائمي الشباب مهما بلغوا من السن .... ياللعجب, إن حب أكثر الناس للحياة وكرههم للموت يعميهم عن حقيقة دبيب الموت فيهم تمامًا كما عبر الشاعر:


أﻻ كل ما هو آت قريب ....... وللأرض من كل حي نصيب
وللناس حب لطول البقاء ..... فيها وللموت فيهم دبيب


الخلاصة:
أَحيي حاسة استشعار الموت فيك وإلا ستعض بنان الندم يوم لا ينفع مال ولا بنون ....

والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم

الاثنين، 27 يوليو 2009

وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى

السلام عليكم

قال تعالى:
"وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا"
صدق الله العظيم

كثير من الناس يظنون أنه باستطاعتهم أن يضحكوا أو يبكوا في أي وقت شاءوا ولكن ما لا يعلمونه أن الأمر على خلاف ذلك تماماً فلا أحد غير الله تعالى يملك للإنسان ضحكاً أو بكاءاً وليس أدل على ذلك من الآية الكريمة التي عرضناها.

البكاء قد يكون حياة
البكاء قد يكون نعمة جليلة من عند الله يعطيها لمن يشاء لما فيه على النفس من أثر التسكين والتخفيف للمصاب الذي تعانيه والجرح الذي تتكبد عناءه ولذلك فقد جاء رابط خفي في الآيتين المتتابعتين بين البكاء والحياة لأن البكاء إما حاصل لهم أو حزن أو غم لم بالإنسان فتخفيف أحدهم هو رحمة بالإنسان وراحة للنفس المكلومة وإما أنه بكاءٌ من خشية الله ففيه إحياء للقلوب الميتة وجلاء للنفوس المريضة التي شابتها أدران الحياة بما فيها من ذنوب يقترفها الإنسان و من جروح يتلقاها من الغير سواءاً شعروا بذلك أم لم يشعروا.

الضحك قد يكون موتا

إن ضحك الإنسان في موقف عابر لطيف طريف على النفس لا شئ فيه ولا لوم وإنما يمن الله به أحياناً على عبده ليسرى قلبه من أوجاع الحياة ولكن لاننسى في هذا المقام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بسوماً ليس ضحوكاً فكان يبتسم بكثرة ولا يرفع صوته في الضحك فلنكن على سنته عليه أفضل الصلاة والسلام.
ويوجد رابط آخر في الآيتين الكريمتين بين الضحك والموت وهذا يدل على أن كثرة الضحك مضرة ضرر قد يصل لموت القلب والعياذ بالله. فكثرة الضحك على كل شئ يمر بالإنسان هو عرض ومرض فهو عرض لانشغال القلب والعقل عن حقيقة الحياة الدنيا وحقيقة اقتراب الموت بما فيه من حساب لا يستطيع الإنسان منه فِراراً وأيضاً هو لاهٍ للعقل عن التأمل والتفكر في ملكوت الله ومانع له من سبر غور الأشياء واستبيان حقائقها. وهو في الوقت نفسه مانع للقلب من الخشوع وممارسة عبادة الذل لرب العالمين .. هذه العبادة التي تعز الإنسان أمام نفسه وتعزه أمام الكون بأسره فهو يشعر أنه وإن كان هيناً ليناً متواضعاً إلا أنه ملئ بعزة الإيمان وشرف الإسلام. وفي هذا المقام فقد ورد عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن كثرة الضحك تميت القلب كما قال في الحديث:
"لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب"
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3400
خلاصة الدرجة: صحيح

الخلاصة:
اللهم ارزقنا البسمة التى تنبع من الفرح المختلج في نفوسنا وكذلك نُفرح بها من نحب من اخواننا. اللهم ارزقنا البكاء النابع من خشيتك والندم على معصيتك ففيه حياة للقلوب والنفوس.


والله أعلم

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

تنويه هام

ما يُنشر في هذا الموقع هو مجرد آراء وأفكار شخصية للمؤلف ولا يُعتمد عليها في تفسير مقاصد الدين الإسلامي ولا القرءان الكريم